مسافرون عالقون في الخلا والمسؤولون “خارج التغطية”!
متابعة: بوجندار _______عزالدين.
سخط عارم وسط الركاب بعد عطل مفاجئ بـ”فيلاج قطارة” يكشف المستور.
تحولت رحلة عادية للمسافرين من المحطة الطرقية “العزوزية” بمراكش صوب مدينة الجديدة، إلى كابوس حقيقي يجسد عمق الاختلالات التي يعيشها قطاع النقل الطرقي بالمملكة. الحادثة لم تكن مجرد عطل ميكانيكي عابر، بل نقطة أفاضت الكأس لتعري واقعاً مرًا تغيب فيه شروط السلامة والكرامة الإنسانية، وتطرح تساؤلات حارقة حول دور الجهات الوصية في حماية المواطنين من جشع بعض الفاعلين في القطاع.
فصول الواقعة انطلقت من رصيف محطة “العزوزية”، حيث تم شحن الركاب في حافلة تفتقر لأبسط المقومات التقنية والجمالية، ليكون الاصطدام بالواقع مرًا وسريعاً. لم تكد الحافلة تقطع كيلومترات قليلة حتى أصيبت بشلل تام بالقرب من “فيلاج قطارة” التابع لجماعة “المنابهة”. وجد المسافرون، وبينهم نساء وأطفال وشيوخ، أنفسهم في العراء وتحت رحمة الظروف المناخية، دون أي مواكبة أو بديل يلوح في الأفق.الشهادات الحية والصادمة التي استقتها الصحافة من عين المكان تفيد بأن الحافلة لم تكن مؤهلة أساساً لقطع مسافات طويلة. وزاد الطين بلة تحويل مستودعات الأمتعة، وربما جنبات الحافلة، إلى منصات لشحن الدراجات النارية في خرق سافر للقوانين المنظمة لسلامة النقل الطرقي، مما يهدد بوقوع كوارث حقيقية في حالة حدوث أي اصطدام.
الفضيحة الأكبر التي صدمت الركاب تجلت في غياب أي مخاطب رسمي أو رقم هاتف لأي مسؤول عن الحافلة أو الشركة الناقلة. وفي لحظة العطل والارتباك، وجد المواطن نفسه أمام “شبح قانوني” لا عنوان له، مما يطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يُسمح لمركبات بنقل أرواح البشر دون وجود آلية تتبع دقيقة وفورية في حالة الطوارئ؟ ومن رخص لهذه الآليات بتهديد سلامة المواطنين؟
أمام هذا الوضع المقلق، تتوجه أصابع الاتهام مباشرة إلى منظومة المراقبة الطرقية والجهات الممنوحة لرخص الاستغلال:
● وزارة النقل واللوجيستيك والمصالح التابعة لها: المطالبة بإعادة النظر في معايير الفحص التقني للحافلات وتشديد الرقابة على الخطوط الطويلة.
● إدارة المحطة الطرقية “العزوزية”: المسؤولة عن مراقبة حالة المركبات قبل انطلاقها ومنع شحن البضائع غير القانونية كالدراجات النارية التي تؤثر على توازن المركبة.
● لجان المراقبة الطرقية والأمنية: المطالبة بتكثيف السدود القضائية لمراقبة مدى التزام الناقلين بالدفاتر الشروط وصلاحية الحافلات.
إن حماية أرواح المغاربة وكرامتهم ليست ترفاً، بل واجب دستوري يقع على عاتق الدولة ومؤسساتها الرقابية. والاستمرار في غض الطرف عن هذه التجاوزات يضع سلامة السير والجولان على المحك، ويجعل من حافلات النقل الطرقي قنابل موقوتة تسير على الطرقات حتى إشعار آخر.
إن هذه الواقعة الصادمة تضعكم، “سيدي المسؤول” عن قطاع النقل الطرقي، أمام مرآة الحقيقة العارية التي يهرب منها الجميع. ففي الوقت الذي تظهر فيه مصالحكم “الحزم” والسرعة الفائقة عندما يتعلق الأمر بالمصادقة على الزيادات الصاروخية في أسعار تذاكر النقل، وتتفنن في تبريرها وإثقال كاهل المواطن البسيط بـ”تسعيرات حارقة” من وإلى مختلف المدن، نراكم تصابون بالصمت والجمود أمام حافلات مهترئة تفتقر لأبسط شروط السلامة والكرامة الإنسانية.
إن جيوب المواطنين ليست مستباحة لتمويل الفوضى، وأرواح المغاربة الذين يركبون “حافلات الموت” ليست رخيصة إلى الحد الذي يُترك فيه المسافرون عالقين في العراء دون مخاطب ولا مسؤول. كفى من سياسة النعامة؛ فإما أن توازي تلك الزيادات في الأسعار جودةً في الخدمات وأماناً في الطرقات ومراقبة صارمة لـ”قنابل موقوتة” تشحن البشر والدراجات معاً، وإما أنكم تؤكدون للرأي العام أن سلامة المواطن هي آخر ما يفكر فيه القائمون على هذا القطاع!



