عمال النظافة بين قسوة المهنة وتأخر الأجور.. معاناة يومية في صمت

0 66

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

متابعة: أمال_____لقرافي

 

في الوقت الذي تستيقظ فيه المدن على شوارع نظيفة وأحياء تبدو في أبهى حلة، يعيش عمال النظافة أوضاعًا اجتماعية صعبة تزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم، بسبب تدني الأجور وتأخر صرف المستحقات الشهرية، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع هذه الفئة التي تعد من أكثر الفئات تضحيات داخل المجتمع.

 

ويؤكد عدد من عمال النظافة أن معاناتهم لم تعد مرتبطة فقط بطبيعة العمل الشاق الذي يبدأ منذ ساعات الفجر الأولى، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بالخوف الدائم من تأخر “الخلاص” وعجزهم عن توفير أبسط متطلبات الحياة اليومية لأسرهم، خاصة مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية وفواتير الكراء والماء والكهرباء.

 

ويشتغل هؤلاء العمال في ظروف صعبة، وسط الروائح الكريهة والنفايات ومخلفات البناء، معرضين بشكل يومي للأمراض والحوادث، مقابل أجور يعتبرها كثيرون “هزيلة” ولا تعكس حجم الجهد الذي يبذلونه للحفاظ على نظافة المدن وصحة المواطنين.

 

كما أن تأخر صرف الرواتب، الذي يتكرر بين الفينة والأخرى، يزيد من معاناة العمال ويدفع بعضهم إلى الاستدانة أو اللجوء إلى الاقتراض لتغطية مصاريف أسرهم، في ظل غياب حلول عملية تنهي هذا الوضع الذي أصبح يؤرق المئات من الأسر المغربية.

 

ويرى متابعون للشأن الاجتماعي أن ملف عمال النظافة يحتاج إلى تدخل عاجل من الجهات المسؤولة، ليس فقط لضمان صرف الأجور في وقتها، بل أيضًا لتحسين ظروف العمل وتوفير التغطية الصحية والحماية الاجتماعية، باعتبارهم جنودًا يعملون في الخفاء للحفاظ على سلامة المجال العام.

 

ورغم كل الصعوبات، يواصل عمال النظافة أداء مهامهم بإخلاص، حاملين المكانس والحاويات تحت حرارة الشمس وبرودة الشتاء، في صورة تختزل حجم التضحيات التي تقدمها هذه الفئة مقابل اعتراف مجتمعي ومهني لا يزال دون المستوى المطلوب.

 

ويبقى السؤال المطروح: إلى متى سيظل عمال النظافة يرفعون الأزبال عن الشوارع، بينما تتراكم فوق أكتافهم هموم الفقر وتأخر الأجور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.