“زلزال العزوبة” في المغرب: حينما يصبح الزواج “رفاهية” والوحدة “خياراً قسرياً”

0 119

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

 

في المقاهي، في مكاتب العمل، وفي طوابير الانتظار، يبرز جيل مغربي جديد تجاوز الثلاثين ولا يزال يقطن في غرفة الطفولة. خلف الأرقام الجافة التي أعلنتها المندوبية السامية للتخطيط، تختبئ قصص شباب يعيشون “مراهقة ممددة” لا رغبةً في الحرية، بل عجزاً عن دفع فاتورة تأسيس أسرة. العزوبة في المغرب اليوم لم تعد مجرد تأخر في النصيب، بل هي إضراب غير معلن فرضته التوازنات المختلة.

 

الاستقصاء في عمق الأزمة يكشف أن العتبة المالية للزواج ارتفعت بشكل جنوني، فكيف يمكن لشاب براتب متوسط أن يفكر في الزواج وهو يحتاج لـ20 سنة من الاستعباد البنكي لتوفير سكن؟ وهشاشة التشغيل وعدم استقرار الدخل جعل من مغامرة الزواج مخاطرة غير محسوبة العواقب.

كلفة البريستيج الذي تحول الزواج من “ستر” إلى “استعراض”؛ حيث تفرض التقاليد الاجتماعية تكاليف باهظة (العرس، المهر، التأثيث) تفوق القدرة الشرائية لأغلب الشباب.

لم يعد الزواج بالنسبة للمرأة المغربية هو “المصير الوحيد أو صك الأمان، بل الاستقلال المادي أولا، وخروج المرأة للتعليم والعمل غير موازين القوى؛ أصبح لديها سقف توقعات عالٍ، ولم تعد تقبل بالزواج لمجرد الهروب من بيت الأهل.

هناك وعي جديد يقدس “الذات” و”المسار المهني” على حساب التضحية التقليدية داخل مؤسسة الزواج التي يراها البعض “مقيدة”.

القنبلة الديموغرافية: تأخر سن الزواج يعني تراجع الولادات، مما يعني أننا نتجه لمجتمع “شائخ” بإنتاجية ضعيفة.

التوازن القيمي: الصدام بين “مدونة الأسرة” في نسختها الجديدة، وبين العقليات التقليدية، خلق نوعاً من “التردد” والقلق لدى الرجال والنساء على حد سواء، خوفاً من “تبعات الطلاق” قبل حتى الدخول في “عقد الزواج”.

إن تسارع وتيرة العزوبة ليس مجرد ترند، بل هو صرخة احتجاج اجتماعية ضد واقع اقتصادي خانق ومنظومة قيمية تمر بمخاض عسير. الدولة المغربية اليوم مطالبة بالتدخل ليس عبر “النصح والإرشاد”، بل عبر سياسات عمومية شجاعة: دعم سكن المتزوجين الجدد، تحفيزات ضريبية للأسر، وإعادة الاعتبار لقيمة الاستقرار الأسري كركيزة للأمن القومي.

بدون حلول جذرية، سيبقى الزواج في المغرب “مشروعاً مؤجلاً” حتى إشعار آخر، وستظل بيوتنا ممتلئة بشباب يشيخون وحيدين تحت سقف واحد.

<اللهم اني قد بلغت>

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.