شغب الناظور.. مخطط تخريبي منظم يستهدف أمن الحدود والممتلكات
متابعة: بوجندار________عزالدين.
لم تكن مشاهد إحراق السيارات، تكسير الممتلكات، ورشق القوات العمومية بالحجارة في محيط معبر بني أنصار بالناظور مجرد “رد فعل عفوية” لشباب خابت مساعيهم في العبور نحو الضفة الأخرى. المؤشرات الميدانية والتحركات الرقمية التي سبقت ليلة الخميس الأسود، تؤكد أننا أمام مخطط تخريبي تدميري محكوم بهندسة تحريضية ممنهجة، جرى التخطيط لها في غرف رقمية مظلمة، بهدف ضرب الاستقرار وإحداث شرخ أمني في منطقة حدودية حساسة.
بدأ المشهد بمحاولة مئات الشبان الوصول الجماعي للمعبر الحدودي المؤدي إلى ثغر مليلية المحتلة. ومع نجاح خطة اليقظة الأمنية والاستباقية للسلطات المغربية في تطويق المعبر ومنع الاقتراب منه، تحول المخطط فوراً إلى “الخطة ب”: إحداث الفوضى العارمة وتخريب المنشآت.المشاهد الصادمة لإضرام النيران في مركبات المواطنين وتخريب الممتلكات العامة والخاصة، تكشف أن الهدف لم يكن الهجرة السرية بقدر ما كان محاولة لفرض واقع “السيبة”، واستنزاف القوات العمومية عبر مواجهات عنيفة في النسيج الحضري لنواحي الناظور.
تفكيك “شفرة” هذه الأحداث يقود مباشرة إلى منصات التواصل الاجتماعي (تيك توك، تلغرام، وفيسبوك)؛ حيث رصدت أعين اليقظة المعلوماتية قبل أيام، حملات تعبئة منظمة تقودها جهات مشبوهة. هذه الجهات استغلت “اندفاع القاصرين والشباب” لضخ شحنات حماسية، وتزويدهم بإحداثيات التحرك، بل وتوجيههم لأساليب مواجهة الأمن وتخريب المركبات.الخطير في الأمر، أن هذا التحريض الممنهج لا ينطلق فقط من الداخل، بل تحركه أطراف في الخارج تقتات على صور الفوضى لضرب سمعة المقاربة الأمنية والحقوقية للمملكة، ومحاولة إظهار المنطقة وكأنها خارج السيطرة.
أمام هذا التحدي، كان رد القوات العمومية ومصالح الأمن حاسماً؛ حيث جرى تعزيز الانتشار الأمني بسرعة قياسية لإعادة الهدوء والسكينة للساكنة، توازياً مع فتح أبحاث قضائية تحت إشراف النيابة العامة لتحديد الهويات وتوقيف المتورطين المباشرين والمحرضين.إن ما حدث بالناظور يسائل بالدرجة الأولى الوعي الجماعي والمسؤولية الأسرية تجاه القاصرين الذين يتم الزج بهم كـ”حطب” في مواجهات تخدم أجندات تخريبية. فالأمر لم يعد يتعلق بـ”حلم الهجرة”، بل بـمنظومة تخريبية منظمة تواجهها الدولة اليوم بأقصى درجات الحزم القانوني والميداني لحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم.
في الختام، يكشف انتقاد المشهد من “حلم الهجرة” إلى “الشغب الممنهج” عن حقيقة صادمة: الشباب والقاصرون في المغرب لم يعودوا يبحثون عن قوارب للعبور، بل تحولوا دون وعي إلى “حطب” في مواقد حرب رقمية بالوكالة، إذن من يحرك هؤلاء اليافعين ويشحنهم عبر الغرف الرقمية المظلمة، فهي جهات مشبوهة وأطراف خارجية تقتات على صور الدماء والخراب لضرب استقرار المملكة وتشويه صورتها.
مواجهة هذه المعضلة لم تعد شأناً أمنياً صرفاً، بل هي معركة وعي جماعي تسائل بالدرجة الأولى مسؤولية الأسر ومنظومة التربية، لقطع الطريق على تجار الأزمات وصناع الفوضى.
إن ما شهدته الناظور من أحداث مؤسفة ليس مجرد انفلات عابر، بل هو ناقوس خطر يضع الحكومة أمام مرآة الواقع؛ فلا يمكن إنكار أن تعثر السياسات التنموية وعجز البرامج الحكومية عن استيعاب بطالة الشباب قد خلق بيئة من الإحباط الصامت. لكن، في مقابل هذا القصور الحكومي، لا يمكن بأي حال من الأحوال تبرير انسياق الشباب والقاصرين وراء غرف التحريض الرقمية المظلمة التي تحول “وجع العطالة” إلى “شغب وتخريب ممنهج” لخدمة أجندات خارجية مشبوهة. إن حماية الوطن اليوم تتطلب مقاربة ثنائية الأبعاد: حزم قانوني وأمني لا مهادنة فيه لحفظ الاستقرار، بالتوازي مع ثورة تنموية حقيقية تنتشل الشباب من مخالب الفراغ وتجار الأزمات.
اللهم احفظ بلادنا وشبابنا من كيد الكائدين، ومكر المحرضين، ومن كل سوء يتربص بأمن هذا الوطن واستقراره.
