ملف بقع إعادة الإيواء بتامنصورت (التعويض السكني): تجاهل ممنهج ونداءات متجددة لإنصاف المتضررين
بوجندار______عزالدين/ مدير نشر
متابع: عبدالعزيز _ شطاط
رغم مرور سنوات طويلة على طرح ملف بقع إعادة الإيواء (التعويض السكني) بمدينة تامنصورت، لا يزال هذا الملف عالقًا بين تعقيدات إدارية وصمت رسمي يثير الكثير من علامات الاستفهام. وكانت الجريدة قد تطرقت في وقت سابق إلى معاناة المتضررين، غير أن التفاعل من الجهات المعنية ظل شبه منعدم، ما يزيد من حدة القلق بشأن مصير آلاف الأسر التي تواجه خطر التشرد نتيجة هذا التأخير غير المبرر.
ووفق تصريحات سابقة للنائب البرلماني إسماعيل البرهومي، فإن أكثر من ثلاثة آلاف ملف لا تزال عالقة دون تسوية، رغم مرور أكثر من عامين على توجيه ملتمس رسمي إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، بتاريخ 19 دجنبر 2022، وهو الملتمس الذي لم يتلق أي رد إلى حدود الساعة.
وفي السياق ذاته، قامت الجمعية الحسنية للتنمية الاجتماعية والثقافية والتضامن، التي تبنّت هذا الملف، بتوجيه عدة مراسلات رسمية إلى مختلف الجهات المعنية، من بينها مؤسسة العمران تامنصورت، ومجلس جماعة حربيل، وملحقة الفتح، وباشوية تامنصورت، إضافة إلى المديرية الجهوية للسكنى والتعمير بجهة مراكش آسفي. ورغم توالي المراسلات والتذكيرات، لم يُسجَّل أي تجاوب ملموس، سواء من طرف مؤسسة العمران أو من الجهات التابعة لوزارة التعمير، وهو ما يعمّق الإحساس لدى المتضررين بوجود تجاهل غير مبرر لمعاناتهم.
ويواجه المتضررون، الذين اقتنوا هذه البقع بعقود عرفية، وضعية معقدة، حيث أصبحوا عرضة لمطالبات مالية مرتفعة من أجل تسوية وضعياتهم القانونية. ويؤكد هؤلاء أنهم كانوا من أوائل المستقرين بالمنطقة، حين كانت تامنصورت مجرد أراضٍ جرداء تفتقر إلى أبسط التجهيزات الأساسية، قبل أن تتحول اليوم إلى مجال عمراني، ليجدوا أنفسهم مهددين بفقدان ممتلكاتهم في غياب تدخل رسمي واضح.
وفي ظل هذا الوضع، يطرح المتضررون عدة تساؤلات مشروعة حول أسباب عدم الرد على مراسلاتهم ومراسلات الجمعية رغم مرور سنوات، وكيف يمكن للجهات الوصية أن تلتزم الصمت أمام معاناة مئات الأسر، فضلًا عن تحديد المسؤوليات بشأن هذا التأخير، وسبل إنصاف المتضررين وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم.
وأمام استمرار هذا الوضع، تناشد الساكنة والي جهة مراكش آسفي وعامل عمالة مراكش، السيد خطيب الهبيل، التدخل العاجل لإيجاد حل قانوني عادل يضمن حقوق المتضررين، خاصة أن هذا الملف بات يمثل نموذجًا واضحًا للاختلالات الإدارية والتأخر في معالجة القضايا الاجتماعية ذات الطابع الاستعجالي.
ويبقى إنهاء هذا الملف ضرورة ملحة، وليس مجرد مطلب ظرفي، في ظل ما يعيشه آلاف المواطنين من حالة انتظار وترقب، تضعهم يومًا بعد يوم أمام مستقبل مجهول.