حينما يتحوّل المنتخب إلى “سمسار”… والمجلس إلى وكالة عقارية

0 797

بوجندار عزالدين/ المشاهد

بقلم  : أبـــــــــــــــــــو الاء -الدار البيضاء

 

*عـــــمــــود “عـــــين مــــــيكة”*

*حينما يتحوّل المنتخب إلى “سمسار”… والمجلس إلى وكالة عقارية*

 

حتى بدأنا نقنع أنفسنا، عن طيب خاطر أو غباء مزمن، أننا فعلاً على سكة الإصلاح، لم يعد شيء يُطمئن أكثر من رؤية سياسيين يُساقون إلى المحاكم كأي متهم عادي. مشهد نادر في بلاد ألفت أن ترى اللصوص يهربون في سيارات فارهة، بينما العدالة تلاحق من يرفع صوته طلبًا لحقه.

 

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بصوت مرتفع:

هل ما نعيشه اليوم هو حملة تطهير حقيقية؟ أم فقط “شو سياسي” يُقدَّم للمواطن كي لا ينفجر؟

 

الواقع أن الكثير من رؤساء الجماعات والبرلمانيين في المغرب لم يأتوا إلى السياسة بحثًا عن خدمة الوطن، بل جاؤوا إليها كما يأتي “السمسار” إلى قطعة أرض: عينُه على الربح، ولسانه يوزع الوعود يمينًا ويسارًا، ويداه تحفران في ميزانية الدولة كأنها حقل بترول.

 

الكرسي عندنا لا يعلو شأن من يجلس عليه… بل يُفسده.

لذلك، تجد المنتخب يدخل المجلس بـ”صندالة مشروطة”، ويخرج منه وهو يقود “رونج روفر” مرقمة في الخارج، عنده فيلا في الشمال، وشقة في كازا، وأراضٍ لا تسعها خريطة الجماعة التي انتُخب فيها.

 

واش هذا برلمان ولا كازينو؟

أخطر ما في هذا كله أن المواطن البسيط أصبح متواطئًا بالصمت.

الناس حفظوا أسماء المنتخبين الفاسدين كما يحفظون أسماء المغنيين… ومع ذلك يصوّتون لهم في كل دورة، لأن “ولد العم”، أو “دار معايا مزيان”، أو لأن “السياسة كلها بحال بحال”.

بهذا الشكل، تتحول الانتخابات إلى سوق أسبوعي:

المنتخب يعرض الوعود، والمواطن يعرض صوته، والوسيط – وهو الحزب – يبارك الصفقة، ويأخذ نسبته.

وحين تنتهي اللعبة، يكتشف المواطن أنه اشترى الوهم، والمنتخب اشترى أرضًا جديدة باسم زوجته.

اليوم، هناك رياح تغيير تهب. ولكنها خفيفة، وخصها “نفخة قوية”.

عدد من الرؤوس بدأت تتساقط، لكن ما زالت رؤوس أخرى تنام في الدفء، مطمئنة إلى علاقات “الشبكة” التي تقيها غضب العدالة.

وصدق من قال: “ما كاين لا عدالة، لا محاسبة… كاين غير الحظ والكونكسيون”.

 

في جماعة صغيرة، تجد الرئيس يوزع الرخص كأنها “ورق لعب”،

في جماعة أكبر، تجد المشاريع كلها تحت قبضة واحد من “ولاد الحزب”،

وفي الجهة، تقف الشركة الفائزة في كل صفقة خلف “ولد خالة النائب”،

وإذا سألت: لماذا؟

يقولون لك: “راه دار الخير فالدائرة، ما تنساوش فاش كان كيعاون”.

بحال اللي المساعدة تبرّر السرقة!

 

المؤلم أكثر أن عددا من المنتخبين يملكون أرشيفا من الفضائح،

ووثائق في أرشيف الجرائد،

وتقارير سوداء في رفوف المجالس،

وشكاوى في أدراج العمال والولاة،

لكنهم يظلون في مناصبهم، كأنهم يحملون جواز مرور فوق القانون.

ولذلك، فالسؤال الحقيقي اليوم ليس: من سيسقط؟

بل: من سيصمد بعد الزلزال؟

إذا أرادت الدولة أن تُنقذ ما تبقى من ثقة الناس، فلتبدأ من القاعدة:

إلغاء الحصانة عن كل من ثبتت عليه شبهة،

نشر الذمة المالية لكل منتخب،

إيقاف الترشح لمن سبق أن وُجهت له تهم فساد،

والأهم: أن تُعاد السياسة إلى أهلها الحقيقيين، لا إلى كل من فشل في المدرسة ونجح في “تدوير الرؤوس”.

والله ما شفنا بلاد مشات بعيد وفيها اللص كيمشي لحجّ، والشريف كيتهموه بالخيانة.

واللي بغا يتهنّى، ما عليه غير يدير “عين ميكة” بحالهم… وإلا غادي يشوف العجب.

 

أبـــــــــــــــــــو الاء -الدار البيضاء

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.