من الصناعة التقليدية إلى محطة وقود: تحول يثير الشبهات وانسحاب يزيد الغموض
بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر
متابعة خاصة:
سي المسؤول بمراكش، تعيش جماعة تسلطانت، التابعة لعمالة مراكش، على وقع جدل متواصل بشأن عدد من الملفات التدبيرية التي أثارت انتقادات من طرف فعاليات المجتمع المدني، في سياق يتسم بتزايد المطالب المرتبطة بالشفافية وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. ويبرز ضمن هذه القضايا مشروع بناء محطة للوقود بدوار الهنا، فوق عقار سبق أن احتضن مشروعًا للصناعة التقليدية دُشّن سنة 2004 في إطار برامج التنمية المحلية.
قبل بروز ملف محطة الوقود، شهدت الجماعة سيدي المسؤول نقاشًا حول قضايا مرتبطة بالتعويضات الخاصة بالدواوير المهيكلة، إلى جانب انتقادات همت تدبير بعض ملفات التعمير، من بينها ما اعتُبر بناء فوق أراضٍ غير مستغلة دون استكمال المساطر القانونية. هذه المعطيات ساهمت في خلق حالة من الاحتقان، وسط اتهامات بوجود اختلالات في التدبير المحلي.
وقد أثار مشروع إقامة محطة وقود في موقع كان مخصصًا لمجمع للصناعة التقليدية تساؤلات لدى متتبعين للشأن المحلي، حيث اعتبره فاعلون جمعويون “تحويلاً لوظيفة عقار عمومي”. وفي هذا الإطار، تقدم أحد مستشاري المعارضة بسؤال كتابي بتاريخ 15 دجنبر 2025، قبل أن يعيد طرحه بتاريخ 30 دجنبر من السنة نفسها، مطالبًا بإدراجه ضمن جدول أعمال إحدى دورات المجلس.
الجواب الذي تم التوصل به لاحقًا وُصف من طرف بعض المتابعين بأنه لم يتناول بشكل دقيق جوهر الإشكالات المطروحة، وهو ما ساهم في استمرار الجدل حول مدى احترام المشروع للمساطر القانونية الجاري بها العمل.
في خضم هذا النقاش، باشرت الشركة المكلفة أشغالها بالموقع، قبل أن تفاجئ الساكنة بانسحابها يوم 4 أبريل 2025 بشكل مفاجئ، ودون توضيح رسمي للأسباب. هذا التطور أعاد الملف إلى دائرة التساؤلات، خاصة في ظل غياب معطيات دقيقة تفسر هذا القرار.
فعاليات المجتمع المدني بدوار الهنا وعدد من الدواوير المجاورة عبّرت عن متابعتها لتطورات الملف، مطالبة بفتح تحقيق لتحديد مدى احترام الإجراءات القانونية المرتبطة بالترخيص، والكشف عن ملابسات المشروع. كما شددت على ضرورة ترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي اختلالات.
وتباينت القراءات أاااااااااسي المسؤول حول انسحاب الشركة، بين من يعتبره مؤشرًا على وجود صعوبات أو اختلالات، ومن يرى فيه احتمال إجراء ظرفي قد لا يعني بالضرورة التخلي النهائي عن المشروع.
في سياق متصل، يتم تداول معطيات غير مؤكدة حول توصل رئيس المجلس الجماعي باستفسار من طرف مفتشية وزارة الداخلية، دون صدور أي تأكيد رسمي بهذا الخصوص، ما يساهم في تغذية النقاش العمومي حول القضية.
سي المسؤول بمراكش، يبقى هذا الملف محط متابعة من طرف الساكنة والمهتمين بالشأن المحلي، الذين يعتبرونه اختبارًا لمدى التزام المؤسسات بمبادئ الحكامة الجيدة. كما يظل الكشف عن المعطيات الرسمية المرتبطة بالمشروع عاملاً أساسياً في توضيح الصورة وتهدئة النقاش الدائر.
وفي ظل استمرار الغموض، يظل التساؤل قائمًا حول ما إذا كان انسحاب الشركة يمثل نهاية فعلية لهذا المشروع، أم مجرد مرحلة مؤقتة في مسار لم تتضح كل تفاصيله بعد.