بعد تغيير بوصلتهم السياسية بالمنارة.. ماذا وراء الهجرة المفاجئة بسدي الزوين؟
متابعة: بوجندار ________عزالدين.
انقلاب المواقف بسيدي الزوين.. هل تحولت التوجيهات الحزبية إلى “أوراق مقايضة” بدائرة المنارة؟
لم يعد المشهد السياسي بدائرة المنارة بمراكش مجرد منافسة انتخابية عادية، بل تحول إلى ساحة مفتوحة للمفاجآت والتحولات السريعة التي تعيد إلى الأذهان فصول المسلسل الشهير “لن أعيش في جلباب أبي”. هذه المرة، يأتي السيناريو من جماعة سيدي الزوين، حيث قرر أعضاء بارزون التخلي فجأة عن مرشح حزبهم الأصلي، والاصطفاف وراء راية حزب آخر، في خطوة غير متوقعة أصابت القواعد الانتخابية بالذهول وفتحت الباب على مصراعيه لأسئلة حارقة تطرحها الساكنة في المقاهي واللقاءات: ماذا حدث خلف الكواليس؟ ولماذا الآن؟ وما هو المقابل الحقيقي وراء هذا التحول الجذري؟
إن خروج هؤلاء الأعضاء من العباءة الحزبية التي ترشحوا باسمها بالأمس، والارتماء في أحضان لون سياسي جديد، لا يمكن قراءته في لغة السياسة المحلية كخطوة عفوية. فالمرشح المستفيد الذي نجح في استقطابهم وتغيير بوصلتهم وتوجيهاتهم الحزبية، وضع الساكنة المحلية أمام علامات استفهام مشروعة حول جدوى “التعاقدات السياسية” إذا كانت الصفقات الحزبية المسبقة قادرة على نسفها في رمشة عين. ويفرز هذا الواقع انطباعاً شعبياً متزايداً بأن الولاءات لم تعد تُبنى على البرامج والتطابق الفكري، بل على حسابات دقيقة تحكمها المصالح اللحظية والتموقع داخل خارطة النفوذ الجديدة بدائرة المنارة.
أمام هذا المشهد الساخن، يجد المواطن في سيدي الزوين نفسه متفرجاً على لعبة الكراسي الموسيقية، متسائلاً عن القيمة المضافة التي سيجنيها واد تانسيفت وسكان المنطقة من هذه “الهجرة الجماعية” بين الأحزاب. والرهان اليوم لم يعد مقتصراً على من يربح المقعد، بل في مدى قدرة الفاعلين على تقديم إجابات واضحة للرأي العام تبرر هذا الانقلاب في المواقف. فهل نحن أمام تصحيح لمسار سياسي محلي، أم أننا بصدد ترتيبات انتخابية ضيقة تختزل إرادة الساكنة في حسابات الأرقام والمقاعد؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بكشف المستور ونزع الأقنعة عما يطبخ في “قاع خابية” الاستحقاقات بمنطقة المنارة.
وفي الختام، يبدو أن حلقة مسلسل “لن أعيش في جلباب أبي” لن تكون الأخيرة في الدوائر الانتخابية بجهة مراكش آسفي، بل هي فصل متكرر من فصول مشهد سياسي محلي باتت تحكمه لغة التموقع السريع وتبديل القبعات الحزبية عند كل محطة حاسمة.
وفي خضم هذه الانتقالات والترتيبات المتسارعة، يظل المتفرج الوحيد هو المواطن البسيط؛ ذلك الناخب الذي وثق يوماً في الشعارات والتعاقدات، ليجد نفسه اليوم يتابع لعبة الكراسي الموسيقية من بعيد. إن المحك الحقيقي للعملية الانتخابية برمتها لا يقاس بمدى نجاح الهجرات السياسية في تغيير موازين القوى بين الأحزاب، بل بقدرة الصناديق على إفراز نخب تضع هموم ساكنة المنطقة وتنميتها المستدامة فوق كل الحسابات والمصالح الضيقة، فالألوان السياسية قد تتغير وتتبدل، لكن تطلعات المواطن البسيط في العيش الكريم تظل ثابتة لا تقبل المساومة.