العربية والذكاء الاصطناعي في إفريقيا: صراع السيادة الرقمية فوق القارة السمراء

0 23

بوجندار____عزالدين/ مدير نشر

 

بينما تتردد أصداء اللغة العربية في مآذن كوناكري وتنبكتو وتيجانيات السنغال كوعاء للروح والعبادة، يطرح مؤتمر الرباط الدولي تساؤلاً جوهرياً يتجاوز البعد العاطفي: هل تنجح اللغة العربية في خلع ثوبها “النخبوي” الضيق لتصبح لغة “رغيف الخبز” والابتكار الرقمي في إفريقيا؟

في هذا التحقيق، ننبش في كواليس واقع اللغة العربية في القارة السمراء، ونستشرف مستقبلها كجسر اقتصادي يربط ضفتي الصحراء.

لسنوات طوية، حُصرت اللغة العربية في إفريقيا جنوب الصحراء داخل “الزوايا” والكتاتيب القرآنية. يرى باحثون شاركوا في مؤتمر الرباط أن هذا الحصر، رغم أنه حمى اللغة من الاندثار إبان الحقبة الاستعمارية، إلا أنه خلق حاجزاً نفسياً جعلها تبدو لغة “للاحتفال الديني” لا “للتداول اليومي”.

التحدي: كيف يمكن إقناع الشباب الإفريقي بأن إتقان العربية هو مهارة توظيفية تماماً مثل الإنجليزية أو الصينية؟

تُشير الأرقام إلى تزايد الاستثمارات الخليجية والمغربية في غرب ووسط إفريقيا. هنا، يبرز دور اللغة العربية كأداة “للسيادة الاقتصادية”.

تحول المسار: لم يعد تعلم العربية في نيجيريا أو السنغال يهدف فقط لإمامة المساجد، بل لدخول غرف التجارة والصناعة. المؤتمر في الرباط يضع الأصبع على الجرح: “اللغة التي لا تنتج ثروة، محكوم عليها بالتراجع.

في ظل التغلغل التكنولوجي، يواجه المحتوى الرقمي العربي في إفريقيا تحديات تقنية كبرى.

السيادة الرقمية: ناقش الخبراء ضرورة تطوير تطبيقات وذكاء اصطناعي يدعم اللغات الإفريقية المكتوبة بالحرف العربي (مثل لغة “العجمي”).

الفجوة: كيف يمكن تحويل العربية من لغة “مخطوطات” قديمة في مكاتب تنبكتو إلى لغة “برمجة” وتواصل عبر منصات التواصل الاجتماعي الإفريقية؟

لا يعرف الكثيرون أن شعوباً إفريقية عديدة (مثل الهوسا، الفولاني، والولوف) كتبت لغاتها الوطنية بالحرف العربي لقرون. هذا “الرأسمال الثقافي” هو ما يسعى مؤتمر الرباط لإحيائه، ليس كفولكلور، بل كأداة لتعزيز الهوية الإفريقية المشتركة بعيداً عن “الفرنكوفونية” المهيمنة.

الكرة الآن في مرمى المؤسسات الأكاديمية والسياسية. الانتقال من “اللغة الروحية” إلى “اللغة الوظيفية” يتطلب ثورة في المناهج، ودعماً للمقاولات الناشئة التي تعتمد العربية كمنصة للابتكار. الرباط، من خلال هذا المؤتمر، لا تفتح فقط باب النقاش، بل تحاول رسم خارطة طريق لعودة “العربية” كقوة ناعمة تقود التنمية في القارة.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.