آبار في الظل… حفر عشوائي يستنزف الفرشة المائية ويتحدى قرارات الدولة بأكفاي إقليم مراكش

0 543

بوجندار__عزالدين/ المشاهد

متابعة:  أبـومكة

 

رغم التعليمات الصارمة الصادرة عن وزارة الداخلية، والتوجيهات الواضحة لوالي جهة مراكش–آسفي بشأن تنظيم حفر الآبار وحماية الموارد المائية، ما تزال ممارسات الحفر العشوائي تتواصل بدوار آيت الخيراوي التابع لجماعة أكفاي بإقليم مراكش، في مشهد يثير القلق ويطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام القانون وتكافؤ تطبيقه.

 

وحسب معطيات متطابقة من مصادر محلية، فإن آليات حفر ثقيلة تواصل نشاطها بشكل منتظم، ليلاً ونهاراً، مستعملة معدات متطورة من نوع “صولدا”، دون التوفر على التراخيص القانونية اللازمة، وفي تجاهل تام للقرارات الإدارية التي تمنع هذا النوع من الاستغلال غير المنظم للفرشة المائية.

 

هذا الوضع، الذي تصفه الساكنة بـ“الخطير”، لا يقتصر فقط على خرق القوانين الجاري بها العمل، بل يتعداه إلى تهديد مباشر للتوازن البيئي والمائي بالمنطقة، في سياق يعرف فيه المغرب ضغطاً متزايداً على موارده المائية بسبب توالي سنوات الجفاف وتراجع منسوب المياه الجوفية.

 

الأكثر إثارة للاستغراب، وفق شهادات متطابقة، هو أن هذه الآليات تتحرك في واضحة النهار وأحياناً في ساعات متأخرة من الليل، دون أن يتم توقيفها أو إخضاعها للمراقبة الصارمة التي تنص عليها المساطر المعمول بها، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول فعالية أجهزة المراقبة والمسؤولية المفترضة في تتبع هذا النوع من الأنشطة.

 

وفي مقابل ذلك، يؤكد عدد من سكان المنطقة أنهم مُنعوا في مناسبات سابقة من حفر أو تعميق آبار داخل ضيعاتهم الخاصة، بدعوى احترام القانون وحماية الفرشة المائية، بينما يُسمح، بحسب تعبيرهم، لآخرين بمواصلة الحفر دون حسيب أو رقيب.

 

هذا التناقض في المعاملة أعاد إلى الواجهة نقاشاً حساساً حول مبدأ المساواة أمام القانون، حيث يتساءل المواطنون:

هل يخضع الجميع لنفس القواعد؟

أم أن النفوذ والمال والعلاقات تلعب دوراً في تحديد من يُسمح له بالحفر ومن يُمنع؟

وهل أصبحت حماية الموارد الطبيعية انتقائية تُطبق على فئة دون أخرى؟

 

فعاليات محلية اعتبرت أن ما يقع بدوار آيت الخيراوي “لا يمكن التعامل معه كحالات معزولة”، بل هو مؤشر على اختلال أعمق في منظومة المراقبة والزجر، محذرة من أن استمرار هذا النزيف المائي غير المشروع قد تكون له انعكاسات خطيرة على مستقبل التزود بالماء الشروب وعلى النشاط الفلاحي بالمنطقة.

 

وفي هذا السياق، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل وحازم من طرف والي جهة مراكش–آسفي والسلطات المختصة، من أجل فتح تحقيق ميداني شامل، وتحديد المسؤوليات، وتطبيق القانون بصرامة على كل المخالفين دون استثناء، حمايةً للفرشة المائية وترسيخاً لهيبة الدولة ومبدأ العدالة المجالية.

 

فالماء، كما يؤكد الخبراء، لم يعد مجرد مورد طبيعي، بل أصبح قضية سيادة وأمن استراتيجي، وأي تساهل في حمايته اليوم قد يدفع ثمنه الجميع غداً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.