مدينة “الذهب الأبيض”.. هل سقطت اليوسفية من خريطة جهة مراكش-آسفي؟
متابعة : بوجندار_______ عزالدين.
المقال الخامس والثلاثون بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: اليوسفية.. كيف يصنع “الحرمان الاقتصادي” بيئة خصبة للممنوعات؟
بينما تنام مدينة اليوسفية فوق ثواقب الفوسفاط الذي يُغذي خزائن الاقتصاد الوطني والجهوي، تستفيق الساكنة يومياً على واقع “الموت السريري” لمدينة أُسقطت عمداً من حسابات التنمية بجهة مراكش-آسفي، وتحولت بفعل العزلة وغياب البدائل الاقتصادية إلى أرض خصبة للأزمات الاجتماعية والظواهر السلبية.
يرى الفاعلون المحليون أن اليوسفية تكاد تكون “بقعة بيضاء” في الأجندة التنموية للجهة. ورغم موقعها الاستراتيجي، فإن الملاحظة الميدانية تؤكد غياب مشاريع هيكلية كبرى قادرة على امتصاص شبح البطالة الذي يلتهم طاقات الشباب. إن المقاربة الجهوية الحالية تركز الاستثمارات الضخمة والقطاعات الجاذبة في محاور معينة، تاركةً اليوسفية غارقة في مشاريع “ترقيعية” لا تُسمن ولا تُغني من جوع، وكأنها مجرد “بقرة حلوب” تُستنزف خيراتها من الفوسفاط دون نيل حقها العادل من ثمار هذا القطاع.
إن محاولات الترويج الإعلامي أو الشائعات التي تصف المدينة بأنها “بؤرة للمخدرات” هي مقاربة سطحية تقف عند النتيجة وتتجاهل المسببات. الحقيقة المُرّة أن الارتفاع الملحوظ في رقعة الانحراف وتجارة الممنوعات ليس “طبعاً” في الساكنة، بل هو “صناعة” مباشرة للفراغ الممنهج.
حينما تُغلق أبواب الشغل، وتغيب المرافق السوسيو-ثقافية والرياضية الحقيقية، وينعدم الأفق أمام خريجي الجامعات والمعاهد، يصبح الشباب لقمة سائغة لشبكات الجريمة والممنوعات. المسؤولية هنا لا تقع على عاتق الضحية، بل على عاتق السياسات العمومية والتدبير المحلي والجهوي الذي عجز عن صياغة بدائل تنموية تحمي العنصر البشري.
إن استمرار هذا الوضع يسائل مباشرة المجالس المُنتخبة، السلطات الإقليمية، والمدبرين على مستوى جهة مراكش-آسفي. لم يعد مقبولاً أن تظل اليوسفية مجرد خزان للمواد الأولية ومصدراً للثروة الوطنية، بينما تعيش ساكنتها تحت وطأة الهشاشة وغياب الخدمات الصحية والتعليمية اللائقة.
إن كسر حلقة التهميش وتطهير المدينة من الظواهر السلبية لا يمر عبر المقاربة الأمنية وحدها، بل يبدأ بـرد الاعتبار الاقتصادي لليوسفية، وضخ استثمارات حقيقية تعيد للمدينة كرامتها المهدورة وتضعها في مكانها الطبيعي على خارطة النماء الجهوي.