4 مدربين غادروا مناصبهم بعد الإقصاء أمام المنتخب المغربي في كأس العالم

0 4

بوجندار_____عزالدين مدير نشر

متابعة_____الجوليلي

لم يعد المنتخب المغربي مجرد منتخب يصنع المفاجآت في كأس العالم، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى قوة كروية فرضت نفسها على الساحة الدولية، بعدما باتت مواجهته تمثل اختباراً صعباً لأكبر المدارس الكروية. والمثير في الأمر أن عدداً من المدربين العالميين أنهوا مشوارهم مع منتخباتهم عقب الإقصاء أمام “أسود الأطلس”، في مشهد يعكس حجم التحول الذي عرفته الكرة المغربية.

 

في مونديال قطر 2022، دخل المنتخب البلجيكي البطولة بطموحات كبيرة، مدججاً بكوكبة من النجوم الذين كانوا يصنفون ضمن الأفضل في العالم، أمثال كيفن دي بروين، وروميلو لوكاكو، وإيدين هازارد، وتيبو كورتوا.

 

غير أن المنتخب المغربي قلب كل التوقعات بعدما حقق فوزاً مستحقاً بهدفين دون رد في دور المجموعات، وهي الهزيمة التي زادت من تعقيد وضع المنتخب البلجيكي وأدت إلى خروجه المبكر من المنافسة.

 

ولم تمض أيام قليلة حتى أعلن الاتحاد البلجيكي نهاية مشوار المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز، لتطوى صفحة واحدة من أبرز التجارب التدريبية في تاريخ المنتخب البلجيكي.

 

واصل “أسود الأطلس” كتابة التاريخ في الدور ثمن النهائي عندما أقصوا المنتخب الإسباني بركلات الترجيح، بعد مباراة أظهر خلالها اللاعبون انضباطاً تكتيكياً كبيراً ونجحوا في شل فاعلية المنتخب الإسباني رغم استحواذه على الكرة.

 

الإقصاء شكل صدمة كبيرة داخل إسبانيا، ولم يتأخر الاتحاد الإسباني في الإعلان عن انتهاء مهمة لويس إنريكي، ليغلق بذلك صفحة مشروع كروي استمر عدة سنوات.

 

ورغم أن قرار التغيير ارتبط بتقييم شامل لمسار المنتخب، فإن الخروج أمام المغرب ظل اللحظة الأبرز التي عجّلت بفتح مرحلة جديدة داخل الكرة الإسبانية.

 

وفي ربع النهائي، واصل المنتخب المغربي كتابة التاريخ بعدما أطاح بالبرتغال بهدف يوسف النصيري، ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم.

 

ذلك الإقصاء لم يكن عادياً بالنسبة للبرتغاليين، خاصة أن المنتخب كان من أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، قبل أن تنتهي مشاركة “برازيل أوروبا” عند بوابة المغرب.

 

وبعد البطولة، غادر المدرب فرناندو سانتوس منصبه، منهياً تجربة طويلة حقق خلالها لقب كأس أوروبا ودوري الأمم الأوروبية.

 

وفي مونديال 2026، تكرر المشهد مع المنتخب الهولندي، بعدما نجح المغرب في انتزاع بطاقة التأهل عقب مباراة مثيرة انتهت بركلات الترجيح.

 

ورغم أن هولندا كانت من بين المنتخبات المرشحة للذهاب بعيداً في البطولة، فإنها اصطدمت بمنتخب مغربي فرض شخصيته على أرضية الملعب، ليس فقط بالنتيجة، بل أيضاً بالأداء.

 

وبعد نهاية مشاركة “الطواحين”، قرر رونالد كومان إنهاء مهمته مع المنتخب الهولندي، ليضاف اسمه إلى قائمة المدربين الذين انتهت تجاربهم الدولية عقب المشاركة في بطولة واجهوا خلالها المنتخب المغربي.

 

ما يميز المنتخب المغربي اليوم أنه لم يعد يعتمد فقط على التنظيم الدفاعي أو استغلال أخطاء المنافسين، بل أصبح قادراً على التحكم في إيقاع المباريات ومجاراة أكبر المنتخبات، بل والتفوق عليها في كثير من الفترات.

 

ففي قطر، تجاوز المغرب منتخبات بلجيكا وإسبانيا والبرتغال وبلغ نصف النهائي في إنجاز غير مسبوق عربياً وإفريقياً.

 

وفي نسخة 2026، واصل المنتخب الوطني تأكيد تطوره، بعدما قدم مستويات قوية أمام منتخبات الصف الأول، وأظهر شخصية فنية وتكتيكية جعلته ينافس الكبار بندية وثقة.

 

ما تحقق خلال السنوات الأخيرة تجاوز حدود النتائج الظرفية. فالمنتخب المغربي لم يعد يُنظر إليه كمنتخب قادر على صنع المفاجآت فقط، بل أصبح منافساً يحسب له ألف حساب قبل أي مواجهة.

 

وأصبحت المنتخبات الأوروبية الكبرى تدرك أن مواجهة “أسود الأطلس” لم تعد محطة سهلة في طريق المنافسة على اللقب، بل اختباراً حقيقياً قد يغير مسار بطولة كاملة، ويدفع الاتحادات الكروية إلى إعادة تقييم مشاريعها التقنية.

 

وبين مونديال قطر وكأس العالم 2026، رسخ المنتخب المغربي مكانته بين كبار الكرة العالمية، مؤكداً أن ما يعيشه ليس مجرد جيل استثنائي عابر، بل مشروع رياضي متكامل جعل من المغرب رقماً صعباً في كرة القدم الدولية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.