المازوط طار.. والـ 60 يوم دارت جنحين

0 239

بوجندار_____عزالدين / مدير نشر

متابعة:  ابوالآء

 

يقول الفقهاء إنه “لا يُعذر أحد بجهله للقانون”، وهي قاعدة ذهبية يبدو أنها تُطبق بصرامة حديدية فقط على المواطن المغربي “الدرويش” الذي نسي أداء ضريبة نظافة أو غفل عن تجديد بطاقة هويته. أما حين يتعلق الأمر بشركات توزيع المحروقات في المغرب، فإن القانون يصبح مجرد “حبر على ورق” أو ربما “تحفة أثرية” تُعرض في رفوف وزارة الانتقال الطاقي للفرجة فقط.

 

لنتحدث بلغة الأرقام والنصوص التي يتهربون منها. هناك قانون أصيل في المغرب يحمل الرقم 71-09 صادر منذ سنة 1971، يفرض على موزعي المواد الاستراتيجية —وعلى رأسها المحروقات— الاحتفاظ بمخزون احتياطي يكفي لاستهلاك 60 يوماً. هذا ليس ترفاً، بل هو صمام أمان للأمن الطاقي الوطني. بمعنى أوضح: أي قطرة “كازوال” تدخل خزان سيارتك اليوم، يفترض قانوناً أنها اشتُريت بأثمنة “ديال شحال هادي”، مما يعني أن أي تقلب في الأسعار العالمية، سواء بسبب إغلاق مضيق هرمز أو طبول الحرب، لا يجب أن يشعر به المغاربة في “المضخة” إلا بعد انقضاء شهرين كاملين.

 

لكن، في مغربنا العزيز، تبدو سرعة شركات المحروقات في “تحياح” الأسعار أسرع من سرعة الضوء. بمجرد أن يرتفع سعر البرميل في “وول ستريت” ببضع سنتيمات عند الغروب، تجد الأسعار قد اشتعلت في محطاتنا عند الفجر، و”اللوحة الإلكترونية” تبدلت قبل ما يفيق الفجر! أين اختفت الـ 60 يوماً من الاحتياطي؟ وأين ذهبت تلك الكميات التي يُفترض أنها مخزنة بأثمنة الأمس؟

 

الواقع المرير يشي بأن بعض الشركات لا تتوفر حتى على نصف المدة القانونية، وهذا في عرف القانون “جريمة” كاملة الأركان في حق “جيب” المواطن. والمصيبة الأكبر أن المشرع المغربي لم يترك الأمر للصدفة، بل وضع القانون رقم 255-72-1 الصادر سنة 1973، والذي يفرض غرامات مالية قاسية ضد الشركات التي “كاتزكل” هاد المخزون.

 

فأين هي الوزارة الوصية من “المعاينة”؟ وأين هي لجان التفتيش من مراقبة هذه المستودعات التي تفرغ جيوب المغاربة قبل أوانها؟ إن استباق الزيادات العالمية قبل استنفاد المخزون القانوني هو “سطو موصوف” وتواطؤ مفضوح يثبت أن القانون يسري بـ”الزير” على الضعفاء، بينما ينحني إجلالاً أمام لوردات المحروقات.

 

عجيب أمر هذا التدبير؛ نطبق القانون بـ”الفن” على بائع “النعناع” الذي احتل رصيفاً، ونغمض العين عن شركات تخترق “الأمن الطاقي” جهاراً نهاراً.. المهم دير عـــين ميـــكة !

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.