تغول التعليم الخصوصي بمراكش: “زيادات من رأس الحمق” يكتوي بها الآباء!

0 11

متابعة: بوجندار________ عزالدين.

فوضى الأسعار بتامنصورت: عشوائية تدبيرية تدهس جيوب الأسر

 

 

مع كل دخول مدرسي، يتجدد نزيف جيوب الآباء والأمهات بجهة مراكش-آسفي تحت وطأة “موجة غلاء” غير مبررة تفرضها بعض مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي. هذا القطاع الذي تحول لدى البعض من “رسالة تربوية نبيلة” إلى “استثمار تجاري جشع”، بات يفرض زيادات سنوية عشوائية في واجبات التسجيل، الأقساط الشهرية، والنقل المدرسي، دون أدنى مراعاة للمستوى المعيشي للمواطنين، وضداً على القوانين المنظمة التي تفرض مبدأ التناسبية وتمنع الشروط التعجيزية والاحتكار.

وفي قلب هذا العبء التدبيري، تبرز مدينة تامنصورت كنموذج صارخ للعشوائية وغياب التوجيه الموحد؛ حيث تشتكي الأسر من تضارب غير مفهوم في الأسعار، فبينما تقفز واجبات التسجيل من مؤسسة لأخرى لترواح قيمتها بين 200 و300 درهم، تتأرجح تسعيرة النقل المدرسي بين 300 و350 درهماً لخدمات غالباً ما تفتقر للجودة والانتظام وتغرق في الاكتظاظ. ترافق هذه الأرقام شروط “إدارية” معقدة تعرقل انتقال التلاميذ وتفرض اقتناء الأدوات من داخل الأسوار بأسعار مبالغ فيها، مما يضع علامات استفهام كبرى حول دور الأكاديمية الجهوية ومجالس الرقابة في حماية المستهلك التربوي من هذا الابتزاز المنظم.

 

إن الفوضى الرقمية التي تشهدها أسعار الخدمات التمدرسية في تامنصورت تعكس غياب استراتيجية ضبط حقيقية:

● تسجيل مزاجي: فرض رسوم مختلفة (1000 إلى 1200 درهم) دون معايير واضحة أو خدمات إضافية تبرر الفارق.

● بورصة النقل: تسعير عشوائي لخطوط النقل (300 إلى 500 درهماً) يثقل كاهل الأسر دون مراعاة المسافات أو معايير السلامة.

● شروط تعجيزية: وضع عراقيل إدارية غير قانونية لتقييد حرية الآباء في نقل أبنائهم أو إلزامهم بمصاريف خفية.

 

رغم أن المشرع المغربي وضع ترسانة قانونية صارمة لتنظيم القطاع، وآخرها مستجدات القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي الخصوصي، إلا أن الواقع الميداني يكشف التفافاً واضحاً على هذه المقتضيات:

● منع الاحتكار: يمنع القانون إجبار الأسر على شراء الكتب والأدوات من داخل المؤسسة، ومع ذلك تستمر بعض المدارس في فرضها كشرط أساسي للتسجيل.

● عقود التمدرس: ينص الإطار القانوني الجديد على إلزامية توقيع عقود مكتوبة وواضحة تضمن حقوق الطرفين وتمنع الزيادات المفاجئة، وهي الآلية التي يتناساها بعض أرباب العمل.

● العقوبات الزجرية: يتضمن القانون غرامات مالية مشددة (تصل إلى 120 ألف درهم) في حالات الشطط والابتزاز أو عرقلة مسار التلاميذ، وهو ما يستوجب تفعيل لجان التفتيش.

 

الصحافة المهنية والمسؤولة لا تهاجم الأشخاص بل تفكك الظواهر السلبية لإنصاف المواطن:

● تفعيل المراقبة: نطالب وزارة التربية الوطنية والأكاديميات الجهوية بالخروج من مربع “الحياد السلبي” والتدخل المباشر لضبط بورصة الأسعار.

●تنزيل الأسعار المرجعية: العمل على وضع سقف محدد للرسوم يراعي تصنيف المؤسسات والخدمات الفعلية المقدمة.

● إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية: إن تغول القطاع الخاص يتغذى بالأساس على تراجع جاذبية العرض العمومي، وهو ما يتطلب إصلاحاً جذرياً يضمن تكافؤ الفرص لجميع أبناء المغاربة.

 

إن الاستثمار في قطاع التعليم هو استثمار في الرأسمال البشري للبلاد وليس مضاربة في سوق عقارية أو تجارية عابرة. والالتزام بروح القانون واحترام كرامة الأسر المغربية يظلان الممر الوحيد لضمان استمرارية هذه المؤسسات، ونيلها لثقة المجتمع؛ فالتعليم رسالة وطنية مقدسة قبل أن يكون أرقاماً في دفاتر الأرباح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.