سبتة المحتلة: دماء المهاجرين تُعري زيف “الإنسانية الأوروبية”.
بقلم: بوجندار_____ عزالدين.
بمباركة أوروبية: الشرطة الإسبانية تبطش بالمهاجرين العُزّل في سبتة.
تعد تقارير المنظمات الحقوقية الدولية كافية لتغطية حجم التناقض الصارخ الذي تعيشه الدولة الإسبانية، فبينما تصدح منابرها الرسمية بشعارات رنانة حول حماية حقوق الإنسان وصون الكرامة البشرية، تكفلت “هراوات” وأحذية أفراد الشرطة الإسبانية في مدينة سبتة المحتلة بكتابة فصول رواية مغايرة تماماً، رواية تضج بالعنف، وتفوح منها رائحة العنصرية والتمييز المقيت ضد مهاجرين عُزّل كل ذنبهم أنهم بحثوا عن موطئ قدم أو “سرير” داخل مخيم للايواء.
المشاهد الصادمة التي وثقتها العدسات ومقاطع الفيديو القادمة من الثغر المحتل، تكشف زيف الخطاب الرسمي الإسباني؛ حيث تحول طلب الحصول على مكان بالمخيم إلى “معركة غير متكافئة” استعرضت فيها الأجهزة الأمنية الإسبانية عضلاتها على أجساد منهكة. هذا التدخل العنيف لم يكن مجرد تصرف فردي، بل هو انعكاس لسياسة ممنهجة تعري الوجه الحقيقي لإسبانيا والاتحاد الأوروبي الذي يوزع صكوك الغفران الحقوقية على دول العالم، بينما يمارس أبشع أنواع التنكيل على حدود أراضٍ مستعمرة.
أين هي مواثيق جنيف؟ وأين هي مبادئ القانون الدولي الإنساني التي تتبجح بها مدريد؟ إن ما حدث في سبتة ليس مجرد تجاوز عابر، بل هو “سقوط أخلاقي مروع” يعيد إلى الأذهان التساؤل الأزلي: هل حقوق الإنسان في العرف الأوروبي حكر على فئات دون أخرى؟ الجواب جاء صريحاً من قاع الخابية: الشعارات تُكتب في غرف بروكسل ومدريد المكيفة، أما الممارسات فتُطبق بـ “الحديد والنار” على ظهور المهاجرين المستضعفين في سبتة المحتلة.
ختاماً، لقد سقط قناع “الحقوق الإنسانية” الذي طالما تبرقعت به المنظومة الأوروبية، وتحولت تلك المبادئ الكونية إلى مجرد “حبر على ورق” يُباع في سوق المزايدات السياسية. إن المشاهد القادمة من سبتة المحتلة لا تدع مجالاً للشك في أن النفاق الحقوقي بلغ ذروته؛ حيث تُنتهك كرامة المهاجرين العزل بدم بارد، وبمباركة صريحة من الاتحاد الأوروبي الذي بات شريكاً في الجريمة عبر تمويله وتغطيته لسياسات القمع الممنهج.
لقد حان الوقت لتتحمل المنظمات الحقوقية الدولية مسؤوليتها التاريخية والأخلاقية، وتخرج من قوقعة “القلق والتشخيص” إلى دائرة المحاسبة والمساءلة القانونية؛ فما تقترفه الشرطة الإسبانية في حق المستضعفين فوق أراضٍ ومُدن مغربية مستعمرة هو وصمة عار لن يمحوها التاريخ، وجريمة مكتملة الأركان تنسف ما تبقى من مصداقية لـ “أوروبا الحقوق والحريات”، وتؤكد أن الهراوة في سبتة ومليلية هي اللغة الوحيدة التي تقرأ بها مدريد مواثيق حقوق الإنسان.


