سطات: طوابير على مواد البناء بالدواوير تثير تساؤلات حول علاقتها بالانتخابات القادمة
متابعة: جواد______الدخيصي.
لوحظ خلال الأسابيع الأخيرة نشاط لافت أمام عدد من محلات بيع مواد البناء بمجموعة من الدواوير التابعة لإقليم سطات، حيث اصطف مواطنون لاقتناء الإسمنت والياجور ومواد أخرى بكميات متفاوتة، في مشهد أعاد إلى الواجهة النقاش حول أسباب هذا الرواج وتوقيته، خصوصاً في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026.
وتشير معطيات متداولة محلياً إلى ارتفاع نسبي في الطلب على مواد البناء مقارنة بالأشهر الماضية، غير أن تفسير الظاهرة لا يبدو موحداً. فبعض المهنيين في القطاع يعتبرون أن الأمر يدخل ضمن وتيرة موسمية معتادة، ترتبط بفترة ما بعد الحصاد وتوفر قدر من السيولة لدى عدد من الأسر، فضلاً عن الأشغال التي تعرفها المناطق القروية خلال فصل الصيف.
في المقابل، يطرح متتبعون للشأن المحلي سؤالاً حول سر تزامن هذا النشاط التجاري اللافت مع مرحلة تسبق الاستحقاقات الانتخابية، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود علاقة مباشرة بين الأمرين. فارتفاع الطلب على مواد البناء قد تكون له أسباب اقتصادية واجتماعية وموسمية متعددة، بينما يظل الربط بالسياق الانتخابي مجرد تساؤل يحتاج إلى معطيات دقيقة قبل إصدار أي حكم.
ويكتسي الموضوع حساسية أكبر في العالم القروي، حيث تتقاطع الحاجة إلى تحسين السكن وترميم المنازل وإتمام أوراش البناء مع ضرورة احترام ضوابط التعمير والمساطر القانونية الجاري بها العمل.
وتنص القواعد المنظمة للتعمير على ضرورة احترام المساطر المعمول بها والحصول على التراخيص اللازمة قبل مباشرة عمليات البناء، وفق الحالات والضوابط المحددة قانوناً، فيما تتولى الجماعات الترابية والسلطات المختصة، كل في نطاق اختصاصاته، مهام الترخيص والمراقبة والتعامل مع مخالفات البناء.
وفي هذا السياق، أكد مصدر من إحدى الجماعات القروية أن المسطرة القانونية المتعلقة بالبناء لم تعرف أي تغيير، وأن أي عملية تتم خارج الضوابط المعمول بها تظل خاضعة للإجراءات القانونية الجاري بها العمل.
غير أن استمرار مظاهر الإقبال على مواد البناء يطرح، في المقابل، تساؤلات مشروعة حول مدى علم السلطات المحلية بحجم النشاط المسجل في بعض الدواوير، وما إذا كانت عمليات البناء الجارية، حيثما وجدت، تتم وفق المساطر القانونية واحترام وثائق التعمير المعمول بها.
وفي قراءة أخرى، يرى متابعون للشأن القروي أن هذه الفترة من السنة تعرف عادة حركة في أوراش البناء والإصلاح، سواء بسبب تحسن القدرة على الإنفاق بعد موسم الحصاد أو استعداداً للدخول المدرسي، وهو ما قد يفسر جزءاً من الرواج المسجل في محلات مواد البناء.
لكن، في المقابل، لا يستبعد بعض الفاعلين المحليين أن يكون اقتراب الاستحقاقات الانتخابية قد ساهم في رفع منسوب الاهتمام بملفات السكن والتعمير، وهي ملفات تحضر عادة بقوة في النقاشات السياسية والاجتماعية داخل العالم القروي. ويؤكد هؤلاء أن هذا المعطى، إن وُجد، لا يمكن أن يتحول إلى استنتاج بشأن أي ممارسة مخالفة للقانون دون وقائع موثقة.
وتبرز هنا أهمية الفصل بين الحاجة المشروعة إلى السكن وتحسين ظروف العيش، وبين أي توظيف محتمل لملف البناء أو التغاضي عن المخالفات في سياق انتخابي. فالمواطن، وفق متتبعين، يحتاج إلى حلول مؤسساتية واضحة ومستدامة، لا إلى وعود ظرفية أو ممارسات تضعف مبدأ تكافؤ الفرص وتطبيق القانون على الجميع.
كما شددت فعاليات محلية على ضرورة احترام قواعد المنافسة والنزاهة، وعدم ربط الاستفادة من أي خدمة أو تسهيلات أو التغاضي عن المخالفات بأي حسابات انتخابية، مع الدعوة إلى التعامل مع ملفات البناء في إطار مؤسساتي شفاف وواضح.
وفي انتظار معطيات رسمية أكثر تفصيلاً حول حجم هذا النشاط وأسبابه، يبقى السؤال المطروح: هل يتعلق الأمر برواج موسمي طبيعي تفرضه خصوصية المرحلة الزراعية وحركة البناء خلال الصيف، أم أن التوقيت يستحق مزيداً من التوضيح من طرف الجهات المختصة؟
ويبقى انتظار توضيح رسمي من السلطات المحلية والجماعات المعنية كفيلاً برفع أي لبس، وتحديد ما إذا كانت عمليات البناء التي تشهدها بعض الدواوير تتم في إطار قانوني سليم، وما هي الإجراءات المتخذة، عند الاقتضاء، لضمان احترام المساطر وتصاميم التهيئة ووثائق التعمير.
وفي جميع الأحوال، يظل الرهان الأساسي هو تحقيق التوازن بين حق المواطنين في تحسين مساكنهم وتلبية حاجياتهم الاجتماعية، وبين ضرورة احترام القانون وضمان المساواة في تطبيقه، خصوصاً في مرحلة تسبق استحقاقات انتخابية يفترض أن تقوم على التنافس الشريف والوضوح والمسؤولية.