اختطاف الأطفال بين الحقيقة والخيال: من يفوز بـ “اللايكات”؟

0 422

بوجندار_____عزالدين / مدير النشر

متابعة:  أبــــوالآء

 

منذ مدة و”الخوف” هو الضيف الثقيل الذي لا يريد مغادرة بيوتنا. الهواتف لا تتوقف عن الرنين بـ “أوديوات” مسمومة وصور لأطفال يُدّعى أنهم اختُطفوا من أمام المدارس. انقبضت القلوب، وأصبح الآباء والأمهات يعيشون حالة من “الوسواس الخناس” مع كل خروج أو دخول لفلذات أكبادهم. والسبب؟ ليس دائماً الواقع المرير، بل تلك “السيبة” الرقمية التي اجتاحت فيسبوك وواتساب، حيث أصبح البعض يتاجر بالأعصاب من أجل “البوز” الرخيص.

 

إننا نعيش اليوم “إرهاباً رقمياً” مكتمل الأركان. يطل علينا شخص مجهول، يسجل مقطعاً صوتياً بلهجة “التباكي” والعويل، ويدعي بكل ثقة: “ردوا بالكم.. راه شفت طوموبيل كحلة خطفات دري في الزنقة الفلانية”. وبسرعة “العجاج” في يوم عاصف، يطير ذلك التسجيل في كل المجموعات، دون أن يسأل أحد نفسه: أين الحقيقة؟ وأين البلاغ الرسمي؟ وهل تلك المرأة التي تصرخ موجودة أصلاً أم هي مجرد “كومبارس” في مسرحية المشاهدات؟

 

المؤسف يا إخواني، هو أننا نساهم في هذا “الرعب” دون وعي. بمجرد أن يصلك الخبر، تضغط على زر “مشاركة” (Partager) بدافع التحذير، لكنك في الحقيقة تضع “الحطب في العافية”. إن ما يروج حول “الزوهريين” ودم الأطفال لاستخراج “الكنوز” هو خرافات من العصور الوسطى، لكن “تجار اللايكات” ينفخون في رمادها ليجعلوا منها “ظاهرة منظمة”، والهدف هو رفع العداد وجمع “الدولارات” بدموع الأمهات.

 

نحن لا نقول إن الدنيا “هانية” ولا خطر يذكر، فالحذر واجب واليقظة هي سلاحنا الأول لحماية “الكبدة” وراس المال. لكن شتان بين “الحيطة” الرزينة وبين “الرعدة” والخوف من حكايات خيالية مجهولة المصدر. إن هذا “التهويل” يخدم المجرمين الحقيقيين لأنه يشتت الانتباه ويجعلنا نشك في خيالنا وفي جيراننا.

 

يا سادة، إن “الأمن النفسي” للمغاربة أمانة، وهو أغلى من أي “ريلز” أو فيديو مفبرك. قبل أن تشارك “الخوف”، شارك “العقل”. الفتنة نائمة، ومن يصنع “الإشاعة” لترويع العباد لا يقل خطورة عمن يرتكب الجريمة.

 

وحتى نلتقي في “عيــن ميـــكة” القادمة.. افتحوا أعينكم جيداً، ولا تتركوا هواتفكم تتحول إلى “سيوف” تطعن طمأنينة بيوتكم. من رأى شراً فليطرق باب “المخزن” والسلطات، لا باب “مارك” في الفضاء الأزرق!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.