المخابز بتامنصورت: الارتجال والزيادات العشوائية!

0 20

متابعة: بوجندار________عزالدين.

 

تواجه مدينة تامنصورت، ضواحي مراكش، زحفًا غير مسبوق لـ”سيبة” الأسعار وعشوائية الإنتاج في قطاع المخابز، حيث وجدت الساكنة نفسها بين مطرقة الأسعار الكاوية وسندان الجودة الرديئة، في ظل استقالة شبه تامة للجان المراقبة وحماية المستهلك.

لم يعد سرًا أن قطاع المخابز في المدينة يشتغل، في جزء كبير منه، بعيدًا عن الضوابط المهنية والأخلاقية. فالمواطن التامنصوري يشتري اليوم الحلويات بأنواعها و”أشباه خبز” بأسعار تخضع لمزاجية أرباب المحلات، دون أي احترام للوزن القانوني أو الأسعار المرجعية. هذا التلاعب الممنهج بقوت المواطنين البسيط يمثل قمة الاستخفاف بالقدرة الشرائية للأسر، وتحويل مادة حيوية مدعمة إلى وسيلة للاغتناء السريع على حساب الفئات الهشة.

 

الهجوم اليوم لا يقتصر على جيوب المواطنين، بل يمتد إلى سلامتهم الصحية. فالزائر لبعض هذه المحلات يصطدم بمنتجات مجهولة المكونات، وتراجع حاد في معايير النظافة، واستعمال دقيق يثير أكثر من علامة استفهام حول جودته. إنها عشوائية موصوفة تحول لقمة العيش اليومية إلى مغامرة غير مأمونة العواقب، في غياب تام لأي حس بالمسؤولية المواطنة من طرف هؤلاء المضاربين.

 

أمام هذا التغول غير المبرر لـ”لوبي المخابز” بالمدينة، يطرح صمت الجهات الرقابية علامات استفهام حارقة. أين هي لجان مراقبة الأسعار والجودة؟ وأين هي مصالح حفظ الصحة؟ إن ترك الساكنة تواجه جشع العشوائية بمفردها هو إخلال صريح بالواجب، ويفتح الباب على مصراعيه لشرعنة الفوضى في مدينة كانت تمني النفس بنموذج حضاري متكامل.

إن خبز المواطن خط أحمر، والاستمرار في التلاعب بوزنه وسعره وجوته هو عبث يجب أن يتوقف فورًا بقرار حازم من السلطات الإقليمية والمحلية، قبل أن يتحول هذا الاحتقان الصامت إلى احتجاج علني في الشارع.

 

إن ما تشهده مخابز تامنصورت اليوم من فوضى في الأسعار واستهتار بالمعايير، يضع الجهات المسؤولية عن حماية المستهلك والصحة العامة أمام محك حقيقي ومساءلة أخلاقية وقانونية مباشرة. فلم يعد مقبولاً أن تظل مصالح المراقبة الإقليمية والمحلية، ومعها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، في موقع المتفرج بينما تُنتهك جيوب المواطنين وتُهدد سلامتهم الصحية بمنتجات تفتقر لأدنى شروط الجودة والنظافة.إن تخلي “سي المسؤول” عن دوره الرقابي والحمائي هو الضوء الأخضر الذي يغذي هذا الجشع ويزيد من تغول العشوائية. ساكنة تامنصورت لا تطالب بامتيازات، بل تطالب بحقها المشروط في خبز يومي خاضع للمراقبة، سليم صحياً، ومسعّر بقوة القانون؛ فهل ستتحرك السلطات الوصية لإنهاء هذه “السيبة” وإعادة الانضباط للقطاع، أم أن لقمة عيش المواطن البسيط ستبقى رهينة لأهواء المضاربين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.