شبح “الإهمال الصحي” يطارد ساكنة حربيل: طبيب واحد لا يكفي لردع المرض

0 61

بوجندار_عزالدين مدير نشر

 

مركز القايد وأيت مسعودالصحي.. حين يتحول الحق في العلاج إلى رحلة عذاب يومية بجماعة حربيل؟

جماعة حربيل – مراسلة خاصة

سي المسؤول عن القطاع، تعيش ساكنة دواري القايد وأيت مسعود، التابعين لجماعة حربيل بضواحي مراكش، وضعاً صحياً “كارثياً” يطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة التغطية الصحية بالمنطقة. فبين جدران المركز الصحي المشترك، الذي كان يُفترض أن يكون ملاذاً للمرضى، يواجه المواطنون واقعاً مريراً يختزله وجود طبيب واحد فقط لمواجهة كثافة سكانية متزايدة وزحف عمراني لا يتوقف.

 

لم يعد خافياً على أحد أن الضغط الذي يواجهه الطبيب الوحيد بالمركز تجاوز كل الحدود المعقولة؛ حيث يجد نفسه يومياً أمام طوابير لا تنتهي من الشيوخ، الأطفال، والنساء الحوامل القادمين من الدواوير المجاورة. هذا “الاستثناء” الذي أصبح قاعدة، يؤدي حتماً إلى طول فترات الانتظار التي قد تمتد لساعات طوال، وفي كثير من الأحيان، يضطر المرتفقون للعودة إلى منازلهم دون عرض حالاتهم على الفحص بسبب الاكتظاظ الشديد أو انتهاء ساعات العمل.

لا تتوقف معاناة ساكنة أيت مسعود ودوار القايد عند نقص الأطر الطبية فحسب، بل تمتد لتشمل غياب الحد الأدنى من المستلزمات الطبية والأدوية الأساسية. ففي حالات الاستعجال، يجد المواطن البسيط نفسه مضطراً لقطع مسافات طويلة نحو مدينة تامنصورت أو التوجه إلى مستشفيات مراكش، مع ما يتطلبه ذلك من تكاليف نقل مرهقة وتضييع للوقت قد يكون حاسماً في إنقاذ حياة مريض.

في شهادات متطابقة، عبر عدد من المرتفقين عن استيائهم العميق مما وصفوه بـ “الإهمال الممنهج” لمنطقتهم. “كيف يعقل لمركز يغطي دواوير كبرى أن يشتغل بطبيب واحد؟”، يتساءل أحد الفاعلين الجمعويين بالمنطقة، مضيفاً أن الوضع لم يعد يحتمل المسكنات، بل يتطلب تدخلاً عاجلاً من المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة لتعزيز الموارد البشرية وتوفير التجهيزات الضرورية.

يأتي هذا الوضع في وقت يتحدث فيه الجميع عن تعميم الحماية الاجتماعية وتجويد العرض الصحي، غير أن الواقع على الأرض بجماعة حربيل يشي بـ “فوارق مجالية” صارخة. فهل تتدخل الجهات الوصية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ورفع الحيف عن ساكنة دوار القايد وأيت مسعود؟ أم سيبقى هذا المركز مجرد “بناية بلا روح” تزيد من تعميق الهشاشة الصحية بالمنطقة؟

يبقى الأمل معلقاً على التفاتة حقيقية تعيد للمواطن كرامته في ولوج سلس وناجع للخدمات الصحية الأساسية، بعيداً عن منطق “طبيب لكل آلاف المواطنين”.

بين دوار القايد وأيت مسعود أاااااااااسي المسؤول عن القطاع، لا تزال المسافة بين المرض والعلاج تُقاس بساعات الانتظار الطويلة وبصبر طبيب وحيد يصارع الأمواج وحده. هي صرخة مكتومة لساكنة تطالب بالكرامة الصحية قبل الدواء؛ فهل تصل الرسالة إلى من يهمهم الأمر، أم أن ‘صحة الفقراء’ ستبقى مؤجلة إلى حين؟”

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.