مخدر “البوفا”.. الخطر الصامت الذي يهدد الشباب ويثير قلق الأسر والسلطات بالمغرب

0 5

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

متابعة: أمال______لقرافي

 

 

أصبحت مادة “اليوفا” خلال السنوات الأخيرة من أكثر المواد المخدرة التي تثير قلق الأسر والسلطات الصحية والأمنية بالمغرب، بعد تسجيل تزايد تداولها في بعض المدن والأحياء، وما يرتبط بها من تداعيات صحية وسلوكية خطيرة تهدد فئة واسعة من الشباب.

 

ويحذر مختصون من أن انتشار هذه المادة يعود، في جزء منه، إلى انخفاض ثمنها مقارنة بأنواع أخرى من المخدرات، فضلاً عن سهولة ترويجها داخل بعض الأوساط، وهو ما يجعلها في متناول فئات عمرية صغيرة، ويزيد من صعوبة الحد من انتشارها.

 

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن تعاطي “اليوفا” قد يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في الجهاز العصبي، ويؤثر بشكل مباشر على القدرات الذهنية والسلوكية للمتعاطي. كما قد يتسبب في حالات من الهلوسة، والاندفاع، والعدوانية، وفقدان السيطرة على التصرفات، فضلاً عن مضاعفات صحية قد تطال القلب والكلى والدماغ، خاصة عند الاستهلاك المتكرر أو بجرعات مرتفعة.

 

ولا تقف آثار هذه المادة عند الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى المحيط الأسري والاجتماعي، حيث قد تؤدي إلى تفكك العلاقات العائلية، والانقطاع عن الدراسة أو العمل، والانخراط في سلوكيات مخالفة للقانون، الأمر الذي يجعل الظاهرة تتجاوز بعدها الفردي لتتحول إلى تحدٍ مجتمعي يستدعي تضافر جهود مختلف المتدخلين.

 

ويرى مهتمون بمجال الوقاية من الإدمان أن التصدي لهذه الظاهرة يتطلب اعتماد مقاربة شاملة تجمع بين التوعية والوقاية والعلاج، من خلال تعزيز دور الأسرة والمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام والمجتمع المدني في نشر الوعي بمخاطر المخدرات، إلى جانب توفير خدمات العلاج النفسي وإعادة الإدماج لفائدة الأشخاص الذين يعانون من الإدمان.

 

وفي المقابل، تواصل المصالح الأمنية جهودها لمكافحة شبكات ترويج المخدرات والمؤثرات العقلية، عبر تنفيذ عمليات أمنية تستهدف المروجين وحجز المواد المحظورة، مع التأكيد على أهمية تعاون المواطنين مع السلطات المختصة والتبليغ عن الأنشطة المشبوهة وفق المساطر القانونية.

 

ومن الناحية القانونية، يجرم التشريع المغربي حيازة المخدرات أو استهلاكها أو الاتجار فيها، وتختلف العقوبات باختلاف طبيعة الأفعال المرتكبة. وتبقى جرائم الترويج والاتجار ضمن الجرائم التي تواجه بعقوبات مشددة، خاصة عندما ترتبط بشبكات إجرامية منظمة أو بظروف ينص عليها القانون، في حين يظل الاستهلاك والحيازة للاستعمال الشخصي بدورهما خاضعين للمساءلة القانونية.

 

ويؤكد مختصون أن حماية الشباب من مخاطر الإدمان لا تقتصر على تطبيق القانون، بل تستلزم أيضاً الاستثمار في الوقاية، وتعزيز التوعية، وتوفير برامج الدعم والعلاج، باعتبارها عناصر أساسية للحد من انتشار هذه الظاهرة وصون الصحة العامة واستقرار المجتمع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.