بعد ترشح العمراني رسمياً: دائرة جليز _ النخيل فوق صفيح ساخن

0 26

متابعة: بوجندار _______عزالدين.

زلزال جليز _ النخيل: السنبلة تخلع جلبابها القروي وتبحث عن “حصانة برلمانية” برداء النقيب العمراني.

 

 

حُسم الأمر وانتهى زمن المناورات الكواليسية؛ فمع إيداع النقيب مولاي سليمان العمراني ملف ترشيحه رسمياً صباح اليوم الأربعاء بولاية جهة مراكش-آسفي، دخلت الدائرة التشريعية “جليز-النخيل” مرحلة غليان حقيقي سيقلب الطاولة على الخرائط التقليدية الموروثة في استحقاق 23 شتنبر 2026.الخطوة ليست مجرد إضافة اسم جديد إلى طابور المرشحين، بل هي مناورة سياسية وازنة لحزب الحركة الشعبية.

 

يحاول الحزب عبر هذه الخطوة الفكاك من “عقدته الحضرية” المزمنة وعزلته في القواميس الانتخابية للمدن الكبرى. إن الرهان على ثلاثة أسماء جديدة، بقيادة النقيب مولاي سليمان العمراني ومعه هشام بنمزهر وصيفاً، ثم محمد لوليج ثالثاً، يكشف بوضوح رغبة “السنبلة” في إضفاء مسحة قانونية ومقاولاتية على لائحتها لاستقطاب طبقة وسطى عريضة أصابها النفور من الوجوه المستهلكة.

 

لكن السؤال الحارق الذي يفرض نفسه في صالونات مراكش: هل تكفي “الكاريزما المهنية” وفصاحة المرافعات لإقناع الناخب في الهوامش المنسية لحي النخيل أو الشوارع التجارية لجليز أو دائرة البور..؟ إن النزول إلى معترك الانتخابات يشبه السير في حقل ألغام؛ فالكتل الناخبة هنا تحركها غالباً الماكينات الحزبية التقليدية والروابط القبلية والمصالح المباشرة، وليس المرجعيات الحقوقية أو المقاربات النظريّة.

 

هذا الترشيح يضع إرث النقيب مولاي سليمان العمراني ومكانته الاعتبارية على محك حقيقي أمام صناديق اقتراع لا تعترف بالمواقف بقدر ما تحصي الأصوات. فإما أن ينجح هذا التحالف المهني في إحداث اختراق تاريخي غير مسبوق للحركة الشعبية بقلب مراكش، أو أن تبتلع الحسابات الضيقة لـ”محترفي الانتخابات” طموح الوافدين الجدد، لتبقى جليز _ النخيل عصية على التغيير ومحجوزة سلفاً للقوى التقليدية المهيمنة.

 

ختاماً، لا يمكن قراءة خطوة النقيب مولاي سليمان العمراني خارج سياق “العودة إلى الأصل”؛ فالرجل لا يستمد قوته الانتخابية من مجرد تزكية حزبية أو حسابات سياسية عابرة، بل من جذوره الضاربة في عمق التربة المراكشية، ورصيده النضالي والمهني المشهود له بين أبناء المدينة الحمراء.

 

إن مراهنة “الحركة الشعبية” على شخصية تحظى بهذا الإجماع الشعبي والتقدير النخبوي، هي محاولة جادة لإعادة الاعتبار للمؤسسة التشريعية وضخ دماء جديدة في شرايين العمل السياسي المحلي. وتبقى صناديق اقتراع 23 شتنبر وحدهـا الكفيلة بفرز ما إذا كان هذا الالتفاف الجماهيري حول “ابن مراكش البار” سيترجم إلى زلزال سياسي ينهي هيمنة الوجوه التقليدية، ويفتتح عهداً جديداً تقوده النزاهة والكفاءة من قلب دائرة جليز-النخيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.