فضيحة المراسلة رقم 33: كيف أجهض رئيس تسلطانت “درساً في المواطنة” لتلاميذ دوار كوكو؟

0 238

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

متابعة: ابن جماعة تسلطانت

 

في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام، توصلت جماعة تسلطانت خلال شهر يناير الماضي بمراسلة من إدارة المركب التربوي الثانوي بدوار كوكو، بتاريخ 30يناير 2026تحت عدد 33 تتوفر جريدتنا على نسخة منها حيث تهدف هذه المراسلة إلى تمكين التلاميذ من حضور دورة عادية للمجلس الجماعي، في إطار تربوي يروم ربط التعلمات النظرية بالممارسة الفعلية لقيم المواطنة والمؤسسات. مبادرة بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في دلالتها، لأنها تفتح أمام الناشئة نافذة حقيقية لفهم كيفية تدبير الشأن العام.

 

غير أن هذه المبادرة قوبلت بالتجاهل .تجاهل لم تُفهم خلفياته بشكل واضح، خاصة وأن الأمر لا يتعلق بأي نشاط خارج عن القانون أو الأعراف، بل بنشاط تربوي ينسجم مع روح الانفتاح التي يفترض أن تؤطر عمل الجماعات الترابية.

اليوم، ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، نشهد مشهداً مغايراً: حيث نشرت إحدى الصفحات الفيسبوكية صورا تخص استقبال الرئيس لتلاميذ من مؤسسة تعليمية ابتداذية اخرى داخل قاعة الاجتماعات الرئيسية التابعة للجماعة والمصيبة من نفس الدوار ؟ . وخارج إطار الدورات الرسمية للمجلس، بل استقبال عادي لا يحمل نفس القوة الرمزية ولا نفس القيمة المؤسساتية التي كانت ستتحقق لو تم ذلك في سياقه الطبيعي.

هنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: ما الذي تغير؟ هل تغيرت القناعات، أم تغير فقط السياق؟

الفرق بين الحالتين ليس شكلياً. فاستقبال التلاميذ الإعدادي إو الثانوي داخل دورة رسمية يعني إدماجهم في قلب الفعل الديمقراطي، وتعريفهم بآليات النقاش والتداول واتخاذ القرار. أما استقبالهم خارج هذا الإطار، فهو أقرب إلى نشاط تواصلي محدود الأثر، قد يُفهم في سياق تلميع الصورة أكثر من كونه مساهمة حقيقية في التربية على المواطنة. هنا علق احد اعضاء المجلس قائلا ” الرئيس تجنب التفاعل مع المراسلة باستقبال التلاميذ في دورة عادية أو استثنائية خوفا من وقوفهم على الانتقادات الموجهة إليه من طرف الأغلبية التي تجعل منه في كل الدورات موضوع سخرية “. وأضاف احد المواطنين ايضا ” الرئيس رفض استقبال التلاميذ تجنبا لاستيعابهم حقيقة مايجري داخل دورات الجماعة خاصة طريقة تسييره وتدبيره العشوائية للجلسات خصوصاً تلاميذ الثانوي الذين كانوا معنيين بالمراسلة “.

 

إن مثل هذه الممارسات تعكس، للأسف، نوعاً من الانتقائية في التعاطي مع المبادرات التربوية، حيث تُقبل أو تُرفض ليس بناءً على قيمتها، بل وفق حسابات الظرف والسياق. وهو ما يطرح إشكالية أعمق تتعلق بمدى التزام الفاعل المحلي بثقافة الانفتاح والشفافية، بعيداً عن منطق المناسبات.

في النهاية، تبقى المؤسسات العمومية فضاءات يفترض أن تخدم المواطن، وخاصة الأجيال الصاعدة، وأن تساهم في ترسيخ وعيهم بدورهم داخل المجتمع. أما ربط هذا الدور بسياقات إنتخابية فهو أمر يستدعي الوقوف عنده، ليس من باب المزايدة، بل من باب الحرص على المصداقية واحترام ذكاء المواطن. ويبقى السؤال المطروح ، هل اباء واولياء التلاميذ بالمركب التربوي كوكو قد استوعبوا الدرس والغاية من الرفض لتلاميذ المستوى الثانوي واستقبال تلاميذ المستوى الابتدائي في فترة حساسة سياسيا ؟ هل ساكنة دوار كوكو استوعبت الهدف من الاستقبال ؟ الهدف فقط ( قوالب صوتوا عليا ) التي أكل عليها الدهر وشرب .

فهل ستتم معاقبة مثل هاته الوجوه السياسية البراغماتية في الانتخابات القادمة ام لاتزال الساكنة غافلة عن الواجب الوطني القاضي بإقصاء هؤلاء من المشهد السياسي ؟ .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.