العسري: التقارب بين الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار تأخر لسنوات وليس خطوة ظرفية

0 148

بوجندار____عزالدين/ مدير نشر

متابعة: أبـــوالآء

 

في ظل التحولات التي يشهدها المشهد السياسي الوطني، يعود الحديث بقوة عن ضرورة إعادة ترتيب البيت الداخلي لليسار الديمقراطي، في أفق بناء قوة سياسية قادرة على التأثير واستعادة ثقة الشارع. وبين رهانات التقارب وتحديات التنسيق، يبرز سؤال جوهري حول مدى قدرة مكونات هذا التيار على تجاوز خلافات الماضي والانخراط في مشروع وحدوي حقيقي. في هذا السياق، يكشف الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، جمال العسري، في حوار خصّ به جريدة “المشاهد”، عن خلفيات التقارب مع فيدرالية اليسار الديمقراطي، وطبيعة الرهانات المطروحة، وآفاق هذا المسار في ظل سياق سياسي متغير.

 

أكد جمال العسري أن ما يُتداول بشأن التقارب بين الحزب الاشتراكي الموحد وحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي يعكس توجّهًا حقيقيًا قائمًا، غير أنه لا ينبغي اختزاله في كونه خطوة مستعجلة، بل هو في جوهره مسار تأخر كثيرًا وكان من المفروض أن يتم في وقت سابق، بالنظر إلى عمق التقاطعات السياسية والفكرية التي تجمع بين الطرفين.

 

وأوضح أن هذا التقارب يستند إلى أرضية مشتركة صلبة، تتجلى في وحدة المرجعيات والتصورات، حيث يتقاسم الحزبان نفس الطموح لبناء دولة ديمقراطية حديثة قائمة على ملكية برلمانية، وعلى إرساء توازن فعلي بين السلط، إلى جانب تبني سياسات عمومية منصفة تضع المواطن في صلب الاهتمام، سواء على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي.

 

وشدد العسري على أن هذا المسار لا تحكمه اعتبارات ظرفية أو حسابات انتخابية ضيقة، بل هو امتداد طبيعي لمسار طويل من العمل المشترك والتراكم النضالي، مبرزًا أن التأخر في توحيد الجهود كان له ثمن سياسي، وهو ما يفرض اليوم تجاوز منطق التردد والانخراط الجدي في بناء أفق مشترك أكثر نجاعة.

 

وفي ما يتعلق بالتنسيق الانتخابي، أشار إلى أن مسألة توزيع الدوائر واختيار المرشحين لا تزال قيد النقاش، نظرًا لتعقيدها، خاصة في إطار شراكة بين تنظيمين مستقلين، ما يستدعي اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على الحوار المسؤول واستحضار خصوصيات كل دائرة انتخابية وتوازنات الحضور التنظيمي لكل طرف.

 

وأكد أن النقاش بين الحزبين يتم في أجواء إيجابية يسودها الوعي المشترك بأهمية المرحلة، مع تسجيل تقدم في عدد من الملفات، مقابل استمرار التداول في نقاط أخرى لم يُحسم فيها بعد، في إطار حرص مشترك على إنجاح هذا المسار.

 

كما أبرز أن نجاح هذا التنسيق يظل رهينًا بمدى استعداد مختلف الأطراف لتقديم تنازلات معقولة في إطار رؤية جماعية، بعيدًا عن منطق الهيمنة أو الحسابات الضيقة، معتبرًا أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تدبير الاستحقاقات الانتخابية، بل في بناء ثقة سياسية متبادلة تؤسس لعمل مشترك مستدام.

 

وفي السياق ذاته، ميّز العسري بين التنسيق المبني على رؤية استراتيجية، وبين ما وصفه بالتنسيق الانتخابوي الظرفي، مؤكدًا أن الهدف يتجاوز مجرد حصد المقاعد، ليصل إلى تشكيل قوة سياسية موحدة قادرة على التأثير في السياسات العمومية، والدفاع عن قضايا المواطنين داخل المؤسسات وخارجها.

 

وأشار إلى أن العمل داخل البرلمان يجب أن يتكامل مع دينامية نضالية ميدانية، انطلاقًا من قناعة مفادها أن التغيير لا يتحقق فقط من داخل المؤسسات، بل يتطلب أيضًا ضغطًا مجتمعيًا مستمرًا يواكب العمل السياسي ويعززه.

 

وكشف الأمين العام عن طموح لتوسيع هذا التقارب ليشمل قوى ديمقراطية أخرى، في أفق بناء جبهة تقدمية واسعة تعيد التوازن إلى المشهد السياسي الوطني، مؤكدًا أن المشروع يتجاوز تحالفًا ثنائيًا نحو رؤية أشمل لإعادة تجميع قوى اليسار الديمقراطي في إطار موحد.

 

وفي ختام حديثه، أوضح العسري أن القرار النهائي بشأن هذا المسار سيظل بيد المجلس الوطني للحزب باعتباره الهيئة التقريرية العليا، معبرًا عن أمله في أن تتجه الإرادة الجماعية نحو تعميق هذا الخيار، لما يحمله من فرص لإعادة الاعتبار للعمل السياسي الجاد، وتعزيز حضور قوى اليسار، في أفق خدمة قضايا الوطن والمواطن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.