صدمة رقمية.. طقوس “تقبيل الأرجل” تشعل غضب المغاربة!

0 41

متابعة: بوجندار _______عزالدين.

صناعة العبودية.. عندما يستغل “شيوخ الطاعة” جهل الأتباع.

 

صُدم الرأي العام المغربي، خلال الساعات الماضية، بانتشار شريط فيديو واسع النطاق على منصات التواصل الاجتماعي، يوثق لمشاهد حاطة بالكرامة الإنسانية، تمثلت في قيام مواطنين بتقبيل أيدي وأرجل مواطن آخر بشكل مهين، وهو السلوك الذي فجّر موجة غضب عارمة واستنكاراً غير مسبوق بين المغاربة.

 

تُظهر المقاطع المتداولة، والتي قوبلت باستهجان شديد، ممارسات تُرجع الذاكرة الجماعية إلى عصور البؤس والجهل الفكري. ورغم أن المعطيات الرقمية الرائجة تربط هذا المشهد بـ”طقوس ترحيبية” داخل إحدى الزوايا أو الفضاءات الروحية، فإن ردود فعل المواطنين أجمعت على رفض هذا “الاستلاب الفكري” الذي يحول كائنات بشرية كرمها الله إلى رعايا خاضعين لـ”سلطة وهمية” يمارسها شخص عادي لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً.

 

رواد الفضاء الأزرق لم يتأخروا في التعبير عن صدمتهم، حيث اعتبر الآلاف من المعلقين أن هذه المشاهد تشوه صورة المجتمع المغربي الحديث الذي يطمح إلى تكريس قيم المواطنة والوعي. وجاءت أبرز الردود لتؤكد على ما يلي:

● صدمة جماعية: استنكار تحويل “الاحترام الروحي” إلى “عبودية اختيارية” تمس بالكرامة.

● تساؤلات فكرية: كيف لعقل يعيش في عصر الذكاء الاصطناعي والوعي القانوني أن ينبطح لتقبيل أرجل بشر مثله؟

● مطالب التوعية: دعوات مكثفة من الفعاليات الجمعوية لتطهير الفضاء العام والافتراضي من مظاهر “الجهل المقدس” والتبعية العمياء.

 

إن الموروث الروحي والثقافي للمغرب كان دائماً مبنياً على التوقير والاحترام المتبادل، ولم يكن يوماً شيكاً على البياض لإذلال النفس البشرية. الهجوم الشرس الذي شنه المغاربة على هذا الفيديو يعكس وعياً مجتمعياً متنامياً يرفض صناعة “الأصنام البشرية” تحت أي غطاء، سواء كان دفتراً صوفياً أو مكانة اجتماعية مزعومة. المغربي اليوم، بوعيه وحقوقه المكفولة دستورياً، يرى في هذه السلوكيات الفردية نشازاً يجب محاصرته بالوعي والنقد الفكري اللاذع، لحماية الأجيال القادمة من ثقافة الانبطاح والتبعية المطلقة.

 

إن ما كشفه هذا الشريط الصادم يسائل بالدرجة الأولى واقع الممارسات داخل بعض الفضاءات التي يُفترض فيها الوعظ والتزكية الروحية؛ إذ لم يعد مقبولاً اليوم التستر وراء عباءة “التصوف” أو “المشيخة” لتمرير تصرفات مهينة تحط من الكرامة الإنسانية، وتستعبد العقول عبر طقوس الانبطاح وتقبيل الأرجل. إن مثل هذه المظاهر النكراء الصادرة عن بعض رؤساء أو منتسبي الزوايا لا تشكل فقط إساءة بالغة للتاريخ الروحي المعتدل للمغرب، بل تعد طعنة في عمق دولة الحق والقانون والمواطنة التي تتساوى فيها الرؤوس. إن الرد الشعبي العنيف والغاضب للمغاربة يبعث برسالة واضحة لا لبس فيها: كرامة المواطن المغربي خط أحمر، وصناعة “الأصنام البشرية” تحت غطاء الطاعة والولاء الروحي هي بضاعة كاسدة لن تجد لها مكاناً في مغرب الوعي والحرية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.