دعوات العبور الجماعي.. المغرب يستنفر أمنياً ويطالب مدريد بتقاسم المسؤولية

0 15

متابعة: لعويسي____عبدالرحيم.

 

رفعت السلطات المغربية درجة اليقظة الأمنية بالمناطق القريبة من معبري سبتة ومليلية، في مواجهة دعوات متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي تحث على تنظيم محاولات جماعية للعبور غير النظامي، تزامناً مع دعوات حددت لها يوم 15 غشت الجاري موعداً للتحرك.

 

وأكدت وزارة الداخلية أن السلطات العمومية تتابع هذه الدعوات وتطورات الوضع عن كثب، مشيرة إلى اتخاذ التدابير اللازمة للتصدي لأي محاولة للعبور غير القانوني، والحيلولة دون وقوع أعمال من شأنها تعريض سلامة الأشخاص للخطر أو الإخلال بالنظام العام.

 

وبحسب المعطيات التي أعلنتها الوزارة، فإن الجاهزية الأمنية بالمناطق الحدودية لا ترتبط بموعد محدد، وإنما تندرج ضمن منظومة يقظة مستمرة، يتم تعزيزها وتكييفها وفق طبيعة المخاطر والتطورات الميدانية.

 

وفي إطار المقاربة الاستباقية، أسفرت التحريات التي باشرتها المصالح المختصة عن توقيف عدد من الأشخاص للاشتباه في ارتباطهم بأعمال تحريضية على هذه التحركات، حيث تم إخضاعهم للبحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث بشأن الأفعال المنسوبة إليهم.

 

وشددت وزارة الداخلية على أن السلطات ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في الترويج لهذه الدعوات أو المساهمة في تنظيم محاولات العبور غير النظامي، مع دعوتها المواطنين، ولا سيما الشباب، إلى عدم الانسياق وراء نداءات مجهولة المصدر قد تعرض حياتهم وسلامتهم للخطر.

 

وفي السياق ذاته، أكدت الوزارة أن مواجهة الهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر تقتضي تعاوناً وتنسيقاً متواصلاً بين مختلف الأطراف، معتبرة أن المسؤولية في هذا المجال لا يمكن أن تقع على عاتق طرف واحد.

 

ووجهت السلطات المغربية، في هذا الإطار، دعوة إلى الجانب الإسباني من أجل مواصلة وتعزيز التنسيق القائم بين البلدين، خصوصاً فيما يتعلق بملف القاصرين المغاربة غير المرفوقين الموجودين بمدينة سبتة، والعمل على تسريع إجراءات إعادتهم إلى أسرهم بالمغرب، بما يراعي مصلحتهم الفضلى.

 

كما جددت وزارة الداخلية التأكيد على أهمية «آلية العودة الفورية»، معتبرة أنها أظهرت، من خلال التجارب السابقة، فعالية في التعامل مع محاولات العبور غير النظامي، وداعية إلى اعتماد تعاون ميداني يقوم على تقاسم المسؤوليات والالتزام المتبادل بين الجانبين المغربي والإسباني.

 

وتأتي هذه التطورات في سياق أمني حساس تشهد فيه المناطق الحدودية يقظة متواصلة لمواجهة محاولات الهجرة غير النظامية، في وقت تحذر فيه السلطات من استغلال شبكات الاتجار بالبشر ومروجي الدعوات الرقمية لفئات هشة، ودفعها إلى مغامرات قد تكون عواقبها خطيرة.

 

وتؤكد السلطات المغربية، وفق المعطيات المعلنة، استمرارها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية النظام العام وسلامة الأشخاص والممتلكات، مع مواصلة التنسيق مع مختلف المصالح والأجهزة المعنية، والتعامل مع أي تطورات ميدانية وفق القانون.

 

وفي المقابل، يبرز الموقف المغربي أن معالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية لا تتوقف عند الإجراءات الأمنية، وإنما تتطلب أيضاً تعاوناً إسبانياً وأوروبياً فعالاً، خصوصاً في ما يرتبط بحماية القاصرين، ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر، ومعالجة الأسباب التي تدفع بعض الشباب إلى المخاطرة بحياتهم في محاولات عبور غير آمنة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.