دمُ المُواطن بتامنصورت..رحلة المجهول من العيادة إلى المختبر

0 434

بوجندار_____عزالدين/ المشاهد

المقال الرابع والتسعون بعد المئتان من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: المُواطن بتامنصورت..رحلة المجهول من العيادة إلى المختبر!

 

جماعةحربيل.. حينما يصبح “الدم”، وهو أغلى ما يملكه الإنسان، مجرد “سلعة” تُنقل في ظروف لا تقبلها حتى السلع الاستهلاكية، وحينما تتحول بعض المراكز الصحية والعيادات الخاصة، من ملاذ للشفاء إلى “قاعات انتظار” لجمع العينات بطرق تثير الشبهات، هنا يجب أن نتوقف ونضع الأصبع على الجرح “.

 

في تامنصورت والدواوير المجاورة، يشتكي المواطن “المقهور” من ظاهرة غريبة وعجيبة: أطباء في القطاعين العام والخاص، ينصبون أنفسهم “مختبرات متنقلة”. يأخذون عينات الدم من المريض في ظروف “لا علاقة” بالمعايير الصحية، تجد الحقن تُملأ، والدم يُوضع في أكياس بلاستيكية للأسف تفتقر لأدنى شروط التنقل من.. وإلى..، والأدهى والأمر أن هذا “الأمانة” قد تبقى مركونة في زاوية العيادة ليوم كامل أو أكثر، تحت رحمة الحرارة والتلوث، قبل أن تجد طريقها إلى المختبراتبمراكش. .

 

السؤال اللي كيطرح راسو وبقوة: لماذا الإصرار على أخذ الدم داخل العيادة، عوض توجيه المريض  مباشرة للمختبر؟ هل أصبح الطبيب يخاف على مريضه من “مشقة الطريق”، أم أنه يخاف على “الكوميسيون” (العمولة) التي قد تضيع منه؟

 

إنه “الجشع” يا سادة، الذي جعل من المريض “مغارة علي بابا”. فالمواطن البسيط يجد نفسه مضطراً لدفع مبالغ “خيالية” في بعض المراكز الصحية والعيادات الخاصة، وهي أثمنة تفوق بكثير ما قد يدفعه لو ذهب للمختبر مباشرة بكرامته. نحن أمام عملية “سمسرة” طبية مكتملة الأركان، حيث يتم استغلال جهل المريض أو ثقته العمياء في “البذلة البيضاء” ليتحول دمه إلى أرقام في حسابات بنكية.

 

من الناحية العلمية، “واش هاد الناس كايتغباو علينا؟” كيف لدم بقي خارج ظروف التبريد والتعقيم لمدة يوم كامل أن يعطي نتائج دقيقة؟ أي تشخيص سنبني عليه وأي علاج سنصفه للمريض بناءً على نتائج “مغشوشة” بفعل الإهمال وسوء التخزين؟ هذا ليس طباً، هذا “تلاعب” بالأرواح.

 

إن ما يحدث في منطقة حربيل _ تامنصورت يستوجب تدخلاً عاجلاً من الجهات الوصية وعلى رأسها وزارة الصحة ومندوبياتها. المراقبة يجب أن تشمل هذه “الجحور” التي تسمي نفسها  عيادات وهي تمارس “التجارة بالدم”. المواطن “تقهر” ولم يعد يطيق صبراً على سوء المعاملة، ولا على الأسعار “الحارقة”، ولا على الاستهتار بصحته.

 

خلاصة القول: الطبيب مهمته التشخيص والعلاج، والمختبر مهمته التحاليل. أما “خلط الأوراق” من أجل حفنة دراهم فهو “سيبة” صحية يجب أن تتوقف. ارحموا من في الأرض، فدم المغاربة “غالي” وماشي رخيص اسي المسؤول.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.