حين تتكلم الأخوّة بلسان الوفاء… شهادة إنسانية في حق أمينة حسيم
بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر
في لحظات نادرة، يتجاوز التكريم طابعه الاحتفالي ليغدو مساحة إنسانية دافئة، تتقاطع فيها مشاعر الاعتزاز بروابط القربى مع قيم التقدير لمسارات العطاء. ولعل من أصدق الشهادات وأعمقها أثرًا تلك التي تنبع من القلب، وتحمل في طياتها ذاكرة مشتركة وتجربة حياة ممتدة.
وفي هذا السياق، تأتي كلمة الأستاذة ابتهال حسيم، أستاذة اللغة العربية بمدينة آيت أورير، لتمنح لحفل تكريم الأستاذة أمينة حسيم بُعدًا وجدانيًا خاصًا، حيث امتزجت فيها لغة الإشادة بمسار مهني حافل، بصدق الانتماء العائلي الذي يجعل من لحظة الاعتراف أكثر دفئًا وخصوصية.
إنها شهادة لا تكتفي برصد منجزات قامة تربوية وإعلامية وازنة، بل تنفذ إلى عمق الشخصية، مستحضرةً قيم الاجتهاد والصبر والطموح التي صنعت هذا المسار المتميز.
وفي ما يلي نص الكلمة:
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خير من أضاء بنور وجهه الأكوان، سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.
حضرات السيدات والسادة، الأساتذة الأفاضل، أعضاء الرابطة المراكشية للثقافة وإحياء الموروث الشعبي، الضيوف الكرام، لي الشرف أن أتواجد معكم في هذا الاحتفال البهيج، لنكرم قامة تربوية وإعلامية تركت بصمتها في النفوس قبل الميادين. فمرحبًا بكم، وشكرًا لحضوركم الذي يضفي على هذه المناسبة رونقًا خاصًا.
أتقدم بأسمى عبارات الشكر والتقدير للأستاذة والأخت الفاضلة “أمينة حسيم”، الشاعرة المرهفة الإحساس، والصحفية الراقية القلم، التي نذرت جهدها وعمرها لخدمة العلم والمعرفة. وها نحن اليوم نكرمها بمناسبة اختتام مسارها المهني الحافل بالعطاء، وتتويجًا لمسيرتها بحصولها على شهادة الماستر في الصحافة، في دليل جديد على إصرارها الدائم على التعلم والتطور.
لقد كنتِ، ولا زلتِ، أيتها الأستاذة الفاضلة، صوتًا نابضًا بالجمال، وكلمةً صادقة تعبّر عن عمق الإحساس ونبل المشاعر، فتركتِ بصمةً خاصة في قلوب كل من قرأ لك وتأمل حروفك. وفي مجال الصحافة، حمل قلمك رسالة وعي، فكنتِ صوتًا للحق، تكتبين بمهنية عالية، وتتناولين القضايا بأسلوب يجمع بين الرقي والالتزام، حتى استحققتِ عن جدارة هذا التتويج المتميز.
وإنه لمن دواعي فخري واعتزازي الكبير ألا تربطني بك علاقة التقدير والإعجاب فقط، بل صلة دم عزيزة؛ فأنت أختي الكبرى، وقد كنتِ لي، قبل الجميع، قدوةً ومعلمةً ومصدر إلهام. تعلمت منك معنى الاجتهاد، وقيمة الصبر، وجمال الطموح الذي لا حدود له، فكنتِ خير سند، وخير مثال يُحتذى به في الحياة.
إن تكريمك اليوم ليس إلا جزءًا يسيرًا مما تستحقين، واعترافًا بما قدمته من عطاءات لا تُقدّر بثمن، ومسيرة حافلة بالإنجازات المشرقة.
ختامًا، أقول لك بكل حب وامتنان: شكرًا بحجم عطائك، ومبارك لك هذا التتويج المستحق، ونهاية مسار مهني مشرّف، وبداية مرحلة جديدة نثق أنها ستكون زاخرة بالمزيد من التألق والنجاح.
حفظك الله، وأدام عليك الصحة والعافية، وجعل حياتك القادمة أكثر إشراقًا وعطاءً.
دمتِ أمينةً للقلم والشعر.
من أختك الصغرى والمحبة: الأستاذة ابتهال حسيم.
هكذا، تتماهى الكلمة الصادقة مع نبض الذاكرة، لتصوغ لحظة وفاءٍ مضاعف؛ وفاءً للمسار، ووفاءً للعلاقة الإنسانية التي تضفي على التكريم معنى أعمق. وقد نجحت شهادة الأستاذة ابتهال حسيم في أن تعكس، ليس فقط مكانة الأستاذة أمينة حسيم في الحقلين التربوي والإعلامي، بل أيضًا أثرها الإنساني القريب، حيث تتحول القدوة من فكرة مجردة إلى تجربة معيشة.
وإذا كان ختام المسار المهني لحظة تأمل واعتراف، فإنه في الآن ذاته بداية لمرحلة جديدة، تحمل من الوعود بقدر ما تختزن من الخبرة والتجربة؛ مرحلة يُنتظر أن تواصل فيها المحتفى بها إشعاعها، بقلم واعٍ وروح مبدعة، في فضاءات أرحب من العطاء.
إنه تكريم يختصر مسارًا حافلًا، ويعلن في الآن نفسه ميلاد أفق جديد عنوانه: الاستمرارية، والتجدد، والوفاء الدائم للكلمة الهادفة.

