إقليم تاونات.. المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تموّل 117 مشروعاً مدرّاً للدخل لفائدة النساء

0 546

بوجندار______عزالدين / مدير النشر

متابعة: عبد العزيز _ برحايل

 

في إطار تخليد اليوم العالمي للمرأة، الذي يُحتفى به هذه السنة تحت شعار “الحقوق، العدالة، العمل، من أجل جميع النساء والفتيات”، شهد إقليم تاونات تنظيم برنامج متنوع من الأنشطة والمبادرات الاجتماعية والتنموية، بإشراف اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية برئاسة عامل الإقليم، وبتنسيق مع اللجن المحلية والقطاعات الحكومية والجمعيات الشريكة.

وقد تميز هذا البرنامج بتنظيم لقاءات تواصلية وأنشطة ثقافية وفنية واجتماعية، توّجت بتكريم عدد من الفعاليات النسائية اللواتي بصمن مسارات متميزة في مجالات متعددة، اعترافاً بإسهاماتهن في خدمة المجتمع وتعزيز مسار التنمية المحلية.

وفي هذا السياق، نظم قسم العمل الاجتماعي يوم 11 مارس 2026 لقاءً تواصلياً وتحسيسياً بفضاء التوجيه ومواكبة الشباب بتاونات، بشراكة مع المؤسسة الإقليمية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، التي تشرف على تسيير هذا الفضاء، خصص للتعريف ببرنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب ضمن المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

وخلال هذا اللقاء، تم تقديم معطيات تؤكد الأثر الإيجابي لبرامج المبادرة على تمكين النساء اقتصادياً، حيث بلغ عدد المشاريع المدرة للدخل التي استفادت منها النساء على مستوى إقليم تاونات 117 مشروعاً. وتتوزع هذه المشاريع بين 96 مشروعاً في إطار محور دعم ريادة الأعمال لدى الشباب و21 مشروعاً ضمن محور دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني. وقد استفادت من هذه المشاريع نساء ينحدرن من مختلف الجماعات الترابية بالإقليم، وينشطن في قطاعات اقتصادية متنوعة تشمل الصناعة التقليدية والفلاحة والسياحة والخدمات.

وعلى صعيد متصل، تم تنظيم معرض للمنتوجات المجالية بساحة جماعة تاونات خلال الفترة الممتدة من 05 مارس إلى 02 أبريل 2026، بمبادرة من تعاونية أهل الجبال لتنظيم المعارض والخدمات، وبتنسيق مع اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية وبدعم من المجلس الإقليمي لتاونات وجماعة تاونات والمؤسسة الإقليمية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويعرف هذا المعرض مشاركة 15 تعاونية تنتمي إلى إقليم تاونات وعدد من الأقاليم المجاورة، في خطوة تروم تثمين المنتوجات المحلية وتعزيز فرص التسويق والتعريف بالمؤهلات الاقتصادية للمنطقة.

وفي بعد اجتماعي وإنساني، نظمت جمعية جسور الأمل للتضامن والتنمية البشرية، المشرفة على تسيير مركز بسمة الأمل للإعاقة الذهنية بجماعة تاونات، بشراكة مع المديرية الإقليمية للتعاون الوطني، ورشة نظرية وتطبيقية لإنجاز أدوات تعليمية لفائدة أسر الأطفال المستفيدين من خدمات المركز، تحت شعار: “تمكين الأمهات رافعة للتحول نحو دمج فعال ومستدام”.

وشهدت هذه المبادرة لحظات مؤثرة تم خلالها توزيع بطائق تهنئة وشهادات تقديرية على أمهات الأطفال المستفيدين، خاصة أمهات الأطفال المصابين بالشلل الدماغي، اعترافاً بالمجهودات الكبيرة التي يبذلنها في رعاية أبنائهن ومواكبة مسار تأهيلهم داخل المركز. كما اختُتم النشاط بتقديم شهادات حية من طرف بعض الأمهات، عكست حجم التحديات اليومية وقوة الإرادة التي تتحلى بها الأسر في سبيل ضمان إدماج أفضل لأطفالها.

ويأتي هذا الزخم من الأنشطة في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تنفيذاً للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، منذ إطلاقها في 18 ماي 2005، حيث أولت عناية خاصة للمرأة باعتبارها فاعلاً محورياً في مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وقد تجسد هذا الاهتمام من خلال دعم مشاركة النساء في أجهزة الحكامة، وتمكينهن من الاستفادة من المشاريع المدرة للدخل، خاصة في إطار برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، إلى جانب تنفيذ مشاريع متعددة تهم دعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي وتحسين صحة الأم والطفل، باعتبارها ركائز أساسية لتنمية الطفولة المبكرة وتعزيز منظومة الصحة المجتمعية.

وعلى مستوى إقليم تاونات، شملت هذه المشاريع بناء وتوسيع وتجهيز دور الطالب والطالبة والمؤسسات التعليمية ومراكز التكوين وإدماج المرأة، إلى جانب إنشاء مراكز صحية ودور للأمومة، وإحداث وحدات للتعليم الأولي، فضلاً عن اقتناء مصحات طبية متنقلة متخصصة في طب النساء والتوليد وطب العيون والطب العام، إضافة إلى توفير حافلات للنقل المدرسي وسيارات إسعاف وتنظيم قوافل طبية لتقريب الخدمات الصحية من النساء في المناطق القروية.

وتؤكد التجربة الميدانية أن المرأة بإقليم تاونات أبانت عن قدرات كبيرة في الانخراط الفعّال في مشاريع التنمية البشرية، حيث تمكنت العديد منهن من تحقيق نجاحات لافتة على المستويات المحلية والجهوية والوطنية، بفضل ما توفره المبادرة من فرص للدعم والمواكبة.

وبفضل هذه المشاريع، تحسنت الظروف الاجتماعية والاقتصادية للعديد من النساء، ما عزز مكانتهن كشريك أساسي إلى جانب الرجل في تحقيق الاستقرار الأسري والتنمية المجتمعية، وهو ما يعكس الأهداف النبيلة التي تسعى إليها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في ترسيخ قيم الكرامة والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.