سخط عارم بحربيل.. من يقود سيارات الإسعاف: الكفاءة أم الولاء العائلي؟

0 78

متابعة : بوجندار _____عزالدين.

المقال الخامس والعشرون بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: هل تحولت جماعة حربيل تامنصورت إلى “جزيرة كنز” للمقربين؟

 

يطرح تدبير قطاع النقل الصحي والاجتماعي بجماعة حربيل تامنصورت أكثر من علامة استفهام لدى الرأي العام المحلي، وسط مطالب متزايدة بفتح كواليس هذا الملف الفياض بالغموض. الجماعة التي تتوفر على أسطول مهم يضم ثلاث سيارات إسعاف، سيارة لنقل الأموات، وسيارة مخصصة لمرضى الفشل الكلوي، أصبحت اليوم في مرمى الاتهامات الشعبية بسبب الطريقة التي تُدبر بها هذه الآليات الحيوية، ومن يقف وراء مقودها.

 

السؤال الحارق والمشروع الذي يتردد على ألسنة الساكنة اليوم: من يتولى فعلياً سياقة هذه السيارات؟ والمعطيات القادمة من ردهات الجماعة تكشف عن مفارقة غريبة؛ ففي الوقت الذي تتوفر فيه الجماعة على أعوان رسميين ومؤهلين تراكمت خبرتهم في المجالس السابقة وكانوا يتولون هذه المهمة بنجاح، تم تهميشهم بطرق تثير الاستغراب.

وفي مقابل هذا الإقصاء، تم الاعتماد على عمال عرضيين يُوصفون بأنهم “مقربون من مركز القرار” داخل الجماعة. هذا الوضع يجرنا مباشرة للنبش في معايير وشروط اختيار هؤلاء السائقين، ويسائل شعارات الشفافية وتكافؤ الفرص: هل خضعت هذه العملية لدفتر تحملات واضح وقوانين منظمة؟ أم أن منطق “هذا ولد عمي، هذا خويا، وهذا ولد خالي” هو العملة الرائجة داخل دهاليز جماعة حربيل؟

 

الأمر لم يقف عند حدود “ريع التعيينات”، بل تجاوزه إلى تفجير معطيات زادت منسوب الغضب والاشمئزاز وسط الساكنة. النبش في هوية بعض السائقين الحاليين لسيارات الإسعاف يظهر، حسب مصادر محلية، أن جلهم يستفيد من حماية خاصة من أصحاب النفوذ و”مالكي الكلمة” داخل المجلس الجماعي.

أبرز هذه الحالات التي تلوكها الألسن وتصفها بالفضائحية، تتعلق بسائق إسعاف محمي يُشتبه في استغلاله للسيارة التابعة للجماعة لتوجيه المرضى بشكل مباشر نحو مصحة خاصة بمدينة مراكش تربطه بها أو ببعض أقربائه مصالح مادية، وفي حالات أخرى يتم توجيههم إلى مصحة معينة بتامنصورت يشتكي المواطنون من تدني خدماتها وارتفاع تكاليفها المبالغ فيها بشكل لا يرحم جيوب الفئات الهشة.

هذا السلوك، إن تأكدت تفاصيله، لا يمثل فقط ضرباً في عمق العمل التطوعي والإنساني لسيارات الإسعاف الجماعية، بل يتحول إلى ما يشبه “السمسرة” بمعاناة وآلام المرضى والمحتاجين الذين يجدون أنفسهم لقمة سائغة في يد مصحات خاصة لا ترحم.

 

أمام هذا التخبط الواضح والتدبير العشوائي الذي يفوح برائحة الولاءات العائلية والمصالح الضيقة، يحق للساكنة أن تتساءل بمرارة: هل تحولت جماعة حربيل إلى “جزيرة للكنز” تتقاسم غنائمها فئة محظوظة، في الوقت الذي تظل فيه ساكنة تامنصورت ودواوير حربيل العريضة مغيبة تماماً ولا علم لها بما يجري ويدور خلف الأبواب المغلقة؟ الإجابة تظل معلقة في انتظار تحرك الجهات الوصية لربط المسؤولية بالمحاسبة وإعادة الأمور إلى نصابها القانوني والأخلاقي.

 

 

وفي الختام، نوجه خطابنا مباشرة إلى “سيدي المسؤول بتراب جماعة حربيل” القابع خلف مكتبه، والذي يرى هذا العبث بأم عينيه ويختار الصمت المريب: إلى متى سيظل هذا الاستهتار بأرواح المواطنين في جماعة حربيل؟ إن سيارات الإسعاف التي وُجدت لإنقاذ الأرواح وتحولت بفعل قراراتكم إلى “غنائم عائلية” ومحسوبية ضيقة، هي وصمة عار في جبين تدبيركم المحلي.

تذكر جيداً، “سيدي المسؤول”، أن كرسيك زائل، وأن القانون فوق الجميع، والتاريخ لن يرحم من فضّل الولاءات العائلية على الكفاءة المهنية، وترك المستضعفين يواجهون مصيرهم. الرأي العام اليوم لا يطلب استعطافاً بل يطالب بالمحاسبة والتدخل العاجل لربط المسؤولية بالمحاسبة، وتطهير هذا المرفق الحيوي من يد العابثين..

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.