صناعة الانحراف الرقمي.. جريدة “ضدكم” تتمادى والسلطات تتفرج!
متابعة بنوارا ______مراكش.
حدود حرية النشر وسؤال المسؤولية الأخلاقية: جريدة “ضدكم” الإلكترونية في مرمى النقد المجتمعي؟
يواجه الفضاء الرقمي المغربي في الآونة الأخيرة نقاشاً حاداً حول طبيعة المحتويات التي تبثها بعض المنصات الإخبارية، وفي هذا السياق، وُجهت انتقادات واسعة لخط تحرير جريدة “ضدكم” الإلكترونية، حيث يرى طيف من المتابعين والجمهور أن المنصة انحرفت عن الأدوار التوجيهية والتثقيفية المنوطة بالإعلام الرقمي.
يرى مهتمون بالشأن الإعلامي المحلي أن المنصات التي تتبنى هذا الأسلوب التحريري تقع في فخ البحث عن التفاعل السريع وعائدات المشاهدات، مما يؤثر سلباً على جودة المادة المقدمة للمتلقي.
. بث مضامين صادمة: قيام الجريدة بنشر مقاطع مرئية وتصريحات تتناول سلوكيات وعلاقات حميمية شاذة وخارجة عن نطاق الذوق العام للمجتمع.
. إعطاء منصة للظواهر السلبية: تركيز التغطيات البصرية والخبرية على مظاهر الانحراف السلوكي، وتحويل الحالات المعزولة إلى مادة استهلاكية يومية تتصدر الواجهة.
. تغييب القضايا التنموية: الانشغال بالبحث عن العناوين المثيرة لحصد النقرات (الكليك)، على حساب تقديم محتويات جادة تخدم قضايا الشباب المغربي وتطلعاته
أمام التخوفات المتزايدة من تأثير هذه المواد الرقمية على المنظومة القيمية والتربوية للناشئة، تصاعدت دعوات من فعاليات جمعوية ورواد منصات التواصل الاجتماعي تطالب بضرورة مراجعة الخط التحريري للموقع وإعادة ضبط الممارسة الإعلامية.
_ استهجان الرفض الشعبي: تنامي الوعي بضرورة مقاطعة المواد الهابطة وتجنب التفاعل مع المحتويات التي تعتمد على الصدمة والتمييع الأخلاقي للربح المادي.
_ مناشدة الهيئات التنظيمية: مطالبة المؤسسات المهنية والجهات الوصية على قطاع الصحافة والنشر بتفعيل أدوارها التقييمية والتوجيهية لضمان احترام أخلاقيات المهنة وصون السكينة العامة.
_ تأكيد المسؤولية التحريرية: التشديد على أن حماية عقول شباب المستقبل تقتضي التزاماً ذاتياً وصارماً من إدارة الجريدة، بالابتعاد عن الإثارة المجردة والعودة بالمنصة إلى سكة الصحافة المهنية الرصينة.
إن صيانة مكانة الإعلام الرقمي ودوره في بناء الوعي الجماعي تستوجب إيجاد توازن حقيقي بين حرية النشر وبين احترام الهوية الثقافية والاجتماعية للمواطن المغربي، مما يضع القائمين على جريدة “ضدكم” أمام مسؤولية وطنية وأخلاقية مباشرة تجاه المجتمع.
أمام هذا المشهد المنحط الذي تقوده جريدة “ضدكم”، لم يعد الصمت مقبولاً، بل أضحى تواطؤاً مكشوفاً يتفرج فيه الجميع على محرقة تُلتهم فيها عقول الناشئة وتُنحر فيها قيم هذا الوطن على “البوز” الملعون والرذيلة العارية.
والسؤال الحارق الذي يزلزل كيان كل غيور على هذا البلد: من يحمي هذا الوكر الرقمي؟ ومن يقف وراء هذه المنصة ويمنحها صك الغفران لتستمر في نفث سمومها والانحراف بشبابنا نحو مستنقعات الفساد والدعارة دون حسيب أو رقيب؟إن علامات الاستفهام تتناسل وتكبر أمام هذا البرود والتقاعس غير المفهوم من طرف السلطات المختصة والهيئات الوصية؛ فلماذا لم تتحرك آليات الردع والزجر لحدود الساعة لوقف هذا العبث؟ ولماذا تُترك إدارة هذه الجريدة تعيث في الذوق العام فساداً، وتتجاوز الخطوط الحمر دون أن تطالها يد القانون؟ إن التراخي في حجب هذا المنبر ومتابعة القائمين عليه يضع مصداقية المؤسسات المعنية بضبط الفضاء الرقمي على المحك، ويجعلنا نتساءل بكثير من الريبة: هل أصبحت صناعة التفاهة وتدمير الأخلاق تجارة محمية؟وفي هذا السياق المأزوم، ترفع جريدة “المشاهد” صوتها عالياً، معلنةً بكل جرأة ووضوح: كفى! كفى إساءة لصاحبة الجلالة “الصحافة” التي لوثتم محرابها المقدس، وكفى استهتاراً بالثوابت والمشترك القيمي للمغاربة. إن استمرار هذا المنزلق الخطير ليس مجرد كبوة مهنية، بل هو طعنة في ظهر مستقبل المغرب، والسكوت عنه جريمة في حق الأجيال القادمة.
لقد دقت ساعة الحقيقة، ولم يعد هناك مجال للاختباء وراء شعارات حرية التعبير المزيفة؛ فإما قانون يطبق بحزم لحماية عقول أبنائنا، وإما أننا نعلن صراحة الاستسلام أمام طوفان الانحراف الأخلاقي الذي ترعاه منصات لم تجد من يقف في وجهها ويقول لها: إنتهت اللعبة!