بين التواضع والترافع: طارق حنيش.. البرلماني الذي لم يغير وجهه.
متابعة: بوجندار______ عزالدين.
دائرة “الموت” بالمنارة: طارق حنيش يراهن على “رصيد القرب” في مواجهة الوجوه الجديدة.
تتجه الأنظار بدائرة المنارة بمراكش إلى واحدة من أقوى المعارك الانتخابية وأكثرها تشويقاً، حيث يجدد النائب البرلماني ونائب عمدة مراكش، طارق حنيش، ترشيحه للمرة الثانية توالياً ألوان حزب الأصالة والمعاصرة، في اختبار سياسي حقيقي يعيد ترتيب موازين القوى بالمنطقة.وتأتي هذه المحطة في وقت دخلت فيه على خط التنافس أسماء قوية ووجوه جديدة تحمل طموحات جارفة، وفي مقدمتها عبد الرحيم لعميم وإبراهيم المعطي، مما يحوّل دائرة المنارة إلى ساحة للتنافس الديمقراطي المحموم بين طموح الوافدين الجدد وإنجازات الوجوه المألوفة.
يرى متتبعو الشأن المحلي بالمدينة الحمراء أن القوة الحقيقية لطارق حنيش لا تكمن فقط في جلبابه السياسي أو موقعه التدبيري داخل المجلس الجماعي لمراكش، بل في “رصيده القريب” ونمط اشتغاله الذي طبع مسيرته السابقة. فقد عُرف الرجل بين أوساط المراكشيين بـ”سياسة الإنصات” والتواضع المستمر، والقدرة على الترافع الحقيقي عن قضايا الساكنة تحت قبة البرلمان وفي ردهات المجالس المنتخبة.هذه المسيرة حظيت بتنويه واسع من المواطنين الذين التمسوا فيه برلمانيًا لا يغير هاتفه ولا يغلق أبابه بعد انقضاء الحملات الانتخابية، بل يظل حاضرًا في السراء والضراء.
وفي عمق هذه المعركة الانتخابية، يتحدث العارفون بخبايا دائرة المنارة عن “سر” المكانة الخاصة التي يمتلكها حنيش في قلوب الساكنة؛ وهو الحضور الاجتماعي الإنساني الدائم. فقد تميزت تجربته بتقديم الدعم والمساعدات الممكنة للفئات الهشة والطبقات المعوزة، بعيداً عن البهرجة الإعلامية، مما خلق رابطاً من الثقة المتينة يصعب اختراقه من طرف الوجوه الجديدة مهما بلغت قوتها الإشهارية أو السياسية.
رغم أن الأسماء الجديدة المستجدة في الساحة مثل لعميم والمعطي تدخل المعترك متسلحة برغبة التغيير وضخ دماء جديدة، إلا أن مواجهة اسم وازن كطارق حنيش في دائرة المنارة لن تكون مفروشة بالورود. فالساكنة هنا، وبحكم تجاربها السابقة، أصبحت تميل إلى التصويت الإيجابي المبني على “الأثر الملموس” والوفاء بالعهود، وهي المعايير التي يرى الكثيرون أن حنيش يمتلك فيها أسبقية مريحة بفضل حصيلته الميدانية.
تبقى صناديق الاقتراع هي الفيصل، لكن المؤشرات الأولية من قاع الخابية المراكشية تؤكد أن طارق حنيش يدخل هذه المنافسة مسنوداً بحاضنة شعبية حقيقية، وبصمة إنسانية قد تشكل الفارق الحاسم في الحفاظ على مقعده البرلماني وقيادة سفينة “الجرار” بنجاح في قلعة المنارة.
تتعدد الأسماء وتتغير الوجوه في معترك المنارة، لكن الثوابت تظل عصية على التجاوز. يبرز طارق حنيش اليوم كعنوان بارز للرجل السياسي صاحب المبادئ، الذي لم تغيره المناصب ولم تبعده عن قاع المجتمع المراكشي. لقد شكّل حنيش بأسلوب اشتغاله الفريد أسمى قيم الإنصات الفعال، مكرساً ذاته كجسر تواصل مباشر وآمن للطبقة الهشة التي وجدت فيه سنداً حقيقياً في اللحظات الفارقة.
إن المعركة القادمة بدائرة المنارة لن تكون مجرد فرز للأصوات، بل ستكون استفتاءً شعبياً على الوفاء، وتأكيداً على مكانة مرشح آمن دائماً بأن القرب من المواطن البسيط والإنصات المخلص لآلامه وآماله، هو الشرعية الحقيقية والمبدأ الذي لا يموت.”