أزمة الاكتظاظ المدرسي: الوجه الآخر للتوسع العمراني بحربيل _ تامنصورت.

0 45

بقلم: بوجندار ________عزالدين.

الاكتظاظ بتامنصورت_  حربيل: أزمة طاقة استيعابية أم خلل في التخطيط المجالي؟

 

تواجه المنظومة التعليمية بمدينة تامنصورت والجماعة الترابية حربيل تحدياً بنيوياً متزايداً مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد. وتتجاوز هذه الإشكالية مجرد التدبير السنوي العادي للطاقة الاستيعابية للمؤسسات التعليمية، لتترابط بشكل مباشر مع الدينامية الديمغرافية والعمرانية الاستثنائية التي تشهدها المنطقة.

 

أصبحت ظاهرة الاكتظاظ داخل الفصول الدراسية السمة الأبرز التي تطبع الدخول المدرسي الحالي بالمنطقة.

هذا الوضع ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة طبيعية للتوسع العمراني السريع وتدفق العائلات للاستقرار بالمدينة الجديدة والمناطق المتاخمة لها.

● هجرة حضرية مكثفة: تستقطب تامنصورت آلاف الأسر سنوياً الباحثة عن السكن.

● توسع الدواوير: تشهد دواوير جماعة حربيل نمواً سكانياً موازياً يرفع الطلب على التمدرس.

● فجوة التخطيط: وتيرة بناء المؤسسات التعليمية الجديدة لا تواكب سرعة التوسع العقاري.

 

يتجلى التحدي البنيوي في عدة مؤشرات ميدانية تؤثر سلباً على جودة التعلمات وتزيد من إنهاك الأطر الإدارية والتربوية:

● أعداد قياسية: تجاوز عدد التلاميذ في القسم الواحد عتبات مقبولة تربوياً في عدة مؤسسات.

● الأقسام المشتركة: الاضطرار للجوء إلى صيغ الأقسام المشتركة في بعض الدواوير لتعويض نقص الحجرات.

● إرهاق البنية التحتية: ضغط متزايد على المرافق الصحية والساحات والوسائل الديدكتيكية.

 

لم يعد اعتماد الحلول الترقيعية المؤقتة، مثل إعادة توزيع التلاميذ أو إثقال كاهل المؤسسات الحالية، كافياً لتدبير هذا التوسع العمراني. إن معالجة جذور المعضلة تتطلب تنسيقاً وثيقاً بين قطاع التربية الوطنية، والوكالة الحضرية، ومجموعة “العمران”، والمجالس المنتخبة.

بات من الضروري تسريع إخراج المشاريع التعليمية المبرمجة، وربط الترخيص للمشاريع السكنية الجديدة بالجاهزية المسبقة للمرافق العمومية، وعلى رأسها المدارس، لضمان حق تلميذات وتلاميذ تامنصورت وحربيل في بيئة تعليمية سليمة ومحفزة

 

إن ما تشهده المؤسسات التعليمية بجماعة حربيل وتامنصورت من اختناق، يسائل مباشرة مدى جدية الفاعلين والجهات الوصية على قطاع التربية والتكوين في مواكبة الامتداد العمراني للمنطقة. فالأمر لم يعد يتعلق بظرفية طارئة، بل بـ “غياب واضح للحس الاستشرافي” ورهن مصير آلاف التلاميذ بحلول ترقيعية أثبتت عجزها. إن استمرار هذا التراخي التدبيري، وعدم التنسيق القبلي بين المنظومة التربوية ومخططي التوسع الحَضَري، يضع المسؤولين أمام مسؤوليتهم التاريخية والأخلاقية في حرمان أبناء المنطقة من تعليم تكافؤ الفرص. لقد حان الوقت لتتحمل الجهات المعنية مسؤوليتها كاملة، وتنتقل من دور “المتفرج” أو “المطافئ” الذي يتدخل بعد اندلاع الأزمة، إلى مبادر يضع البنية التحتية التعليمية كأولوية قصوى لا تقبل التأجيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.