فضيحة الأظرفة تلاحق “كائنات المواسم” في حربيل
متابعة : بوجندار ______عزالدين.
المقال: (أربعمائة) من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: تبرير الفساد بالحاجة.. “شناقة” يهاجمون الأقلام الحرة لحماية تجار الانتخابات؟
مع اقتراب كل استحقاق تشريعي، تنفض “كائنات المواسم” الغبار عن عباءاتها الانتخابية، لتعود إلى جماعة “حربيل تامنصورت” بنغمة قديمة مستهلكة، يدعي فيها ركاب الموجة أنهم يحملون “عصا موسى” السحرية لإصلاح ما أفسده الدهر والمجالس السابقة. لكن خلف خطابات “الإنقاذ” البراقة والوعود الوردية بالتحول والتنمية، تتوارد وتتناسل معطيات وأنباء مقلقة من كواليس مقربين منهم، تكشف عن تحركات مشبوهة ووسائل تضرب عمق الديمقراطية ومبدأ تكافؤ الفرص في مقتل.
المثير في هذه الدينامية التخريبية هو لجوء أصحابها إلى “تكتيكات التمويه”؛ فخوفاً من اليقظة الصارمة للسلطات المحلية والمراقبة القانونية، نُقلت “اللقاءات والمفاوضات” من المقاهي المفتوحة بقلب تامنصورت إلى مزارع نائية وضيعات فلاحية معزولة بجماعة حربيل، لتتحول تلك الفضاءات الخاصة إلى قاعات مغلقة لـ”تسليع الأصوات” ورهن مستقبل المنطقة.
هذا المشهد الفاشل ليس إلا إعادة إنتاج ممجوجة لسيناريوهات سابقة عاشتها المنطقة؛ مرشحون يوزعون الوعود والأموال اليوم، ويتحولون غداً بمجرد جلوسهم على كراسي البرلمان المريحة إلى “أشباح” لا تُرى بالعين المجردة. يغيرون أرقام هواتفهم، ويغلقون أبواب مكاتبهم، ولا يجيبون إلا على اتصالات “علية القوم” ومن لهم معهم مصالح نفعية متبادلة.
والطامة الكبرى والصدمة النفسية للمواطن البسيط تحدث عندما يتجرأ أحدهم على تذكير “البرلماني المفترض” بوعوده، ليكون الجواب الجاهز والوقح: “لقد أخذت مقابل مسبقاً للتصويت، فلا حق لك في المطالبة بأي شيء!”؛ إنها عملية “بيع وشراء” صريحة ومكتملة الأركان، تنتهي بانتهاء عملية التصويت، وتترك المنطقة غارقة في التهميش لسنوات أخرى
ولعل أخطر ما أفرزته هذه الأجواء المشحونة، ليس سلوك الفاسدين أنفسهم، بل تلك “الأصوات الشاذة” التي تنبت كالفطر لمهاجمة الأقلام الحرة وكتاب المقالات الذين يفضحون هذه الممارسات. فبمجرد أن يُرفع الصوت للتنديد ببيع الضمائر، ينبري بعض “الشناقة” بعبارات التخذيل والملامة من قبيل: “صاحبي خلي الناس تنفع، وخلي الدرويش يقبض، راه وصلت ليهم للعظم”.إن استخدام “الحاجة والفقر” لتبرير الفساد الانتخابي هو قمة المهانة؛ فالألفين أو الخمسة آلاف درهم التي يقبضها المواطن اليوم ثمناً لصوته، هي ذاتها الميزانيات والمشاريع التي ستُسرق من مستقبله، ومستقبل أبنائه في الصحة والتعليم والبنية التحتية طيلة الولاية التشريعية المقبلة.
إن التواطؤ ياسيدي المواطن مع “تجار الانتخابات” تحت ذريعة الحاجة هو انتحار جماعي، والحل لا يكمن في قبول “الفتات المسروق”، بل في قطع الطريق على المفسدين واختيار الكفاءة والنزاهة لإخراج حربيل تامنصورت من نفق التهميش.
ختاماً، وإحقاقاً للحق، فإن جريدة “المشاهد” وفية لخطها التحريري المسؤول والمحايد؛ لذا وجب التأكيد أننا لا نعمم، فدائرة جليز النخيل تضم مرشحين شرفاء يتبرأون علناً من إفساد العملية الانتخابية بالمال. صيحتنا اليوم هي ضد “شرذمة السماسرة” وشناقة المزارع الذين يرهنون مستقبل حربيل تامنصورت؛ فالوعي هو السلاح الوحيد لمعاقبة تجار الذمم والانتصار لكرامة المنطقة.