أموال منثورة على الأرض.. “غرامة” الحفلات تسائل منظومة العدالة الجبائية بالمغرب

0 11

متابعة: بوجندار______ عزالدين.

 

في الوقت الذي يقضي فيه شبان وكفاءات مغربية زهرة شبابهم بين مدرجات الجامعات ومعاهد التكوين، باحثين عن فرصة عمل شريفة تضمن كرامتهم تحت مظلة الالتزام الضريبي والمحاسبي، تفجرت منصات التواصل الاجتماعي بموجة استياء عارمة عقب تداول صور ومقاطع فيديو من أحد الأعراس المغربية، تظهر جبالاً من الأموال النقدية (الكاش) منثورة على الأرض بطرق مستفزة، تحت مسمى “الغرامة” أو “التعلاق” في الحفلات الشعبية.

 

إن هذه المشاهد الصادمة لا تمثل مجرد “برستيج” اجتماعي أو طقس احتفالي عابر، بل هي مرآة تعكس واقعاً مشوهاً يضرب في الصميم مبدأ تكافؤ الفرص وقيمة العلم والعمل الممنهج. فبينما تخضع المقاولات المهيكلة والموظفون الصغار لرقابة ضريبية صارمة واقتطاعات مباشرة من المنبع لدعم خزينة الدولة، تتحرك في هذه الفضاءات ملايين السنتيمات خارج القنوات البنكية والمحاسبية الرسمية، دون حسيب أو رقيب، وبمنأى تام عن أي تصريح بالمداخيل أو التزامات ضريبية تعود بالنفع على النفع العام.

 

هذا التدفق المهول للأموال السائلة (الكيش) في منظومة الحفلات الشعبية يعيد إلى الواجهة النقاش الحارق حول حجم “الاقتصاد غير المهيكل” بالمغرب وتداعياته الخطيرة على بنية الاقتصاد الوطني.

إن ترك هذه المسارات المالية العشوائية تتضخم دون تقنين أو مراقبة لا يشجع فقط على التهرب الضريبي، بل يبعث برسالة سلبية ومحبِطة للأجيال الصاعدة مفادها أن “الكفاح العلمي والمهني لا يصنع ثروة، بينما العشوائية والفهلوة تحقق الملايين في ليلة واحدة”. لقد حان الوقت لتأطير هذه الممارسات ودمج مساراتها المالية في المنظومة القانونية، تحقيقاً للعدالة الجبائية وحمايةً للقيم المجتمعية المقترنة بقدسية العلم والعمل المهيكل.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.