درب البلدية بالدار البيضاء.. بين رهانات التهيئة وتحديات العدالة الاجتماعية

0 44

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

متابعة_____أمال لقرافي

تشهد منطقة درب البلدية، وسط مدينة الدار البيضاء، تحولات ميدانية متسارعة على وقع عمليات هدم واسعة، تدخل في إطار مشاريع تهيئة كبرى مرتبطة بتطوير البنية التحتية وتعزيز شبكة النقل، وعلى رأسها مشروع القطار فائق السرعة. غير أن هذه الدينامية العمرانية، التي تُقدَّم في سياق تحديث المدينة، أفرزت في المقابل توترًا اجتماعيًا متصاعدًا، مع تزايد شكاوى السكان المتضررين.

 

فمنذ انطلاق الأشغال، تغيّرت ملامح الحي بشكل لافت، حيث تحولت الأزقة التي كانت تضج بالحياة إلى فضاءات مفتوحة يغطيها الغبار، بعد إزالة عدد من المنازل التي كانت تأوي عشرات الأسر. وبين ركام الجدران، برزت معاناة اجتماعية حقيقية لأسر وجدت نفسها أمام واقع جديد، دون توفر بدائل سكنية فورية تضمن لها الحد الأدنى من الاستقرار.

 

ويؤكد عدد من المتضررين أن عمليات الإفراغ تمت بوتيرة متسارعة، دون مواكبة اجتماعية كافية، ما دفع العديد منهم إلى البحث عن حلول مؤقتة، من قبيل الكراء أو اللجوء إلى أقارب، في انتظار تسوية أوضاعهم. كما يثير ملف التعويضات جدلاً واسعًا، حيث يعتبر السكان أن المبالغ المقترحة لا تتلاءم مع الارتفاع الكبير في أسعار العقار بالمدينة، وهو ما يعمّق شعورهم بعدم الإنصاف ويزيد من حدة الاحتقان.

 

في المقابل، ترى الجهات المعنية أن هذه العمليات تندرج ضمن رؤية شاملة لإعادة تأهيل المجال الحضري وتحسين شروط العيش، معتبرة أن مشاريع البنية التحتية الكبرى تمثل رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. غير أن هذا الطرح يصطدم بواقع ميداني معقد، حيث لا تزال فئات واسعة من الساكنة تواجه صعوبات في التأقلم مع تداعيات هذه التحولات، خاصة في ظل غياب حلول آنية واضحة.

 

ولم تقتصر آثار الهدم على الجانب السكني فقط، بل امتدت لتشمل النسيج الاجتماعي والاقتصادي للحي، حيث فقدت العديد من الأسر مصادر دخلها المرتبطة بأنشطة تجارية بسيطة، كما تفككت روابط اجتماعية تشكلت على مدى سنوات. وبين رهانات التحديث العمراني وتحديات العدالة الاجتماعية، يظل ملف درب البلدية نموذجًا يعكس صعوبة تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وحماية الفئات الهشة، في انتظار مقاربات أكثر شمولية تراعي البعد الإنساني لهذه التحولات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.