سبات تدبيري” بجماعة حربيل يُطلق غول الكلاب الضالة بتامنصورت

0 19

متابعة: شطاط____ عبدالعزيز.

تامنصورت.. “غزو” الكلاب الضالة يُخرج الساكنة عن صمتها ومجلس جماعة حربيل في مرمى الانتقادات.

 

لم يعد انتشار الكلاب الضالة بمدينة تامنصورت مجرد مشهد مألوف في الفضاء العام، بل تحول إلى هاجس أمني وصحي يؤرق مضجع الساكنة. فبينما تتضاعف جحافل هذه الحيوانات الشرسة في الأزقة والشوارع مهددة سلامة الأطفال والنساء، يواجه مجلس جماعة حربيل اتهامات صريحة بـ”التقصير” والاعتماد على حملات موسمية لا تسمن ولا تغني من جوع.

 

تشهد عدد من الأشطر، لاسيما الشطر الخامس والشطر الثامن، إنزالاً مكثفاً لقطعان الكلاب التي تتحرك في شكل “ميليشيات” حقيقية ترعب المارة. ولم يعد الأمر مقتصراً على الإزعاج الليلي الناجم عن النباح المتواصل، بل وصل حد تسجيل اعتداءات جسدية على المواطنين؛ لعل أبرزها تعرض طفل لهجوم عنيف من طرف أزيد من عشرة كلاب بالقرب من إعدادية رياض العروس بالشطر 8، في حادثة كادت أن تتحول إلى فاجعة لولا الألطاف الإلهية.

 

 

تنتقد الفعاليات المحلية المقاربة التي تعتمدها الجماعة، واصفة إياها بالحلول الترقيعية:

• وسائل محتشمة: الاعتماد على سيارة يتيمة مخصصة لجمع الكلاب بطاقم بشري محدود للغاية لا يتعدى ثلاثة عمال.

• غياب الاستدامة: إطلاق حملات متقطعة وموسيمية (غالباً ما تتزامن مع الدخول المدرسي) لامتصاص غضب الرأي العام، ثم الاختفاء لفترات طويلة.

• غياب الرؤية: افتقاد المجلس لبرنامج سنوي واضح مدعوم بميزانية كافية ووسائل لوجستيكية قادرة على تطويق الظاهرة.

 

تربط التقارير الميدانية بشكل وثيق بين انتكاسة الوضع البيئي وتنامي الظاهرة؛ حيث تحولت النقط السوداء وتراكم النفايات المنزلية حول الحاويات إلى بؤر مثالية لتجمع وتوالد هذه القطعان، مما يجعل أي خطة لمحاربة الكلاب الضالة دون مراجعة منظومة النظافة فاشلة مسبقاً.

 

تطالب الساكنة بالانتقال من “الحملات الباهتة” إلى إستراتيجية مستدامة ترتكز على:

1. الوقاية الإستباقية: تطهير المدينة من النقط السوداء للأزبال للحد من مصادر غذاء الكلاب.

2. التنسيق المشترك: تفعيل اتفاقيات الشراكة بين الجماعة، السلطات المحلية، والمصالح الطب بيطرية.

3. البدائل الإنسانية: اعتماد المقاربة التشاركية الدولية القائمة على (التعقيم، التلقيح ضد السعار، والإرجاع) تماشياً مع المواثيق التي تحمي الصحة العامة والرفق بالحيوان.

 

 

إن ما يحدث اليوم في تامنصورت ليس مجرد “أزمة كلاب ضالة”، بل هو مرآة عاكسة لـ”عجز تدبيري” صريح يتخبط فيه مجلس جماعة حربيل. إن سياسة “تغطية الشمس بالغربال” والاعتماد على بروتوكولات صورية لم تعد تنطلي على ساكنة تؤدي ضرائبها وتنتظر أبسط مقومات العيش الكريم؛ وهي الأمان في الشارع العام. إن ترك المواطن التامنصورتي يواجه مصيره اليومي بين مخالب جحافل شرسة وإهمال بيئي خانق، هو تنصل واضح من المسؤولية الانتدابية والسياسية التي طالما بُنيت عليها وعود الحملات الانتخابية. الساكنة اليوم لا تطالب بمعجزات، بل بمسؤولين يمتلكون الشجاعة للخروج من مكاتبهم المكيفة، والإنصات لآنات الشارع قبل أن تنطق الأرض بفاجعة لن تنفع معها تبريرات، ولا بيانات استنكار. فهل سيستفيق المجلس من سباته التدبيري، أم أن حماية أرواح المواطنين ستبقى مؤجلة إلى إشعار آخر؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.