بين إشاعات مكناس وواقع مراكش.. أين الحافلات الجديدة؟
متابعة : بوجندار _____عزالدين.
طوابير مراكش.. أزمة نقل تخنق “المدينة الحمراء”
بينما تنشغل المقاهي السياسية والصفحات “الفيسبوكية” بتدبيج إشاعات وسيناريوهات حول تحويل 140 حافلة من مراكش إلى مدينة مكناس لإنقاذ أزمتها، يجد المواطن المراكشي نفسه أمام حقيقة يومية أكثر مرارة وقساوة؛ حقيقة لا تحتاج لسيناريوهات خيالية، بل لرحلة يومية مريرة تبدأ وتنتهي في طوابير انتظار “لا تنتهي”.
إن تفنيد إشاعات “تحويل الحافلات” نحو حواضر أخرى، لا يعفي الجهات المدبرة للشأن المحلي بالمدينة الحمراء من مسؤوليتها المباشرة عن الواقع القائم. فالشارع المراكشي لا يعنيه كثيراً أين ذهبت الحافلات المستعملة، بقدر ما يعنيه متى تنتهي “أزمة النقل الحادّة” التي تخنق أنفاس المدينة وضواحيها من تمصلوحت إلى سيدي الزوين.
تتحدث المجالس المنتخبة بلغة الأرقام الرنانة: “349 حافلة جديدة”، “خطوط مستحدثة”، و”شركات تنمية محلية”. لكن، وعلى أرض الواقع، يطرح المواطن البسيط تساؤلات مشروعة تفرضها المعاناة اليومية: هل تعكس هذه الأرقام حقيقة ما يعيشه الطالب والركاب في أوقات الذروة؟ وإلى متى ستظل خطوط الضواحي وشبه الحضرية تعيش تحت رحمة الاكتظاظ الشديد والمركبات التي تحتاج للكثير من تجويد الخدمات؟
إن النقل الحضري ليس مجرد صفقة تُوقع أو أسطول يُعلن عنه في الندوات، بل هو شريان الحياة لآلاف الأسر والموظفين والطلبة. والجهة المسؤولة عن التدبير بمراكش مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالنزول من برج “الوعود المستقبلية” وملامسة واقع المحطات. فالمدينة التي تستقبل الملايين من السياح وتتصدر الواجهات العالمية، يستحق ساكنتها أسطولاً يضمن كرامتهم اليومية، بعيداً عن سياسة الترقيع أو تقديم المبررات التي لم تعد تقنع أحداً.
سيذي المسؤول، إن فك شفرة أزمة النقل بمراكش وتجاوز لغة “الإشاعات” لا يحتاج إلى ندوة صحفية جديدة أو بلاغ توضيحي آخر، بل يحتاج بالدرجة الأولى إلى جرأة وشجاعة من السيد المسؤول الأول عن قطاع النقل الحضري بالمدينة. إن هذا الكرسي ليس مجرد منصب لتدبير الأرقام والصفقات المليارية خلف المكاتب المكيفة، بل هو أمانة مباشرة أمام آلاف المواطنين الذين تضيع ساعات أعمارهم يومياً في طوابير الانتظار تحت حرارة الصيف وقسوة الشتاء.
إن الساكنة المراكشية والضواحي المنسية لا تطالب بالمستحيل، بل تطالب بحقها الدستوري في تنقل يحفظ كرامتها. والكرة اليوم في مرمى المسؤول الأول: فإما النزول إلى الميدان وملامسة واقع المحطات لإنهاء هذه المعاناة بشكل جذري، أو الاعتراف بالعجز وترك المكان لمن يملك القدرة على تحويل وعود “الورق” إلى حافلات حقيقية تسير على الأرض وتنهي طوابير البؤس اليومي.