عهر السياسة.. حين يتحول الاستحقاق الانتخابي إلى ساحة عبث!

0 632

بوجندار_____عزالدين / المشاهد

متابعة : عبدالعزيز شطاط

 

عندما تجادلك العاهرة في الشرف، تدرك أنّنا بلغنا زمنًا أصبح فيه الباطل يلبس ثوب الحق، والعهر يتجمل بقناع الفضيلة.

ومع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، تظهر كائنات بشرية كانت في راحة بيولوجية، ليعود المشهد نفسه يتكرر بملامحه المأساوية : كذب، نفاق، تحالفات مشبوهة، مكائد في الخفاء، رشاوى معلنة، وفساد يطفو على السطح كزبد لا يخجل من عريه.

بعض النماذج بدأت بالفعل تطل برأسها في مناسبات ولقاءات هنا وهناك، لا حبًّا في الوطن ولا حرصًا على المواطن، بل استعراضًا رخيصًا لالتقاط أصوات انتخابية.

وكما هو معروف، لا يزال هناك من يزحف على بطنه طمعًا في وليمة أو مقابل مادي قد لايتجاوز المائتي درهم مقابل صوته، ويمسح بكرامته أرض الحملات الانتخابية، خمس سنوات من الانتظار والتملق، ثم خضوع أعمى في لحظة حاسمة، لتتكرر الدائرة نفسها في عبث سياسي لا ينتهي.

المعارك السياسية بدورها تتحول إلى مسرحيات هزلية، حيث يتسابق المتملقون في حروب غير شرعية، تُغذّيها الأنانية وتُلهبها المصالح الضيقة، وقد لا تقف عند حدود الكلمات، بل تنفجر أحيانًا إلى مشادات كلامية، ثم إلى اشتباكات دامية، يسقط ضحاياها من البسطاء الذين لا ناقة لهم ولا جمل في هذه الحرب القذرة، أطفال تتشرد وأسر تضيع بدون ثمن في بورصة السياسة الرخيصة.

– إلى متى سنظلّ نغرق في هذه الحلقة المفرغة، التي حولت السياسة إلى ساحة صراع، أقرب إلى حرب عصابات منها إلى تنافس شريف؟

– أليس من حق الوطن أن يُطوى هذا الملف الأسود، وأن نضع حدًا لهذا الانحدار القيمي؟

– أليس من واجبنا أن نعلن القطيعة النهائية مع العهر السياسي الذي يقتل الأمل في الغد ويشوّه صورة الديمقراطية؟

لقد حان الوقت، وربما تأخر، لنفهم أن الوطن لا يُبنى بالمكائد ولا بالرشاوى ولا بالزحف على البطون..

الوطن لا يحتاج إلى مزايدين، بل إلى رجال ونساء يحملون همّ الأمة بصدق، ويمارسون السياسة كرسالة لا كغنيمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.