الرباط وبرلين.. الموقف الألماني من الحكم الذاتي ينتقل من “التأييد السياسي” إلى “التفعيل الاقتصادي
بوجندار____عزالدين/ مدير نشر
الرباط وبرلين.. “دينامية جديدة” تكرس مغربية الصحراء وتفتح آفاق الشراكة الاقتصادية الشاملة
في خطوة تؤكد نضج العلاقات المغربية الألمانية واستنادها إلى أسس من الثقة المتبادلة والواقعية السياسية، جددت جمهورية ألمانيا الاتحادية التأكيد على دعمها الراسخ لمبادرة الحكم الذاتي، تحت السيادة المغربية، كحل وحيد وجدي وذي مصداقية للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. هذا الموقف المتجدد لا يقتصر على الصعيد السياسي فحسب، بل يمتد ليشمل عزم برلين تفعيله عبر آليات التعاون الدبلوماسي والاقتصادي، مما يفتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات بين البلدين.
يأتي هذا التأكيد الألماني ليعزز “خارطة الطريق” التي تم وضعها منذ فبراير 2022، والتي وضعت حداً لسنوات من الجمود الدبلوماسي. برلين، ومن خلال هذا الموقف، تقر بأن المقترح المغربي للحكم الذاتي هو “القاعدة الأساس” التي يمكن البناء عليها لإنهاء النزاع الإقليمي، بما يتماشى مع قرارات مجلس الأمن الدولي. كما يعكس هذا التوجه اعترافاً دولياً متزايداً بالدور المحوري الذي يلعبه المغرب كقطب للاستقرار في منطقة حوض المتوسط والساحل والصحراء.
المثير للاهتمام في البلاغ الألماني الأخير هو الإشارة الصريحة إلى “العمل الاقتصادي” بموجب هذا الموقف. ويرى محللون أن هذا التوجه يعني:
_ تشجيع الاستثمارات الألمانية في الأقاليم الجنوبية: مما يعطي دفعة قوية لمشاريع التنمية في مدن مثل العيون والداخلة، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.
_ توسيع الشراكات التجارية: تعزيز تدفق الرساميل الألمانية نحو المغرب كبوابة رئيسية نحو إفريقيا، مع طمأنة الفاعلين الاقتصاديين الألمان بشأن الوضع القانوني والمستقر للاستثمار في كافة ربوع المملكة.
_ دعم الموقف المغربي داخل الاتحاد الأوروبي: برلين، بصفتها القوة الاقتصادية الأولى في أوروبا، ستلعب دوراً حاسماً في ترسيخ الاعتراف بمغربية الصحراء ضمن السياسات الأوروبية المشتركة.
إن عزم ألمانيا العمل بموجب موقفها الداعم للحكم الذاتي على المستوى الدبلوماسي يضع خصوم الوحدة الترابية في عزلة متزايدة. هذا الموقف “العملي” ينهي زمن “الحياد السلبي” وينتقل نحو “الشراكة البناءة”، مما يعزز المحور (الرباط-برلين) كصمام أمان لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية المشتركة، من الهجرة غير الشرعية إلى مكافحة الإرهاب وتأمين سلاسل الإمداد الطاقي.
تثبت الدينامية الحالية أن المغرب، تحت القيادة المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، نجح في تحويل قضية الصحراء إلى “نظارة” يرى بها العالم صدق الشراكات الدولية. وتؤكد ألمانيا اليوم أنها اختارت الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ، مراهنةً على المغرب كشريك موثوق واستراتيجي، ليس فقط في السياسة، بل في بناء مستقبل اقتصادي مشترك يمتد من طنجة إلى الكويرة.