مجلس الأمن يعقد جلسة على مستوى الوزراء حول القضية الفلسطينية..

0

منقول..
عقد مجلس الأمن صباح الأربعاء جلسة على مستوى وزاري برئاسة النرويج، التي ترأس المجلس لشهر كانون الثاني/ يناير الحالي، لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية، بمشاركة وزراء خارجية كل من النرويج وغانا من أعضاء المجلس غير الدائمين بالإضافة إلى وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي،
وقدّم منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، في بداية الجلسة إحاطة افتراضية أمام المجلس تحدّث فيها عن الأوضاع على الأرض خلال الفترة الماضية، كما دعا فيها إلى إيجاد أفق لإنهاء الاحتلال وتحقيق حل الدولتين.
وقال وينسلاند إنه على الرغم من أن إسرائيل أرجأت مناقشة مقررة بشأن الاعتراضات على مخططين لإقامة حوالي 3,500 وحدة سكنية في منطقة E1 المثيرة للجدل في الضفة الغربية، إلا أن السلطات الإسرائيلية نشرت في نفس اليوم  عطاءات لبناء نحو 300 وحدة سكنية استيطانية في حي “تلبيوت” الشرقي في القدس الشرقية المحتلة. وأضاف: “في 10 كانون الثاني/يناير، قدّمت لجنة التخطيط في القدس خطة، في انتظار المراجعات، لبناء حوالي 800 وحدة سكنية بدلا من 182 وحدة قائمة في مستوطنة “جيلو” في القدس الشرقية.
وفي 17 كانون الثاني/يناير، تقدمت لجنة التخطيط في القدس بخطة لبناء حوالي 1,200 وحدة سكنية بالقرب من “كيبوتس رامات راحيل” في منطقة جنوبي القدس”.
وقال وينسلاند: “أكرر أن جميع المستوطنات غير شرعية بموجب القانون الدولي ولا تزال تشكل عقبة كبيرة أمام السلام. أدعو حكومة إسرائيل إلى وقف المضي قدما بجميع الأنشطة الاستيطانية على الفور”.
وتأتي الجلسة بعد ساعات على قيام السلطات الإسرائيلية بهدم منزل عائلة صالحية الفلسطينية في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة للمرة الأولى منذ عام 2017 بحسب أعضاء من مجلس الأمن، وتشريد أو اعتقال  18 شخصا.  وتشير إسرائيل إلى أنها ستبني مدرسة للأطفال الفلسطينيين من ذوي الاحتياجات الخاصة.
وقال السيد وينسلاند: “لا أزال قلقا من احتمال إجلاء عدد من العائلات الفلسطينية من منازلها التي عاشت فيها منذ عقود في حي الشيخ جراح وسلوان في القدس الشرقية، والمخاطر التي تشكلها مثل هذه الأعمال على تصعيد العنف.”
ودعا السلطات الإسرائيلية إلى وضع حد لتشريد وإخلاء الفلسطينيين، بما يتماشى مع التزاماتها بموجب القانون الدولي، والمصادقة على خطط إضافية من شأنها أن تمكّن المجتمعات الفلسطينية من البناء بشكل قانوني وتلبية احتياجاتها التنموية.
وحسب تقارير الأمم المتحدة،  فقد هدمت السلطات الإسرائيلية – خلال الفترة التي يشملها التقرير – أو استولت أو أجبرت أصحابها على هدم 54 مبنى مملوكا لفلسطينيين في المنطقة (ج) و23 في القدس الشرقية المحتلة، مما أدى إلى تشريد 102 من الفلسطينيين، بمن فيهم 26 سيدة و47 طفلا. وذلك بسبب عدم وجود تصاريح إسرائيلية، يكاد يستحيل حصول الفلسطينيين عليها.
وزير الخارجية الفلسطيني:  السنة الأكثر دموية
وزير الخارجية والمغتربين في دولة فلسطين، رياض المالكي خاطب المجلس حضوريا قائلا: “إن إنكار إسرائيل لحقوق الفلسطينيين وتحديها للمجتمع الدولي مستمر منذ فترة طويلة لأنه يمكنها أن تعتمد على حقيقة أنه سيكون هناك انتقادات وإدانات، لكن لن تكون هناك عواقب. تريدون مساعدتنا على إنهاء هذا الصراع، ضعوا حدّا لإفلات إسرائيل من العقاب.”
وأشار إلى وجود تحيّز عندما يتعلق الأمر بإسرائيل: “إنه التحيّز الذي يحميها من أي شكل من أشكال المساءلة.”
وأشار إلى أن قرارات مجلس الأمن، بما فيها قرار مجلس الأمن رقم 2334 (2016) توفر طريقا واضحا لسلام عادل، الطريق الوحيد للسلام، ومن مسؤولية هذا المجلس متابعة تنفيذ قراراته. وأضاف قائلا: “لا يسعنا سوى أن نكرر النداء الذي وجهته روسيا لعقد اللجنة الرباعية على المستوى الوزاري في أقرب وقت ممكن لحشد الجهود للخروج من المأزق الحالي.”
وقال الوزير الفلسطيني إن عام 2021 كان من أكثر الأعوام دموية بالنسبة للفلسطينيين منذ أكثر من عقد، بما في ذلك على الأطفال الفلسطينيين، لا سيّما في قطاع غزة الذي يخضع للحصار. وقال: “لقد كان واحدا من أسوأ الأعوام من حيث هدم المنازل والنهوض بالوحدات الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.”
وأوضح أن الأيام الأولى من عام 2022 شهدت مقتل المزيد من الفلسطينيين، حتى الأطفال والشيوخ، بالإضافة إلى الإعلان عن مخططات لوحدات استيطانية جديدة في القدس الشرقية المحتلة واستمرار نزع الملكية والتشريد. وقال: “في ظل هذه الظروف، سيكون التقاعس في أحسن الأحوال بمثابة التراخي وفي أسوأ الأحوال التواطؤ.” ودعا المالكي إلى إنقاذ حل الدولتين كمطلب ملّح: “في ظل غياب هذا الشعور بالإلحاح، جهزوا أنفسكم لحضور جنازة هذا الحل مع كل ما يترتب على هذا الموت من عواقب على حياة ملايين الناس، الفلسطينيين وغيرهم.”
صخرة السفير الإسرائيلي
أما المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة، جلعاد إردان، فاتهم الفلسطينيين بممارسة الإرهاب قائلا إنه في الشهر الأخير، تم تنفيذ أكثر من 200 “هجوم إرهابي” من قبل الفلسطينيين ضد مدنيين إسرائيليين. وقال: “وقعت 143 هجمة بإلقاء الحجارة في شهر واحد فقط، و20 بقنابل يدوية وزجاجات مولوتوف في شهر واحد فقط، والعديد من حالات الطعن والدهس وإطلاق النار وغيرها من الهجمات العنيفة التي تعرّض حياة الإسرائيليين للخطر وتودي بحياتهم، كل ذلك في شهر واحد فقط.”
وجلب غلعاد إردان معه “صخرة” عرضها أمام مجلس الأمن، وقال: “هذه صخرة وليست حجرا صغيرا، هذه صخرة.. يتم إلقاء مثل هذه الصخرة باتجاه مركبات الإسرائيليين وعلى الحافلات.”
وردا على حكاية الصخرة، قال وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، أمام الصحافة المعتمدة “إنها حقا طُرفة. لأنه كما تعلمون، حتى لو أخذتم (في الاعتبار) هذه الصخرة- كمهندس، عليك أن تفكّر في وزنها، ومن ثمّ في قوة ذراعك على قذف الصخرة
إلى أي المسافة ستتمكن من قذفها؟ هل ستقذفها إلى 50 سنتيمترا، مترا، مترين؟ كيف ستصيب هذه (الصخرة) حافلة متحركة أو سيارة”.
وأضاف قائلا: “إنها وسيلة للتحايل، والسفير (الإسرائيلي) هو بطل مثل هذه الحيل”.
“القدس العربي”، توجهت بالسؤال للمتحدث الرسمي باسم الأمين العام ، ستيفان دوجريك، حول حق إحضار السفير الإسرائيلي صخرة إلى قاعة مجلس مدعيا أنها سلاح إرهابي “فهل يحق للفلسطينيين أن يحضروا جرافة أو مدفع رشاش أو طائرة؟” فقال ردا على السؤال: “لن أتطرق إلى ما قام به ذلك المندوب، أو ما يقوم به ممثلو الدول الأعضاء الدائمة والدول المراقبة في المجلس فهذا ليس من اختصاصي ولن أتحدث فيه”.
وزيرة خارجية النرويج وحل الدولتين
ومن جهتها عبرت وزيرة الخارجية النرويجية، أنيكينهو يتفيلدت، عن أملها أن يؤدي هذا الاجتماع لتعزيز المجهودات لحل الصراع. ثم أكدت على وجهة نظر بلدها “أن حل الدولتين هو الوحيد الذي يمكن أن يضمن الأمن والسلام للشعبين. ولهذا أحث الطرفين على العودة للمفاوضات. الوضع على الأرض غير مستقر ومن الممكن أن يتدهور في أي وقت ويزيد من العنف”.  وتابعت: “لاحظنا العالم الماضي خلال شهر أيار/ مايو ازدياد العنف وتدهور الأوضاع، فخلال 11 يوما قتل 242 فلسطينيا و 12 إسرائيليا وهذا غير مقبول. يجب حماية جميع المدنيين واحترام حقوق الإنسان. المستوطنات تشكل عائقا أمام السلام كما أنها غير قانونية بحسب القانون الدولي وعلى الرغم من ذلك فإن التوسع والبناء مستمر”،  وأضافت حول طرد العائلات الفلسطينية من الشيخ جراح: “بالأمس تم إخلاء عائلة فلسطينية أخرى من بيتها في الشيخ جراح.  يجب وقف جميع العمليات الاستيطانية و الهدم والإخلاء.”
بيان مشترك لإيرلندا وإستونيا وفرنسا
وبعد انفضاض الجلسة أعربت ثلاث دول أوروبية أعضاء في مجلس الأمن الدولي عن قلق عميق إزاء عمليات الإخلاء والهدم التي حدثت في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية الليلة الماضية.
جاء ذلك في بيان تلته المندوبة الأيرلندية الدائمة لدى الأمم المتحدة، جيرالدين بيرن ناسون، بالنيابة عن فرنسا وأيرلندا وإستونيا، أمام الصحافيين. وقالت سفيرة أيرلندا: “نذكر بالتزامات إسرائيل كقوة احتلال بموجب القانون الإنساني الدولي. تقوض هذه الإجراءات آفاق السلام وتهدد بتزايد العنف”.  وجددت الدول الثلاث دعواتها إلى حكومة إسرائيل “لوقف بناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
ولاحظ المراقبون  أنه باستثناء وزيرة خارجية النرويج والوزير الفلسطيني، كانت غانا هي الدولة الوحيدة التي أرسلت وزيرة خارجيتها لحضور الاجتماع من الدول الأعضاء في مجلس الأمن. كما حضرت سفيرة الولايات المتحدة، ليندا توماس- غرينفيلد، بصفتها سفيرة بلادها وعضوة في حكومة الرئيس بايدن، كما حضرت  سفيرة الإمارات للأمم المتحدة في نيويورك، لانا نسيبة، الاجتماع كذلك بصفتها سفيرة لبلادها ومساعدة وزير خارجية الإمارات، حيث بدأت عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن التي تستمر سنتين اعتبارا من أول يوم في شهر كانون الثاني/يناير الحالي. كما شارك في الاجتماع عدد من الدول من خارج عضوية مجلس الأمن، وبعض المنظمات الإقليمية من بينها جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.