تامنصورت… حين يتحول المقهى إلى فضاء لنهب الجيوب واستباحة الملك العام

0 507

بوجندار____عزالدين/ المشاهد

متابعة: أبـــــوالآء

 

أضحت مدينة تامنصورت، الواقعة بضواحي مراكش، تعيش على وقع ممارسات مقلقة تُسيء إلى صورتها الحضرية وتضرب في عمق القانون ومبدأ حماية المستهلك، وذلك بسبب الاستغلال المفرط للملك العام من طرف بعض المقاهي، في خرق واضح وصريح للضوابط القانونية الجاري بها العمل.

 

فلم يعد احتلال الأرصفة والساحات العمومية مجرد تجاوز عابر، بل تحول لدى بعض أصحاب المقاهي إلى سلوك ممنهج، حيث تُنصب الطاولات والكراسي بشكل عشوائي، ويُحرم الراجلون من حقهم الطبيعي في المرور الآمن، في مشهد يومي يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الجهات المكلفة بالمراقبة والزجر.

 

الأخطر من ذلك، أن هذا الاستغلال لم يقف عند حدود الملك العام، بل تجاوزه إلى ما يشبه “النهب المقنن” لجيوب المرتادين، عبر فرض أثمنة خيالية وغير مبررة على المشروبات، في غياب أي تسعيرة قانونية واضحة. إذ تُفاجئ بعض المقاهي زبناءها بإعلانات داخلية أو لوحات غير رسمية، ترفع ثمن مشروب لا يتجاوز في قيمته الحقيقية 10 أو 12 درهمًا، إلى ما يقارب 40 أو حتى 50 درهمًا، دون أي سند قانوني أو جودة تبرر هذا الارتفاع الصاروخي.

 

هذه الممارسات تطرح سؤالًا جوهريًا: من يحمي هذا العبث؟

وأين هي مصالح المراقبة التابعة للجماعة؟ وأين لجان تتبع الأسعار؟ وأين دور السلطات المحلية في حماية المستهلك وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء؟

 

إن ما يقع في تامنصورت لا يمكن اعتباره حالات معزولة، بل مؤشراً خطيراً على غياب الصرامة في مواجهة لوبيات صغيرة اعتادت الاشتغال بمنطق “الأمر الواقع”، مستغلة صمت الجهات المعنية، وضعف آليات الزجر، وغياب المحاسبة.

 

إن المواطن اليوم لا يطالب بالمستحيل، بل بحقوقه الأساسية: رصيف غير محتَل، ثمن واضح ومعلن، واحترام لكرامته كمستهلك. كما أن المدينة، وهي في طور النمو، تحتاج إلى تنظيم وحزم، لا إلى فوضى تُنفّر الزوار وتُعمّق الإحساس بالحيف.

 

وأمام هذا الوضع، يبقى التدخل العاجل للسلطات المحلية، والمجالس المنتخبة، ومصالح المراقبة، ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل، لوضع حد لهذا الاستغلال، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وجعل مدينة تامنصورت نموذجاً في احترام القانون، لا نموذجاً للفوضى المقننة.

 

فالسكوت عن هذا العبث ليس حياداً… بل تواطؤ غير معلن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.