رعب في “المسيرة 1”: مدمن يهدد أمه.. وقوانين الصحة تخذل الأسرة!
متابعة : بنوارا / هيئة______ التحرير.
مأساة “المسيرة 1″: عندما يصبح إنقاذ أمٍّ رهيناً بـ”الجيوب”!
في قلب “المسيرة 1” (حرف د) بمراكش، تعيش أمٌّ فصول جحيم يومي لا يطاق، تحولت فيه من مربية وحاضنة إلى “الضحية رقم واحد” المنتظرة على لائحة الموت، بسبب وحش كاسر نهش عقل ابنها المدمن. هذا الشاب الذي بات يهدد سلامة أسرته بشكل علني ومستمر، لم يجد وراءه عائلة تحميه، بل وجد عائلة تستغيث، وأمًا ترتعد خوفاً من أن تصبح مجرد “رقم” في فاجعة قتل أصول جديدة تتصدر العناوين.
المفارقة الصادمة، وليست الغريبة على واقع مرير، هي المبررات التي تسوقها السلطات الصحية. مبررات واهية تارة تدعي “امتلاء المصحات”، وتارة “إغلاق أبوابها”، وتارة أخرى تلمح بصريح العبارة إلى “رفض استقبال مدمنين جدد”. وحتى عندما تتدخل السلطات المحلية وعناصر الأمن بالمنطقة مشكورة بمحاولات متعددة لنقل هذا الشاب وتحييد خطره، تصطدم بـ “قوانين” داخلية صماء لمصحات عمومية تُفصّل العلاج على مقاس الجيوب لا على مقاس الحالات الاستعجالية الخطيرة.
إن صدمة الأسرة كانت عنيفة وهي تطرق باب مصحة عمومية لعلاج الإدمان بمراكش، لتفاجأ باشتراط “مبالغ مالية” تعجيزية مقابل إيواء ابنهما وعلاجه. وهنا يطرح السؤال الحارق والمشروع نفسه بكل قوة: هل الأسرة هي التي تروج السموم للشباب حتى تُطالب بدفع ثمن العلاج؟
الدولة التي تسمح شبكاتها الرقابية (أو تتقاعس أحياناً) عن كبح جماح مروجي هذه السموم التي تخرب عقول الشباب، ملزمة بقوة القانون والمنطق والدستور بتوفير العلاج المجاني لضحايا هذه الآفات، خاصة عندما يتحول الإدمان من مرض سلوكي إلى تهديد إرهابي يهدد الحق في الحياة للأصول والأقارب. ليس من حق أي جهة وصية أن تتملص من مسؤوليتها بذريعة “الطاقة الاستيعابية” أو “المساهمة المالية”، فالأمن المجادلاتي والصحي للمواطنين خط أحمر لا يخضع لمنطق الربح والخسارة.
فهل ستتحرك الجهات الوصية، من سلطات ولائية وأمنية وصحية بمراكش، لنقل هذا المدمن الخطير إلى مراكز العلاج بشكل فوري؟ أم أننا ننتظر وقوع “الفأس في الرأس” لتخرج البلاغات الرسمية ببيانات التعزية والإدانة بعد فوات الأوان؟ الأم تستغيث، والمسيرة 1 حرف “د” تحت صفيح ساخن، والكرة الآن في مرمى المسؤولين قبل أن تتحول الاستغاثة إلى مأساة.
ومن هنا، نوجه الخطاب مباشرة إلى السيد المسؤول الأول عن قطاع الصحة ومعالجة الشباب المدمنين ضحايا المخدرات:إلى متى ستظل أبواب المصحات العمومية موصدة في وجه عائلات مكلومة لا تملك قوت يومها، ناهيك عن دفع “إتاوات” العلاج في مؤسسات تابعة للدولة؟ إن ترك أمٍّ في مواجهة وحش الإدمان بـالمسيرة 1 حرف “د”، والاكتفاء بتقديم مبررات “امتلاء الأسرة” أو فرض شروط مالية تعجيزية، ليس مجرد تقاعس إداري، بل هو شراكة غير مباشرة في جريمة قتل أصول قد تقع في أي لحظة.
يا سيادة المسؤول، إن واجبكم الدستوري والأخلاقي يفرض عليكم التحرك الفوري لانتشال هذا الشاب وغيره من مخالب الضياع وتحييد خطرهم عن أمهاتهم، وليس التنصل من المسؤولية ورمي الكرة في مرمى أسر مدمّرة أساساً بسبب سموم لم تروجها ولم تختر دخولها لبيوتها. إن الأم اليوم تستغيث بصفة استعجالية، والرأي العام يراقب، وأي مكروه قد يصيب هذه العائلة المستضعفة سيسقط مباشرة على طاولتكم وتحت طائلة مسؤوليتكم المباشرة.. فهل ستتحركون لإنقاذ أرواح الأبرياء، أم أنكم تنتظرون وقوع الفاجعة لتعدّوا بلاغات التعزية المعتادة؟