زيادة تعريفة “الطاكسيات” بالصويرة: بين واقع اجتماعي صامت وسؤال نيابي يثير الجدل
بوجندار عزالدين / المشاهد
بقلم : محمد هيلان
في خطوة لافتة، وجهت النائبة المحترمة عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بدائرة الصويرة سؤالاً كتابياً إلى السيد وزير الداخلية عبر السيد رئيس مجلس النواب، بشأن ما وصفته بـ”الزيادة غير القانونية في تعريفة سيارات الأجرة الصغيرة بمدينة الصويرة”.
وقد تضمن نص السؤال النيابي تساؤلاً عن الإجراءات التي تعتزم وزارة الداخلية اتخاذها لوضع حد لـ”فوضى التسعيرات”، والتي حسب النائبة، تمثل “اعتداءً على القدرة الشرائية للمواطنين” و”تواطؤاً غير مبرر من قبل السلطات المحلية”.
وبصفتي مواطناً من أبناء مدينة الصويرة ومتابعاً لشؤونها المحلية، أسجّل بدايةً احترامي وتقديري لمبادرة النائبة المحترمة وحرصها على تناول قضايا الشأن الاجتماعي، غير أنني أجد من الضروري إثارة مجموعة من الملاحظات والتساؤلات التي تضع هذه المبادرة تحت المجهر، وتدعو إلى مقاربة أكثر شمولية وإنصافاً في معالجة الموضوع.
ألم يكن الأجدر الإحاطة الكاملة بالموضوع؟ حيث أول ما يثير الانتباه هو أن النائبة المحترمة تحدثت عن “زيادات غير قانونية”، بينما الواقع الذي تعرفه ساكنة الصويرة منذ ما يقارب السنتين، هو زيادة موحدة بدرهم واحد في تسعيرة “الطاكسيات الصغيرة”، جاءت كرد فعل من السائقين على موجة الغلاء التي مست كل شيء: الوقود، قطع الغيار، التأمين، والمعيشة اليومية .
هذه الزيادة لم تأتِ بشكل عشوائي، بل جاءت في إطار مبادرات نقابية مهنية مارست ضغطاً على السلطات المحلية التي، رغم علمها بالأمر، لم تصدر أي قرار رسمي يمنعها، وهو ما فسّره كثيرون على أنه قبول ضمني أو تغاضٍ عن هذه الزيادة، وربما اعتراف غير معلن بشرعيتها الواقعية.
صحيح أن النائبة البرلمانية المحترمة تمثل دائرة الصويرة، غير أن إقامتها بمدينة آسفي قد تجعلها بعيدة نسبياً عن التفاصيل اليومية التي تعيشها الفئات المهنية والمواطنون على السواء، ومع ذلك لا أحد ينكر مشروعيتها في طرح القضايا المحلية تحت قبة البرلمان، لكن التركيز على جانب واحد من الموضوع دون الإحاطة بواقع السائقين المهنيين، قد يُفهم على أنه موقف غير متوازن في وقت قريب من الاستحقاقات .
فالسائقون بدورهم مواطنون يعانون من نفس الضغوط المعيشية، بل ربما أكثر، خاصة أن أغلبهم غير منخرط في أي نظام اجتماعي أو صحي، ولم يستفيدوا من برامج الدعم، كما أن دخلهم اليومي لا يوازي حجم المصاريف الملقاة على عاتقهم، والمطلوب هنا هو معالجة متكاملة لا تُقصي أحداً، فقد كان من الأجدر أن يتضمن السؤال الموجه إلى السيد وزير الداخلية تحليلاً متوازناً للوضعية الاجتماعية للسائقين المهنيين، واقتراحات عملية، كإعادة النظر في نموذج الدعم الموجه لهذا القطاع، أو دمج السائقين في التغطية الاجتماعية، أو خلق آلية تشاركية لتحديد التعريفة وفق معايير منصفة.
إن طرح الإشكال من زاوية واحدة فقط، قد يكرّس الفجوة بين المهنيين والسلطات، ويغذي شعور الإقصاء، في وقت نحن في أمسّ الحاجة إلى الحوار والبحث عن حلول واقعية تُنصف الجميع: الراكب، والسائق، والإدارة.
إن صوت الساكنة بحاجة لمن يسمعه بكل تفاصيله، نثمّن عالياً مبادرة النائبة المحترمة، لكننا نأمل أن تليها خطوات أكثر عمقاً وشمولية، تُعطي الكلمة لكل الأطراف المعنية، وتستحضر المعاناة اليومية التي يعيشها أبناء هذه المدينة التي تُعد من أهم الوجهات السياحية بالمملكة، لكن أوضاعها الاجتماعية لا تزال تئن بصمت، و”الطاكسي” ليس فقط وسيلة نقل، بل هو مرآة تعكس حجم التفاوتات، ودرجة العدالة الاجتماعية، وفعالية السياسات العمومية .