الوداية: تلوث وادي “نفيس” ينذر بكارثة صحية.

0 4

متابعة : بوجندار_____ عزالدين.

تلوث وادي “نفيس”: من المسؤول عن اغتيال البيئة بالوداية؟

 

يواجه وادي نفيس بجماعة الوداية (عمالة مراكش) كارثة بيئية موصوفة تهدد بإنهاء وجود هذا الشريان المائي الحيوي، وتحويل جنباته إلى مطرح عشوائي مفتوح للنفايات بشتى أنواعها، وسط علامات استفهام كبرى حول غياب الاستراتيجيات التنموية لحماية المنظومة البيئية بالمنطقة.

 

لم يعد الوادي ذلك المجرى الطبيعي الذي يغذي الفرشة المائية ويزين طبيعة المنطقة؛ بل تحولت ضفافه وجنباته إلى تلال من الأزبال، والمخلفات المنزلية، وبقايا مواد البناء، وحتى المواد البلاستيكية سريعة التحلل. هذا الوضع لا يشوه المنظر العام لمدخل الجماعة فحسب، بل يهدد بشكل مباشر جودة المياه الجوفية وصحة الساكنة المجاورة التي باتت تعيش تحت رحمة الروائح الكريهة والحشرات الناقلة للأمراض.

 

إن تدهور الوضع البيئي بوادي نفيس يسائل وبقوة الدور الرقابي والتنفيذي للمجلس الجماعي للوداية، ومعه مصالح وكالة حوض أم الربيع (الجهة الوصية على الملك العمومي المائي). غياب الحاويات الكافية، وضعف قنوات التطهير السائل، وغياب المراقبة الصارمة لردع “شاحنات السرية” التي تفرغ حمولاتها بالوادي، كلها عوامل تضع التدبير المحلي في قفص الاتهام الشعبي.

الصمت المطبق والمقاربة الترقيعية المعتمدة حالياً، لم تعد كافية لوقف هذا النزيف البيئي الذي ينسف كل الشعارات الرسمية المتعلقة بالتنمية المستدامة والحفاظ على الثروة المائية في ظل سنوات الجفاف المتتالية.

 

الخطورة لا تكمن فقط في ما تراه العين على السطح، بل في المقذوفات السائلة والنفايات التي تتسرب إلى عمق الأرض. إن أي جريان مرتقب للوادي بفعل التساقطات المطرية سيعني كارثة حقيقية، حيث ستجرف المياه هذه السموم لتغذي بها الآبار التي تعتمد عليها الساكنة في الشرب والزراعة، مما ينذر بأزمة صحية واقتصادية للفلاحين بالمنطقة.

 

إن إنقاذ وادي نفيس بجماعة الوداية يتطلب تدخلاً عاجلاً وحاسماً من سلطات ولاية جهة مراكش-آسفي، عبر:

• إطلاق حملة تطهير واسعة وشاملة لجنبات المجرى المائي.

• تفعيل شرطة المياه وتطبيق غرامات زجرية صارمة ضد المخالفين.

• وضع سياجات واقية وكاميرات مراقبة في النقاط السوداء.

 

لقد دقت ناقوس الخطر الفعاليات المدنية والبيئية بالمنطقة، ولم يعد هناك متسع من الوقت لسياسة “تصدير الأزمات” أو تبادل التهم بين القطاعات. وادي نفيس يستغيث، فهل من مستجيب؟

 

أمام هذا الوضع السريالي، لم يعد الصمت مقبولاً، ولم تعد مبررات “ضعف الإمكانيات” تجدي نفعاً؛ فالأمر هنا لا يتعلق بمجرد أزمة نظافة عابرة، بل بـجريمة بيئية مكتملة الأركان تجهز على مستقبل المنطقة المائي.

إن استمرار تدفق النفايات وتراكم السموم على ضفاف وادي نفيس يضع المجلس الجماعي للوداية في عين الإعصار. فبين غياب الرقابة الصارمة، والتراخي في تفعيل الشرطة البيئية، والوقوف موقف المتفرج أمام تغلغل الملوثات إلى باطن الأرض، يطرح الشارع المحلي سؤالاً حارقاً ومباشراً: هل تحولت جماعة الوداية، بصمتها وتقاعسها، إلى شريك غير مباشر في قتل الفرشة المائية وتسميم مستقبل الأجيال القادمة؟

 

إن حماية ما تبقى من هذا الشريان الحيوي لم يعد ترفاً تنموياً، بل هو اختبار حقيقي لمدى التزام المسؤولين بمسؤولياتهم القانونية والأخلاقية أمام الساكنة. فإما تحرك عاجل ينقذ ما يمكن إنقاذه، أو الاستمرار في سياسة “النعامة” إلى أن تجف الآبار وتنفجر الكارثة البيئية والصحية التي لن يستثنى لهيبها أحداً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.