شهيد النبل المغربي.. حين قفز فتى إلى الموت لإنقاذ حياة لا يعرفها
بوجندار عزالدين/ المشاهد
لم يكن المراهق المغربي، ابن مدينة مراكش، الذي لم يتجاوز 16 ربيعًا، يعلم أن آخر خطواته على دراجته في شوارع فينيتو بإيطاليا، ستقوده إلى مصيرٍ سيجعله خالدًا في قلوب من عرفوا قصته.
حين لمح زوجين يصارعان الغرق وسط تيارات مائية قوية في قناة “لوجونوفو”، لم يتردد، لم يسأل، لم ينتظر تعليمات أو تجهيزات. قفز كما لو أن في قلبه بوصلته الخاصة، تقوده نحو إنقاذ حياة الآخرين قبل نفسه. قفز ليكون الجسر الذي يعبر عليه الخائفون من الغرق، لكن المياه كانت أعتى، والقدر كان أسرع، فكتب له الخلود من باب الشجاعة.
نجا الزوجان بمساعدة منقذ محترف، لكن الشاب المغربي جرفته التيارات، ورغم جهود الغواصين ومحاولات الإنعاش، لفظ أنفاسه الأخيرة، تاركًا وراءه صدمة واعتزازًا، حزنًا وفخرًا، دمعة وشعلة نور.
ما حدث لا يمكن اختزاله في طيش مراهق، كما قد يقول من لم يقرأ جيدًا ما تعنيه “الرجولة المبكرة” حين تولد من قيم متجذرة فينا كمغاربة. إنها البطولة الفطرية، التضحية المغروسة في القلب قبل أن تدرّس في الكتب. نحن شعبٌ حين يشتد الخطر، يُعرف بمعدنه الأصيل: نُقبل لا نفرّ، نمنح لا نساوم، ونخاطر بأنفسنا من أجل الآخر، مهما كان غريبًا عنا.
هذا الفتى أعاد إلينا صورًا من بطولات مغاربة في الداخل والخارج، ممن لا يبحثون عن الأضواء، لكنهم يصبحون منارات حين يشتد الظلام. أعاد إلينا الإيمان بأن النبل لا عمر له، وأن التضحية ليست قرارًا عقلانيًا فقط، بل لحظة إنسانية تولد من فطرة الخير.
تحية لهذا الشاب الذي أثار إعجاب المجتمع المحلي والسلطات والجالية، والتي اعتبرته “رمزًا للإنسانية في أبهى صورها”. تحية لكل من تذكر من خلاله أن دم المغاربة لا يخذل عند الشدائد، وأننا، في العمق، أمة تصنع البطولة حين يصمت الآخرون.