بالأرقام والوثائق.. صفقات شاحنات “الأشباح” تهز تدبير جماعة حربيل
متابعة: بوجندار_______عزالدين.
كيف ظهرت شاحنات حربيل في حظائر المهدية وبوزنيقة وبن سليمان؟
تفجرت فضيحة مدوية من العيار الثقيل تهز أركان التدبير المالي والإداري بـجماعة حربيل بمراكش، لتكشف عن “نمط بنيوي منهجي” في التلاعب بـالصفقات العمومية امتد عبر فترات التسيير المتعاقبة بالجماعة. المعطيات والوثائق المسرّبة تضع “سي المسؤول” أمام فوهة مدفع المحاسبة القانونية، بعد كشف المستور حول ما يمكن تسميته بصفقات شاحنات جمع النفايات”الأشباح” التي تملك أكثر من هوية وتشتغل في عدة مدن متباعدة في الآن ذاته!
تكشف التقارير والقرائن الموثقة بالأرقام عن لغز سريالي لا يمكن تصنيفه في خانة الأخطاء المعزولة، بل يؤكد وجود مخطط ممنهج؛ حيث تظهر 3 شاحنات لجمع النفايات من نوع Ford BOM بقوة 14 متر مكعب، مسجلة برخص ولوحات ترقيم فريدة، في محاضر تسلم رسمية بجماعة حربيل، وبشكل متزامن تظهر نفس الشاحنات في حظائر ومحاضر جماعات أخرى متباعدة وهي: المهدية، الشاوية (بن سليمان)، وبوزنيقة.
ومن أبرز الاختلالات الفاضحة المرصودة في هذا الملف:
● محاضر “صامتة” وبدون تاريخ: في الوقت الذي تحمل فيه محاضر الجماعات الأخرى تواريخ دقيقة ومحددة لتسلم هذه الآليات (مثل المهدية بتاريخ 27/10/2018، وبوزنيقة بتاريخ 05/04/2018)، فإن محضر جماعة حربيل جاء “أبكم” وخالياً تماماً من أي تاريخ تسلم رسمي لـ3 شاحنات من أصل 3.
● عتاد “مستعمل” يُمرر على أنه جديد: وصفت جماعة حربيل في محاضرها هذا العتاد بأنه “جديد”، في حين تثبت محاضر الجماعات الشريكة الأخرى أن هذه الآليات وضعت في الخدمة وتتحرك في الميدان قبل ذلك التاريخ بمدد طويلة، مما يكشف عن شبهة تمرير عتاد متهالك ومستعمل بأسعار العتاد الجديد لنهب الميزانية.
● استنزاف أغلى تجهيزات الأسطول: تم التركيز في هذه الصفقات المشبوهة على آليات ضخمة (Ford 14 m³)، وهي التجهيزات الأكثر كلفة ومالية داخل ميزانية تدبير قطاع النظافة والآليات بالجماعة.
لا تتوقف الفضيحة عند الشاحنات الكبيرة، بل تمتد إلى آليات الكنس والشاحنات الصغيرة المتهالكة المتواجدة بمحيط الجماعة ومستودعاتها، والتي تحمل علامات شركات تدبير مفوض مثل (OZONE). وتظهر لوحاتها التقنية (مثل آلية Citymaster 1800 المصنعة سنة 2005) أنها آليات تجاوزت عمرها الافتراضي بقرابة عقدين من الزمن، ومع ذلك يتم إقحامها في صفقات مشبوهة لإعادة تدوير “الخردة” على حساب جيوب دافعي الضرائب من ساكنة تامنصورت.
الساكنة اليوم ومعها الرأي العام الوطني لا ينتظرون منكم صياغة شكايات ضد الصحافيين، بل ينتظرون أجوبة واضحة أمام لجان التفتيش التابعة لوزارة الداخلية وقضاة المجلس الأعلى للحسابات: كيف يعقل لشاحنة مادية واحدة أن تتواجد في حظيرتين لجماعتين مختلفتين في نفس الوقت؟! ومن المستفيد من تمرير “الخردة” وتوثيقها كعتاد جديد؟!
وفي الختام، يكفي جولة سريعة بتراب جماعة حربيل للوقوف على قمة العبث؛ شاحنات لجمع النفايات “مجهولة الهوية” قيل إنها ملك للجماعة، تُركت عِرضة للتلاشي والتآكل تحت أشعة الشمس الحارقة وأمطار الشتاء، في هدر صارخ وصادم للمال العام.إنه من العيب والعار أن تضيع هذه الثروات والآليات أمام أعين الساكنة التي تعاني الأمرين، بينما كان حرياً بالجهات الوصية التدخل الفوري لبيعها وإعادة تدوير قيمتها المالية للاستفادة منها في مشاريع تنموية، بدلاً من تركها تتحول إلى “خردة” منسية.إن الجهات المسؤولة عن حماية المال العام ملزمة اليوم – وليس غداً – بالتحرك العاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وفتح تحقيق معمق يضع كل مسؤول ثبت تورطه أو تهاونه تحت طائلة المحاسبة والتقديم الفوري للعدالة؛ فميزانية حربيل ليست مستباحة، وزمن الإفلات من العقاب قد ولى.
تؤكد جريدة المشاهد لجميع قرائها ومتتبعي الشأن المحلي، أنها ستبقى دائماً وفية لخطها التحريري المحايد والمسؤول، منحازة فقط لقضايا المواطنين وللمصلحة العامة. وفي هذا السياق، وتطبيقاً لأخلاقيات العمل الصحفي الضابطة للمهنة، فإننا نعلن أن باب الجريدة يظل مفتوحاً لتلقي أي توضيحات، أو ردود، أو بيانات حقيقة من جماعة حربيل أو من أي جهة معنية بهذا الملف. إن حق الرد مكفول ومضمون بقوة القانون، إيماناً منا بأن تنوير الرأي العام يقتضي عرض كل وجهات النظر بكل أمانة وتجرد.

