من قاع الخابية… ملف صفقات واستغلال نفوذ يهز قطاع الاستثمار الفلاحي الحوز
بوجندار____عزالدين/ مدير نشر
مراكش/ من قلب الجدل الدائر حول تدبير الصفقات العمومية، برزت معطيات جديدة تزيد من تعقيد المشهد داخل القطاع الفلاحي بالمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي الحوز، بعد أن فجرت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بقلعة السراغنة ملفاً مثيراً للجدل، اتهمت فيه جهات تدبيرية بوجود اختلالات مرتبطة بتسيير الصفقات واستغلال النفوذ.
من قاع الخابية، الصورة التي تُنقل من داخل القطاع لا تبدو عادية، بل تحمل مؤشرات توتر متصاعد بين فاعلين نقابيين وإداريين، في ظل اتهامات متبادلة وصمت رسمي يثير المزيد من التساؤلات؟
البيان النقابي الذي تتوفر جريدة “المشاهد” على نسخة منه، تحدث عن ما وصفه بـ“ممارسات مشبوهة” في تدبير بعض الصفقات، مع الإشارة إلى شبهات تتعلق بتوجيه المساطر لفائدة أطراف بعينها، في خرق محتمل لمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.
ورغم خطورة ما ورد في البيان، فإنه يظل في إطار الاتهام النقابي، في انتظار أي توضيحات رسمية أو فتح مساطر تدقيق وتحقيق من الجهات المختصة.
في خضم هذا الجدل، يجد المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بالحوز نفسه في واجهة النقاش، وسط تساؤلات متزايدة حول طريقة تدبير بعض الملفات المرتبطة بالصفقات والبرامج الفلاحية.
وتشير معطيات متقاطعة إلى وجود حالة احتقان داخل بعض الأوساط المهنية، بسبب ما يوصف بـ“غياب الشفافية الكافية” في تتبع عدد من الصفقات، وهو ما يعزز منسوب الشكوك لدى الفاعلين.
إلى حدود الساعة، لم يصدر أي توضيح رسمي من الإدارة المعنية، وهو صمت يزيد من حدة الجدل، ويفتح المجال أمام تأويلات متعددة داخل الرأي العام المحلي.
وفي مثل هذه الحالات، يرى متتبعون أن غياب التواصل المؤسساتي الواضح يفاقم الأزمة بدل احتوائها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات حساسة مرتبطة بالمال العام.
الملف الحالي يعيد إلى الواجهة الإشكال المزمن في العلاقة بين العمل النقابي والإدارة، حيث تتداخل الاتهامات مع المطالب، في غياب حسم قانوني واضح. وبين هذا وذاك، يبقى المواطن والمرتفق هو الحلقة الأضعف في سلسلة طويلة من الانتظارات.
من قاع الخابية…بعيداً عن لغة البيانات والردود المحتملة، يبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل نحن أمام اختلالات تحتاج إلى افتحاص جدي وإجراءات حازمة؟ أم مجرد تصعيد نقابي في سياق اجتماعي محتقن؟
في كلتا الحالتين، الحقيقة تظل مطلباً أساسياً، والشفافية هي الطريق الوحيد لإعادة الثقة إلى قطاع يفترض أن يكون رافعة للتنمية لا مصدر جدل دائم.