المفتشية العامة تفتح ملفات فساد ثقيلة تهز أقسام الصفقات والتقنية بعدد من العمالات

0 682

بوجندار__عزالدين/ المشاهد

 

بدأت المفتشية العامة للإدارة الترابية، تحت إشراف الوالي محمد فوزي، عملية تدقيق واسعة في ملفات حساسة تتعلق بأقسام الصفقات العمومية والأقسام التقنية بعدد من الولايات والعمالات، على خلفية شبهات فساد تورط فيها مسؤولون نافذون.

 

وحسب معطيات حصلت عليها جريدة المشاهد، فإن هذه التحركات جاءت عقب تقارير رفعتها بعض الأطر داخل وزارة الداخلية، والتي أصرّت على القيام بمهامها بحياد ومسؤولية، بعيداً عن أي ضغوط أو إغراءات من مسؤولين انغمسوا في ممارسات مشبوهة، غير مكترثين بالتوجيهات الملكية والخطابات الرسمية الداعية إلى الحكامة والشفافية.

 

وكشفت مصادر موثوقة أن أحد الموظفين البارزين بقسم الصفقات العمومية داخل عمالة بجهة الرباط – سلا – القنيطرة، وُجهت له استدعاءات للتحقيق بعد ورود اسمه في ملفات فساد مرتبطة بالصفقات. التحقيق امتد لاحقاً ليشمل مهندساً بالقسم التقني، راكم سنوات من العمل ويُعرف بطلبه عمولات “مقنّنة” من المقاولين مقابل تمرير صفقاتهم.

 

في سياق متصل، تشير المعطيات إلى أن تقارير سرية وضعت على طاولة وزارة الداخلية قد تُطيح برئيس قسم بإحدى العمالات المجاورة، بعدما وُثّقت ضده شكايات مقاولين رفضوا الرضوخ لمطالبه المالية. نفس المسؤول وُجهت له اتهامات بالتلاعب في صفقات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في تنسيق مباشر مع شخصية نافذة محلياً.

 

ولم تتوقف الشبهات عند هذا الحد، بل طالت عمالة أخرى وُصفت بأنها “بؤرة فساد”، حيث تحوّلت الصفقات والمشاريع العمومية إلى ما يشبه “غنيمة” يتم توزيعها على مقاولات محددة مقربة من مسؤول قوي في الإدارة الترابية، ظل يروّج بين مقربيه لطموحه في الحصول على منصب والي.

 

وتشير التحقيقات الأولية التي باشرتها المفتشية العامة إلى وجود أساليب ممنهجة لإقصاء منافسين في طلبات العروض، من خلال حجب وثائق أو الطعن في ملفات تقنية بشكل متعمد. وتُعتبر عمالة سلا من أبرز الأمثلة على هذه الممارسات، بعدما تبيّن أن بعض المقاولات المحظوظة ظفرت بمعظم المشاريع بطرق مشبوهة، الأمر الذي استدعى فتح بحث إداري داخلي ما تزال نتائجه النهائية غير معلنة.

 

وبينما يترقب الرأي العام مآلات هذه التحقيقات، يبقى السؤال المطروح: هل ستصل المساءلة إلى كل المتورطين فعلاً، أم أن بعض الملفات ستظل حبيسة الرفوف كعادتها؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.