حملة طبية أجنبية بمراكش تُعيد الأمل للفقراء بعد جدل الترخيص… وتأملات في إنسانية الطب بين الربح والرحمة

0 379

بوجندار_____عزالدين /المشاهد

بقلم : ذة _ ثريا عربان

 

بعد الجدل الذي أثارته عملية جراحة العيون، التي كان من المرتقب أن يُجريها طاقم طبي أجنبي يوم الإثنين الماضي بإحدى المصحات الخاصة بمدينة مراكش، استطاعت الحملة الطبية، يوم الأربعاء من نفس الأسبوع، أن تنطلق في تقديم خدماتها التطوعية، والمتمثلة في إزالة المياه البيضاء وتصحيح البصر مجانًا لفائدة العديد من الفئات المعوزة والفقيرة.

 

وقد ضمّت هذه الفئات عددًا من الشيوخ والنساء، فضلًا عن أطفال كُثُر كادوا يفقدون الأمل بعد تسجيل أسمائهم وقبول ملفاتهم، نتيجة توقف العملية لمدة يومين متتاليين.

 

هذا التوقف أثار موجة من الانتقادات والتساؤلات داخل الأوساط الطبية المختصة في جراحة العيون، حيث عبّر عدد من الأطباء عن تخوفهم من إجراء عمليات من هذا النوع من طرف جمعيات أجنبية خارج إطار المراقبة والتتبع، معتبرين أن اختيار مصحات خاصة بدل فضاءات طبية عمومية يثير أكثر من علامة استفهام، خاصة وأن مدينة مراكش تتوفر على مستشفى محمد السادس الجامعي، بما يحتويه من تجهيزات حديثة وأطر طبية مؤهلة.

 

غير أن سلسلة من المشاورات والتوضيحات مكّنت الطاقم الطبي الأجنبي من استئناف عمله بالمصحة المذكورة، بعد حصوله على الترخيص اللازم من السلطات الجهوية المختصة، وفق ما أكده أحد المشرفين على الحملة ردًّا على استفسار أحد الحاضرين حول سبب التوقف.

 

وهكذا، استأنفت الحملة نشاطها في جو من التعاون والتضامن بين الفريق الطبي الأجنبي والمشرفين المحليين، مع الحرص المشترك على ضمان سلامة المرضى والتتبع الطبي الدقيق.

فبقدر ما يبحث المواطن البسيط المنتمي للفئات الهشة عن علاج يُنهي معاناته، بقدر ما يتعيّن على الجهات المعنية أن تضمن له علاجًا آمنًا ومحترمًا لكرامته، بعيدًا عن كل استغلال أو تهاون قد يحوّل المرضى إلى حقول تجارب للآخرين.

 

بين الفينة والأخرى، تحطّ جمعيات أجنبية رحالها بيننا، حاملة مشاريع إنسانية وخدمات اجتماعية جليلة لفائدة الفئات الفقيرة والهشّة: تعبيد طرق، ترميم مدارس، حفر آبار، وتقديم علاجات وأدوية بالمجان.

 

وفي المقابل، تدرّ مداخيل العديد من العيادات والمصحات الخاصة الملايين، وربما المليارات، ومع ذلك نادرًا ما نسمع عن مبادرات تطوعية تفتح فيها هذه المؤسسات أبوابها في وجه المواطنين دون مقابل.

 

فهل أصبحت هذه البعثات الأجنبية أكثر “مواطنة” ورأفة من أبناء هذا الوطن؟

أم أن الجشع أعمى القلوب قبل العيون، حتى صار المواطن مجرّد سلعة تجارية تُقاس قيمته بقدر ما يدفع؟

 

ومتى نحسّ فعلًا بأننا نغطي حاجيات المواطنين ونخفف عنهم العبء، بعيدًا عن منطق المال والربح، وعن تلك المعادلات التي حوّلت الطب والخدمة إلى تجارة، والرحمة إلى رقم في دفتر الحساب؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.