جماعة المنابهة بعمالة مراكش: تدبير “الأزمات الصغرى” في غياب الرؤية الاستراتيجية
بوجندار____عزالدين/ مدير نشر
المقال الثامن بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية: بين “الحلول الترقيعية” وغياب التخطيط.. جماعة المنابهة خارج سياق الإقلاع.
مراكش __المنابهة/ أاااااااااسي المسؤول؟
تعتبر جماعة المنابهة، التابعة لنفوذ عمالة مراكش، نموذجاً صارخاً للجماعات القروية التي تعيش “انحباساً تنموياً” رغم موقعها الاستراتيجي كظهير خلفي للمدينة الحمراء. ومع انتصاف الولاية الانتدابية للمجلس الحالي برئاسة القوري خليفة، تبرز الحاجة الملحة لمساءلة الحصيلة التدبيرية بين منطق “الترضيات” وواقع “الحاجة المجالية”.
يُحسب للمجلس الحالي استمراره في سياسة فك العزلة عبر تهيئة بعض المسالك القروية، وهي “الورقة الرابحة” التقليدية التي يعتمدها الرئيس الحالي لضمان الاستقرار الانتخابي. لكن، وبنظرة نقدية مهنية، نجد أن هذا التوجه يفتقر للشمولية؛ فالمنابهة لا تزال تعاني من هشاشة في قطاع الصحة والتعليم والنقل وخدمات الاتصال والأنترنت، حيث تبقى المؤسسات الموجودة “هياكل بلا روح” تفتقر للتجهيزات والموارد البشرية، مما يضع المجلس في خانة “العجز الترافعي” أمام القطاعات الوصية.
تعد “البلوكاج” في ملف التعمير السمة الأبرز لعهد الرئيس الحالي. ففي غياب تصميم تهيئة محين وواضح المعالم. هذا الغموض المسطري لم يحرم الساكنة فقط من حقها في السكن القانوني، بل أدى إلى استنزاف الوعاء العقاري للجماعة دون خلق قيمة مضافة أو جلب استثمارات حقيقية، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول دور اللجنة التقنية والمجلس في الدفع بهذا الملف لدى مصالح الوكالة الحضرية.
بقراءة تقنية لميزانية الجماعة أاااااااااسي المسؤول، نجد غلبة نفقات التسيير على نفقات التجهيز. فالمجلس الحالي لم ينجح في ابتكار صيغ لتمويل ذاتي، وظلت رهينة لمنح المديرية العامة للجماعات الترابية. هذا “الاتكال المالي” جعل الجماعة عاجزة عن إطلاق مشاريع كبرى مهيكلة، واكتفت بدور “الموزع” لخدمات بسيطة تفتقر للاستدامة.
يسجل المتتبعون تراجعاً حاداً في جودة خدمات القرب، وعلى رأسها قطاع النظافة. فمركز “قطارة” والدواوير المحيطة به باتت تعيش وسط مطارح عشوائية تسيء لسمعة المنطقة وتؤثر على الصحة العامة، وسط عجز المجلس عن إيجاد حلول جذرية أو عقد شراكات تدبير مفوض ناجعة، مما يعكس ضعفاً في التخطيط البيئي.
ومن الناحية السياسية، يتسم تدبير الرئيس الحالي القوري خليفة بنوع من المركزية المفرطة، مما أدى إلى تشنج العلاقة مع مكونات المعارضة وبعض “الحلفاء المفترضين”. هذا الصراع الداخلي حوّل دورات المجلس من فضاء للنقاش العمومي الجاد إلى “حلبة للمزايدات”، مما ساهم في هدر زمن تنموي ثمين كان من الممكن استغلاله في الترافع الموحد لجلب مشاريع كبرى للمنطقة.
إن جماعة المنابهة في عهد الرئيس الحالي القوري خليفة تعيش على إيقاع “تسيير اليومي” (Management au jour le jour)، بعيداً عن أي رؤية استراتيجية بعيدة المدى. والواقع يفرض على المجلس الانتقال من منطق “الولاءات” إلى منطق “المواطنة المجالية”، عبر تحرير ملف التعمير، ورقمنة الإدارة، و تهيئة البناية التحتية وخلق أقطاب اقتصادية محلية تنتشل الجماعة من ركودها الحالي.
رغم المجهودات المحتشمة، لا يزال النقل المدرسي يمثل كابوساً للعائلات في الدواوير البعيدة. الخصاص المهول في الأسطول يجعل الحافلات المتوفرة تعيش حالة من الاكتظاظ الخطير، أو تضطر لاستثناء مناطق نائية، مما يرفع من نسب الهدر المدرسي، خاصة في صفوف الفتيات. إن توفير أسطول “كافٍ وآمن” لكل الدواوير هو الاختبار الحقيقي لمصداقية الشعارات الاجتماعية التي يرفعها المجلس.
إن تدبير الرئيس الحالي القوري خليفة لجماعة المنابهة يميل أكثر نحو “إطفاء الحرائق الصغرى” بدل وضع مخطط تنموي شامل. إن الساكنة اليوم لا تطالب بـ”الإحسان الجماعي”، بل تطالب بحقها في بنية تحتية تليق بفيلاج قطارة، وحقها في “الربط الرقمي”، وكرامتها في وسيلة نقل عمومي تحفظ آدميتها.
بدون ثورة في هذه الملفات الأربعة (التهيئة، الأنترنت، النقل العمومي، والنقل المدرسي)، ستظل تجربة الرئيس الحالي القوري مجرد “استمرارية لتدبير الأزمات” وليست انطلاقة لتنمية حقيقية.